مرحباً بكم في مدونة المسيح مخلصي وهى تحتوي على موضوعات مسيحية متعددة بالاضافة الي تاريخ الاباء البطاركة المنقول من موسوعة تاريخ اقباط مصر للمؤرخ عزت اندراوس بالاضافة الي نشر الكثير عن تاريخ الاباء

الخميس، مايو 13، 2010

شهــــداء الإسكندرية


شهــــداء الإسكندرية

هذه الصفحة منقولة من كتاب المؤرخ تاريخ الكنيسة لـ يوسابيوس القيصرى




يذكر يوسابيوس القيصري (1) تحت عنوان شهداء الأسكندرية فيقول : " 1 - ويروى نفس الكاتب - فى رسالة إلى فابيوس (أو فابيانوس) أسقف أنطاكية - الألام التى قاساها الشهداء فى الأسكندرية فى عهد ديوينسيوس [البابا ديوينسيوس البطريرك رقم 14 (246 - 264م ) ] كما يلى : " لم يبدأ إضطهادنا بصدور الأمر الملكى , بل سبقه بسنة كاملة (2) وأن مخترع مصدر الشرور فى هذه المدينة , أيا كان سبق فحرض وهيج ضدنا جماعات الأممين , ونفث فيهم من جديد سموم خرافات بلادهم



2 - " وإذ هيجهم بهذه الكيفية ووجدوا الفرصة كاملة لإرتكاب أى نوع من الشر , أعتبروا أن اقدس خدمة يقدمونها لشياطينهم هى أن يقتلونا
3 - فألقوا القبض أولاً على رجل متقدم فى السن أسمه متراس ( أو مطرا أو مترا بالقبطى ), وأمروه بأن ينطق بكلمات كفرية , ولكنه أبى أن يطيعهم , فضربوه بالهراوات , ومزقوا وجهة وعينية بعصى حادة , وجروه خارج المدينة ورجموه .
4 - بعد ذلك حملوا إلى هيكل صنمهم أمرأة مؤمنة أسمها كوينتا , لعلهم يجبرونها على عبادته , ولما أستقبحت الأمر أوثقوا رجليها , وجروها فى كل المدينة على الشوارع المرصوفة بالحجارة , ورضضوا جسمها فوق حجارة الطاحون , وفى نفس الوقت جلدوها (3) , وبعد ذلك أخذوها إلى نفس المكان ورجموها حتى فاضت روحها .
5 - " ومن ثم هجموا كلهم بنفس واحدة على بيوت الأتقياء , وأخرجوا منها كل ما أرادوا , ونهبوهم وسلبوهم , وأخذوا لأنفسهم كل الأمتعة النفيسة , أما الغثة , والمصنوعة من الخشب , فبعثروها وأحرقوها فى الشوارع , وبذا بدت المدينة كأن عدواً قد غزاها .

6 - على أن الأخوة أنسحبوا وغادروا المدينة , قابلين سلب أموالهم (4) مأولئك الذين شهد لهم بولس , ولست أعرف واحداً إلى الآن أنكر الرب , إلا أن كان أحد قد وقع فى أيديهم , وهذا أمر مشكوك فيه .

7 - وبعد ذلك ألقوا القبض على تلك العذراء الجليلة القدر .. أبولونيا .. وهى سيدة متقدمة فى السن , وضربوها على فكيها فكسروا كل أسنانها , وأوقدوا ناراً خارج المدينة وهددوها بالحرق حية إن لم تشترك معهم فى هتافاتهم الكفرية , وبعد صلاة قصيرة فقزت بحماسة إلى النار فإحترقت .

8 - ثم ألقوا القبض على سرابيون فى بيته , وعذبوه بقسوة ووحشية , وبعد أن كسروا كل أطرافة قذفوه من طابق عالى , ولم يكن هنالك مفتوحاً أمامنا شارع أو طريق عام أوعطفة , نهاراً أم ليلاً , لأنهم كانوا يصيحون دوماً وفى كل مكان بأنه إن كان أحداً لا يردد كلماتهم الكفرية وجب أن يجر فى الحال خارجاً ويحرق .

9 - " وأستمر الحال على هذا المنوال طويلاً , ولكن فتنة وحرباً أهلية نشبتا بين الشعب التعس , فحولتا قسوتهم ضدنا إلى بعضهم البعض , وهكذا تنفسنا الصعداء قليلاً , إذ كفوا عن هياجهم ضدنا , ولكن سرعان ما أذيع نبأ الحكم الرحيم بحكم قاس (5) , فتملكنا خوف شديد مما هددونا به .

10 - " لأن الأمر الأمبراطورى وصلنا , وكادت الحالة تماثل تلك الحالة المروعة التى سبق أن أنبأ بها الرب , التى تضل لو أمكن المختارين أيضاً (5) , والواقع أن الجميع أنزعجوا .

11 - وتقدم فى الحال الكثيرون (7) من البارزين ممن أشتدت بهم حالة الخوف , وأنجرف آخرون بتيار واجباتهم الرسمية , إذ كانوا فى الخدمة العامة (8) , والآخرون دفعوا دفعاً بواسطة معارفهم , ولدى المناداة بأسمائهم أقتربوا من الذبائح الدنسة , وأصفر وجه البعض , وأرتعشت فرائضهم , كأنهم كانوا يساقون لا لكى يقدموا ذباتئح للأوثان , بل لكى يقدموا هم أنفسهم ذبائح لها , لذلك هزأت بهم الجماهير التى كانت واقفة حولهم , لأنه كان واضحاً لكل واحد أنهم كانوا خائفين من أن يقتلوا إن لم يذبحوا للأوثان .

12 - على أن البعض تقدموا إلى مذابح الأوثان بكل جرأة , معلنين أنهم لم يكونوا قط مسيحيين , وعن هؤلاء تصدق نبوة ربنا بأنهم يعسر خلاصهم (9) , أما الباقون فالبعض تبعوا هذه الجماعة والآخرون تبعوا جماعة أخرى , البعض هربوا والآخرون ألقى القبض عليهم .

13 - وبعض هؤلاء الآخرين ظلوا امناء حتى القيود والسجون , والبعض جحدوا الإيمان قبل تقديمهم للمحاكمة , حتى بعد سجنهم أياماً كثيرة وألآخرون تراجعوا بعد أن تحملوا التعذيب وقتاً ما .

14 - أما أعمدة الرب الثابتون المباركون فإنهم إذ نالوا قوة وقدرة يتناسبان مع الإيمان الذى تمسكوا به , أصبحوا شهوداً رائعين لملكوته .


15 - كان أول هؤلاء يوليانوس , وكان يشكو كثيراً من داء المفاصل حتى عجز عن الوقوف أو المشى ( قال الأنبا ساويرس عنه فى تاريخ البطاركة ص 22 " أنه كان رجلاً حسيماً كبير البطن لا يقدر أن يمشى " ) , فقدموه مع أثنين آخرين يحملانه , وللحال أنكر أحدهما الإيمان , أما ألاخر وأسمه كرونيون يونس فبعد أن أعترف بالرب كع يوليانوس نفسه المتقدم فى السن حملاً على الجملين فى كل المدينة , وهى كبيرة جداً كما تعلم , وفى هذا الوضع المرتفع ضرباً , وأخيراً أحرقا بنار شديدة , تحيط بهم كل العامة .


16 - على أن جندياً أسمه بيساس وبخ معيرهما إذ كان واقفاً بجوارهما وهما يساقان , فصاحوا فى وجهة , وحوكم هذا البطل العظيم , وقطعت رأسه بعد أن وقف نبيلاً فى النضال من أجل التقوى .

17 - وطلب القاضى من آخر بعنف أن ينكر الإيمان , وقد كان ليبى المولد ( من ليبيا ) وأسمه مقار , وهو خليق بهذا الأسم , مبارك حقاً (10), وإذ لم يذعن أحرق حياً , وبعدهم بقى بيماخوس والإسكندر فى القيود مدة طويلة , وتحملا آلاماً لا تحصى بالمقشطة ( آلة للتعذيب ) (11) والجلدات , ثم أحرقا فى نار متلظية .

18 - وكان معهما أربع نساء هــن : أموناريوم وهى عذراء عفيفة عذبها القاضى بلا هوادة ولا رحمة , لأنها حرصت منذ البداية على أن لا تنطق بأيه كلمة مما أمرها به , وإذ بقيت أمينة لعهدها جروها خارجاً , والأخريات من مركوريا , وهى أمرأة مشهورة جداً متقدمة فى السن .. وديونيسيا وكانت أماً لأبناء كثيرين , لم تحب أبنائها أكثر من الرب (12) , ولأن الوالى خجل من أن التعذيب بلا جدوى , ولأن النساء كن دواماً ينتصرون عليه , فقد قتلن بالسيف دون محاولة للتعذيب , لأن البطلة أموناريوم تحملت التعذيب عوض الجميع (13) .
19 - وقد سلم المصريون ... هيرون , واتر , وايسيذوروس , ومعهم ديسقوروس , وهو صبى عمره نحو 15 سنة , حاول القاضى فى فى البداية أن يضلل الصبى بكلمات معسولة كأنه كان من الميسور التأثير عليه بسهولة , ثم يضغط عليه بالتعذيب ظاناً أنه من الميسور أن يستسلم بسهولة , ولكن ديسقوروس بم يقتنع ولم يستسلم .

20 - وإذ لبث الباقون ثابتين جلدهم بوحشية ثم اسلمهم للنيران , ولما اعجب بالطريقة التى بها أبرز ديسقوروس نفسه جهاراً , وبأجوبته الحكيمة تلقاء الإغراءات التى قدمت إليه , طرده قائلاً أنه سيعطيه فرصة للتوبة نظراً لحداثة سنة , ولا يزال ديسقوروس التقى هذا بيننا الآن , فى أنتظار إضطهاد أطول وتعذيب أشد .


21 - وأتهم شخصاً أسمه نمسيون , وهو مصرى أيضاً , بانه ينتمى لعصابة لصوص , ولما برا نفسه أمام قائد المائة من هذه التهمة البعيدةعن الحق كل البعد وشى به بأنه مسيحى , واخذ فى القيود أمام الوالى , أما ذلك الوالى الظالم فقد حكم عليه بالتعذيب وجلدات ضعف ما كان يحكم به على اللصوص , ثم أحرقة بين لصين , وهكذا اكرم ذلك الرجل المبارك بأنه شبهه بالمسيح .


22 - وكان واقفاً أمام جماعة من الجند هم أمون وزينو وبطليموس وأنجينس , ومعهم رجل متقدم فى السن أسمه ثيوفيلس , وإذ ظهر أن شخصاً معيناً يحاكم كمسيحى كان على وشك أنكار الإيمان , أصروا على اسنانهم لأنهم كانوا واقفين إلى جواره , وأشاروا بوجوههم ومدوا ايديهم وحركوا أجسادهم .

23 - وعندما أتجهت أنظار الجميع إليهم , وقبل ان يلقى أى واحد الأيدى عليهم , أندفعوا نحو المحكمة قائلين : أنهم مسيحيون , حتى أنزعج الوالى هو ومجلسه , فإزدادت شجاعة الذين يحاكمون , ولم يرهبوا الألام , أما قضاتهم فإرتعدت فرائضهم , وهكذا خرجوا من المحاكمة فرحين بشهادتهم , لأن الرب نفسه مجدهم فى أنتصارهم .
المـــــــراجع
(1) تــــاريخ الكنيسة - يوسابيوس القيصرى (264 - 340 م ) - تعريب القمص مرقس داود - رقم الإيداع بدار الكتب 5207 / 1979 - مطبعة القاهرة الحديثة للطباعة أحمد بهى الدين الخربوطلى الكتاب السادس الفصل 41 (ك6 ف 41)
(2) صدر أمر ديسيوس سنة 250 م ولذا فيكون الإضطهاد فى الأسكندرية بدأ سنة 249 م
(3) يقول الأنبا ساويرس فى تاريخ البطاركة عن هذه الشهيدة : " أنهم ضربوها وعروها وربطوا رجليها وجروها على الحجارة حتى تقطع لحمها وجرى دمها على الأرض فى الشوارع وكانوا يجلدونها وأخيراً أخرجوها من المدينة وقتلوها ورموها هناك " تاريخ البطاركة : سيره الأباءالبطاركه – ساويرس إبن المقفع أسقف الأشمونين أعده الأنبا صمؤيل أسقف شبين القناطر وتوابعها طباعة النعام للطباعة والتوريدات رقم اإيداع 17461/ لسنة 1999 الجزء الأول ص 22
(4) (عب 10 : 34)
(5) إشارة إلى موت فيليب وتقلد ديسيوس الحكم بدلاً منه وقد كان مضطهداً للمسيحية .
(6) ( مت 24: 24)
(7) أى تقدموا ليذبحوا للأوثان
(8) كان كا موظف حكومى ملزما بتقديم الذبائح للأصنام لدى قبوله وظيفته , وكذا فى مناسبات أخرى معينه فى الأعياد الوثنية وغيرها .
(9) (مت 19: 23)
(10) أسم "مقار" يعنى فى اليونانية مبارك
(12) آلة تعذيب أستعملت فى أضطهاد المسيحيين وكانت تمر فوق الجسم فتمزقة .
(13) قيل بأن اسم الرابعة ذكر بعد ذلك مباشرة , وأخرى أسمها أموناريا .

رسالة البابا ديسيوس إلى فابينوس بطرك أنطاكية يصف كيف أستشهد الأقباط فى عصره ؟
وبالأضافة إلى ما سبق ذكره يوسابيوس القيصرى عن شهداء مصر المسيحيين فى رسالة البابا ديسيوس [البابا ديسيوس البطريرك رقم 14 (246 - 264م ) ] التى أرسلها إلى فابيوس بطرك أنطاكية ذكرها ايضاً الأنبا ساويرس فى تاريخ البطاركة مفصلة ونورد هنا ما يلى وهو ما وجدناه زائداً عن الرسالة المذكورة السابقة


: " فى هذا الزمان أستشهد بولس الأسكندرانى وأخذ أكليله بفرح ... ولم يكن للمؤمنين ملجأ ولا مسكن لا نهاراً ولا ليلاً فمكثوا هكذا زماناً كثيراً وكان هذا من فعل داكيوس الملك وأستشهد شهداء كثيرين لا تحصى أسماؤهم ... وكان كثير من الشرطة متحفذين لعذاب الناس وأخذوا واحداً فصرخ يارب تقبلنى سريعاً فقطعت رأسه وأحرق بالنار وأثنان آخران أستشهدا معه , وآخر يسمى الأكسندروس ومعه جماعة ساقوهم إلى الحبس ثم اخرجوهم منه وقتلوا , وأمرأة تركت أولادها وقتلوها , وأمرأة مؤمنة أيضاً من شدة غيرتها ليمانها بالمسيح دعت على الوالى فقتلها , وجماعة كثيرة لا تحصى كانوا يتقدمون للأستشهاد على أسم السيد المسيح بفرح عظيم كمثل من يسعى إلى عرس , وكذلك جماعة من أهل القرى أستشهدوا , وساح فى الجبال جماعة كثيرة لا تحصى هربوا من الوثنيين , ومات منهم كثير بالجوع والعطش والحر , وشيخ (كبير فى السن ) أسقف مدينة تسمى مليج من قرى مصر هرب ومعه أمرأة تتبعه فلم يقدروا عليهما ولم يعرف عنهم خبر , وكان جماعة من الشرطة يقبضون على المسيحيين ويأخذون منهم رشوة ويطلقوهم , وقوم هاموا على وجوههم ولم يعودوا هذا كله لم أقله انا ديسيوس [البابا ديسيوس البطريرك رقم 14 (246 - 264م ) ] هشاً ولا باطلاً لكنى أعلمت ابوتك أخى فابيوس (أو فابيانوس) أسقف أنطاكية .. جميع البلايا التى أحاطت بنا وما صبرنا عليه ولقيناه وقد أستحق الملكوت , كل ما ذكرته لك يا اخى بتعبهم وجهادهم على أسم السيد المسيح وممن كان أنكروا فى الشدة جماعة عادوا غلينا فقبلناهم بفرح لمعرفتنا بفرح من يريد توبة الخاطئ ولا يريد موته حتى يرجع فيحيا .

وبحكم ما أحققته من مشاركتك لى أيها أيها الأخ الحبيب فابيوس شرحت لك ما نالنا لأجل أنا روح واحدة وأمانة واحدة وكذلك أنتم أيضاً الأخوة والأولاد أردت ان اذكر هذا لكم بسبب الأولاد المباركين وصبرهم لتعلموا ما نال أخوتكم المؤمنين من الجهاد على الأمانة الأررثوذكسية , وما صاروا إليه من النعيم بصبرهم , لأجل من صبر على الألام عنا وعنهم وأشترى جميعنا بدمه فصبروا من أجله ولم يجحدوه فى مجلس الوثنيين وفى محبته لم يهلهلم (يرعبهم) حد السيف , ولا نهب الأموال ولا حريق النار فأظهر الرب فضائلهم فى الدنيا ولهم فى الآخرة جزيل الثواب وحسن المآب .
المــــــــــــــــــــــراجع
(1) تاريخ البطاركة : سيره الأباءالبطاركه – ساويرس إبن المقفع أسقف الأشمونين أعده الأنبا صمؤيل أسقف شبين القناطر وتوابعها طباعة النعام للطباعة والتوريدات رقم اإيداع 17461/ لسنة 1999 الجزء الأول ص 21 - 27
الإضطهـــــاد الذى قابلة المسيحيين فى قرى وبلاد مصر

ذكر المؤرخ يوسابيوس القيصرى (1) آلام بعض حالات الإضطهاد الذى قابلة المسيحيين فى مصر تحت عنوان " أشخاص آخرون تحدث عنهم دبوسيوس " فكتب يقول : " 1 - وهنالك آخرون كثيرون , فى المدن والقرى , مزقتهم الوثنيون إرباً , وسأتحدث عن واحد فقط كمثل للباقيين , كان أسخيوس يعمل كوكيل لأحد الحكام , ولما امره رئيس أن يذبح للأوثان رفض , فأهانه رئيسه , ولما ظل ثابتاً فى رفضه أساء إليه , ولما أستمر فى ثباته أمسك عصا طويلة ودفعها فى أحشائة فقتله .
2 - وهل يحتاج الأمر للتحدث عن الجماهير التى تجولت فى البرارى والجبال , وهلكوا بسبب الجوع والعطش والبرد والمرض واللصوص والوحوش ؟ فإن الباقيين الذين نجوا منهم شهود للدعوة التى أتتهم ولنصرتهم
3 - على أننى سأذكر حادثة واحدة من باب التمثيل , فان كرمون وكان متقدماً جداً فى السن , وكان أسقفاً لمدينة تدعى نيلوس (2) هذا هرب مع زوجته إلى جبل العرب ( أى الجبل الشرقى ) ولم يعودا , ورغم أن الأخوة جدوا فى البحث عنهما فإنهم لم يجدوهما ولا وجدوا جثتيهما .
4 - والكثيرون ممن هربوا إلى نفس الجبل أخذزهم العرب أسرى , وقد أفتدى بعضهم بصعوبة بثمن باهظ , وألآخرون لم يفتدوا إلى ألان , وإننى لم أرو هذه الأمور يا أخى بلا غاية , بل لكى تعلم مقدار وفرة وشدة الضيقات التى حلت بنا والذين كانت لهم إختبارات أوفر فيها هم أكثر الناس معرفة بها فعلاً .
5 - وبعد ذلك بقليل يضيف قائلاً : " وهؤلاء الشهداء المباركون الذين بيننا , الجالسون مع المسيح ألان شركاء فى ملكوته , وشركاء فى الدينونة , ويدينون معه , قد قبلوا بعض الأخوة الذين سقطوا وأتهموا بجريمة الذبح للأوثان , فلما أدركوا أن تجديدهم وتوبتهم كافياً ليقبلا أمام ذاك الذى لا يشاء موت الخاطئ قط بل توبته . , أختبروهم فقبلوهم ثانية , وأعادوهم , وإلتقوا بهم , وأشتركوا معهم فى الصلوات والولائم (3) .
6 - فأية نصيحة تقدمونها إلينا أيها أفخوة عن مثل هؤلاء الأشخاص ؟ ماذا نفعل ؟ هل نعطى نفس الحكم الذى أعطوه , ونراعى قرارهم ومحبتهم , ونظهر الرحمة أن اشفقوا عليهم ؟ أم نعلن بأن قرارهم ظالم , ونقيم أنفسنا كقضاة لرأيهم , ونتحدى الرحمة ونقلب النظام . .. هذه هى الكلمات التى أضافها ديونيسيوس بحق عند التحدث عن الذين ضعفوا وقت الإضطهاد .
وعن الحكم قال المؤرخ يوسابيوس القيصرى (5) : ويتحدث ديونيسيوس عن جالوس (6) بالكلمات التالية وهو يكتب إلى هرمامون . : ولم يعترف جالوس بخبث ديسيوس (7) , ولا فكر فيما أدى به إلى الهلاك بل عثر بنفس الحجر , ورغم أنه كان ملقى أمام عينيه , لأنه إذ كان حكمه مزدهراً , والأمور تسير وفق إرادته , هجم على الرجال الأتقياء الذين كانوا يتوسلون إلى الرب من أجل سلامة وخيره , وهكذا بإضطهاده إياهم حرم نفسه بنفسه من صلواتهم لأجله
المـــــــراجع
(1) تــــاريخ الكنيسة - يوسابيوس القيصرى (264 - 340 م ) - تعريب القمص مرقس داود - رقم الإيداع بدار الكتب 5207 / 1979 - مطبعة القاهرة الحديثة للطباعة أحمد بهى الدين الخربوطلى الكتاب السادس الفصل 42 ( ك6 ف 42)
(2) كانت فى جزيرة بالنيل جنوب منف
(3) أى فى الجبل الشرقى
(4) الأرجح أن المقصود وليمة العشاء الربانى .
(5) تــــاريخ الكنيسة - يوسابيوس القيصرى (264 - 340 م ) - تعريب القمص مرقس داود - رقم الإيداع بدار الكتب 5207 / 1979 - مطبعة القاهرة الحديثة للطباعة أحمد بهى الدين الخربوطلى الكتاب السابع الفصل 1 (ك7 ف 1)
(6) حكم جالوس من سنة 251 إلى سنة 253 حيث قتله جنوده هو وأبنه
(7) حكم ديونيسيوس من سنة 249 حتى سنة 251 م قتله أبنائه

الخميس، مايو 06، 2010

البابا ديوينسيوس البطريرك رقم 14

ذكر المؤرخون أسم هذا البابا ديوينسيوس أو ديونسيوس


البابا ديوينسيوس البطريرك رقم 14


وقدّم على بطركية الإسكندرية ديوينسيوس فأقام تسع عشرة سنة


كان وثنيا فيلسوف ومعلم فى مدرسة الإسكندرية الوثنية اشترى من عجوز كراسة من رسائل بولـس ( ذكرنا كيفية إيمانه مع أحداث البابا ياروكلاس الـ 13 يمكنك الأطلاع عليها ) ، وطلب غيرها فأرشدته للكنيسة فآمن بالمسيح وأصبح معلما فى الكنيسة فى بطريركية البابا ياروكلاس الـ 13 , وكثرت الكنائس فى عصره وجاء إلى المسيح كثيراً من المؤمنين فى ايامه , وبدأ التبشير علانية وكثر التعليم بالمسيحية فى عصره .


الأباطرة المعاصرين والإضطهاد
مكث الأمبراطور فيلبس الأول يحكم الإمبراطورية الرومانية 7 سنين ثم مات وأصبح بعده وديسيوس أمبراطوراً وكان بينه وبين فيلبس عداء كبير , فأمر بإضطهاد المسيحيين والكنيسة , وجاللوس وفاليريانوس الذى أقام أضطهاداً على الكنيسة وجالليوناس
الإضطهاد
فأستشهد فاويانوس البطرك وصار قرنيليوس بطركاً بدلاً منه وكذلك ألسكندروس بطرك أورشليم أعترف مرتين وأظهر الإيمان قدام المخالفين وألقى فى السجن وتنيح فيه بعد أن لقى أمور صعبة ( تعذيب ) وكان فيه من القداسة والصبر والجهاد والمواهب العظيمة وكان كثراً من المسيحيين معه وقد سمعوه يعترف ويسبح ويمجد الرب يسوع , وجلس بعده بطرك يسمى ماساواتس , وبطرك أنطاكية وأويلاس أعترف ايضاً وحبس وتنيح أيضاً فى السجن وجلس بعده فاوياس
أحداث الكنيسة فى عصره
 وفي أيامه كان الراهب انطونيوس المصريّ وهو أوّل من ابتدأ بلبس الصوف وابتدأ بعمارة الديارات في البراري وأنزل بها الرهبان ولقي النصارى من الملك كرديانوس قيصر شدّة فإنه أمرهم أن يسجدوا لأصنامه فأبوا من السجود لها فقتلهم أبرح قتلة
البدع والهرطقات فى عصره
1 - بدعه فى بلاد العرب .. يقول الأنبا ساويرس فى تاريخ البطاركة (1) : " وفى ذلك الزمان قال قوم فى أعمال أرابيا ( = بلاد العرب ) بأن .. النفس تموت مع الجسد وتقوم معه فى يوم القيامة فرفضت البيعة المقدسة ما يقولونه بعد أجتماع مجمع للنظر فيها .
ويقول أيضا الأنبا ساويرس : " وظهر قول آخر فاسد ثم أضمحل وبطلت بمعونة الرب فى مملكة فيلبس الملك "
آثار كتاباته
كتب المؤرخ القس منسى قائلاً : " ولهذا القديس رسائل عديدة فى أهم قضايا الإيمان , وفى وصف ما وقع على كنيسته من الأضطهاد , وقد أستقى منها يوسابيوس المؤرخ معظم أخبار ذلك الزمان , ولم يزل معظم تلك الرسائل محفوظاً فى مكتبة " جالان " اليونانية واللاتينية بمدينة البندقية , ومنها مقالة فى الفصح وأخرى فى السبت وما سبقت الإشارة إليه "
أرجاناس
وكان ينبه (يعلم) الشعب بالأسكندرية ويعرفهم ما عمله أرجاناس فى جميع البيع ( الكنائس) ويحذرهم منه .
قوانين للكنيسة
ثم كتب قوانين فى كتب أودعها البيعة ( الكنيسة) بها تعاليم وآداب وقوانين ..
وكتب الأحداث التى مرت على الكنيسة فى عصره وللأمبراطور ولبطريرك روما وأنطاكيا
 ثم كتب البابا ديونسيوس البطرك العظيم على مدينة ألأسكندرية العظمى كتب الأحداث التى مرت عليه أثناء مدة رئاسته للكنيسة ويقول الأنبا ساويرس فى تاريخ البطاركة : " وقد عرفنا ذلك من رسائلة وتعاليمة التى رأيناها فى جميع البيع ( الكنائس ) وبكل ما فعله داكيوس الأمبراطور لمدة سنتين من أضطهاد أولاده الأقباط وقتله إياهم هو وأولاده ,
 ولكنه بعد هذا أخذ ملكه وجلس بعده على عرش الإمبراطورية الرومانية كلس أمبراطوراً فكتل إليه ديونوسيوس كتباً , وكان كلس ألمبراطور عرف جميع ما فعله داكيوس لأنه كان قد ترك صنم من الحجر كان يعبده ويقول أنه هو الذى أعطاه الملك , وقام بقتل الكهنة الذين يعبدون الإله السمائى لخلاصه وثبات ملكه
 وكتب أيضاً إلى بطريرك روما كتباً قصد من كتابتها إيجاد صلة بينهما وكذلك لقبول كل من يعود إليه ممن أنكر المسيح فى وقت الإضطهاد فى أيام داكيوس الإمبراطور , وذكر له زوال الإضطهاد فى كرسيه بالأسكندرية , وأنه عم السلام فى البيعة ( الكنيسة) وإرداع نوقانوس الضال عن فعله حتى لا يبقى للبيعة ضد لأنه أغتصب الكهنوت لنفسه ولم يكفر فقط وحثهم على أتفاق الكلمة .
 ويقول البابا ديونيسيوس : " وكان فى ذلك الوقت دمتريانوس فى مدينة أنطاكية .. وتاوسطس بفيسارية .. زماساياتوس بأورشليم ( التى كانت تسمى إيليا كابتوليا) ومرينوس بصور .. وتنيح الإلكسندروس بالاذيقية , وكانت جميع البيع ( الكنائس فى أتفاق تام فى الإيمان الأرثوذوكسى , ووحدانية المسيح تحل فى كل البلاد وقرية ببهجة وتعظيم وأتفاق فى القول والفكر والعمل بمجد إله السماء وسبدنا يسوع المسيح الكلمة وروح القدس الإله الواحد , وكان فى كل مكان يكون فيه أجتماع بقول واحد ومحبة للأخوة "
 وكتب البابا إلى استفانوس رسالة فى موضوع التعميد للذين رجعوا من أنكارهم فى الأضطهاد , وأنه يجب أن يميزوا هذا الأمر فإنه عظيم جداً , وقد أجتمع الأساقفة وقد قرروا هذا كما سمعنا .. وأن الذين كانوا يدخلون التعليم ويتركون الشقاق والخلاف , يجب أن يكونوا يحموا (متحمسين ليسوا فاترين ) حتى يصيروا جدداً بصبغة , وليتخلصوا من أختلاطهم بالأنجاس .
 وفى كتاب كتبه البابا ديونيسيوس موضوعه خلاف وشقاق سابليوس , لأنه سبب العلة التى وجدت طريقها نحو التجديف على الرب ضابط الكل , فقد قال ديونيسيوس فى كتابه الذى كتب بسبب الذين يحبون أن يعمدوا كل المريدين وهم الأنوس وبرميليانوس ومجموعة أخرى معهم .
الإضطهاد ومحاكمة البابا ونفيه
 وكانت البيعة ( الكنيسة ) هادئة مدة يسيرة حتى توفى الملك وملك بعده ملك كافر أسمه ولاريانوس , فأخذ ولاته ديوناسيوس البابا وأعتقلوه بأمر منه وقتلوا أقباطا لا يحصى عددهم ونالوا أكليل الشهادة حتى أنهم كانوا يشقون بطون الأطفال ويأخذون مصارينهم ويحولونها إلى خيوط ويضعونها فى أنابيب القصب (ربما يقصد نبات البوص ) ويرمون ( يزمرون) بها للشياطين ثم انهم عاقبوا ديونيسيوس البطرك وأمروه أن يسجد لأوثانهم .. فقال لهم : " نحن نسجد للرب إلهنا وأنتم تسجدون لما تحبون , وسجودنا للمسيح خالق السماء والأرض الذى نحبه , فقال له الوالى : " أنت لا تعرف ما هو مقدار صبر الملوك عليك !! فقد ينفذ , فإن سجدت لآلهتهم أكرمناك وقدمناك , وإن لم تفعل وخالفت المر ولم تسجد للآلهة فسترى ما سنفعله معك " وليهدده ويرعبه وليخيفه فيطيعه أخذ مجموعة كانوا معتقلين معه فقتلهم بعد أن كلمه ليقنعه بالسجود للأصنام , ثم أفرج عنه ونفاه إلى مكان أسمه قولوثى ,معنى كلمة قولوثى الحاجب , فأكرمه أهل المكان هو وكل من لم يسجد للأصنام من الذين نفوا معه , وبعد فترة أعادوه ليحكموا عليه بالموت فأحضروه إلى الوالى .. فقال له : " بلغنا أنك تنفرد مع أصحابك ومن معك وتقدس (أى تصنع قداسات ) فقال له : " نحن لا نترك صلاتنا ليلاً ولا نهاراً " فحاول الوالى أقناعه وكلمه كثيراً ثم تركه .. وقال البطريرك إلى الذين كانوا معه ( يعتقد أنهم كهنة وأساقفة وشمامسة ) : " أمضوا إلى كل مكان وصلوا وقدسوا (أقيموا قداسات ) .. فإن غبت عنكم بالجسد فأنا معكم بالروح " ثم أعيد البطريرك غلى المكان الذى كان منفياً فيه من قبل , فحزن الذين كانوا معه لأجل إفتراقه عنهم , ولكنهم قالوا لبعضهم البعض : " نحن نعلم أن السيد المسيح معه فى كل طريق يسلكه " .. ثم أستشهد مجموعة أخرى من الأخوة لا يحصى عددهم على أسم السيد المسيح لأمتناعهم عن السجود للأصنام بيد ولاريانوس الملك مسيحيين كثيرين فى كل بلاد مملكته , ثم حدث أن ثار البربر عليه وأتعبوه تعباً كثيراً , وكان له أبناً حكيماً جداً جلس على العرش وكان قد ربى فى أيام الأضطهاد , فأمر بكتاب إطلاق سراح البابا ديونيسيوس وكل المسيحيين الذن قبض عليهم , وأمر أن يكتب فيه .. يوليوس قيصر الضابط المحب للرب يكتب لديونيسيوس البطريرك وديمتريوس ولباقى الأساقفة , ويأمر برعايتهم ومعاملتهم معاملة حسنة , ومن كان يبغضهم فليبتعد عنهم , وتفتح بيعهم (كنائسهم) , وليتقووا بكتابنا (أوامرنا) ولا ينالهم بعد اليوم عذاب ولا حزن ولا غم بعد هذا الزمان لكى يكملوا خدمتهم للرب وصلواتهم , وقد أطلقناهم , وقد وليت أريليوس كبريانوس وأمرته أن يحفظهم ويراعيهم ليصلون صلواتهم ويقدسوا قداساتهم " وكان هذا الكتاب مكتوباً باليونانية , وكتب كتاباً آخر للأساقفة بأن يأخذوا أديرتهم وأماكنهم كلها ( يعتقد أن الأمبراطور السابق أستولى على ممتلكات الكنيسة ) .
 وكان فى ذلك الوقت كسطس أسقف روما .. وديمترانوس أسقف أنطاكية .. وبرميليانوس أسقف قيسارية قبادوقية .. وأغريغوريوس أسقف بنتس .. وأخوه أتاندرس أسقف قيسارية فلسطين .. وأومانوس أسقف يوروشليم وهو الذى قطعوا رأسه لأعترافه بالمسيح
يرجع كالنسر شبابك
 وكان البابا ديونيسيوس كبر فى السن وطعن فى أيامه وأصبح شيخاً ضعيف الجسد من كثرة ما قاساة فى الأضطهاد والحبس والنفى , ولم يفتر ليلة واحدة عن قراءة الكتب المقدسة وكان قد ضعف بصرة , ولما رأى الرب محبته للكتب المقدسة أنعم عليه بقوة بصره حتى أنه صار يبصر كما كان فى أيام شبابة .
الأسم قبل البطريركية ديونيسيوس


تاريخ التقدمة أول طوبه - 28ديسمبر 246 للميلاد


تاريخ النياحة 13 برمهات - 8 مارس 264 للميلاد


مدة الأقامة على الكرسي 17 سنة و شهران و 10 أيام


مدة خلو الكرسي 8 أشهر


محل أقامة البطريرك مدة الرئاسة الدومينيكوم الديونيسي


محل الدفن كنيسة بوكاليا


الملوك المعاصرون فيلبس الأول و ديسيوس و جاللوس و فاليريانوس و جالليوناس


+ كان ابناً لأبوين على مذهب الصابئة ( عابدى الكواكب ).


+ افتقده الله بنعمته إذ اشترى بضع أوراق من رسائل بولس الرسول وقرأها ، فاستكمل


دراسته لكل رسائل بولس الرسول.


+ قصد القديس ديمتريوس البابا الثانى عشر ، فعلمه وأرشده وعمده. فتقدم كثيراً فى علوم


الكنيسة حتى أن البابا ديمتريوس عينه معلماً للشعب.


+ لما تنيح البابا ياراكلاس البابا الثالث عشر، اتفق الشعب كله على تقدمته بطريركاً، فرعى


رعية المسيح أحسن رعاية رغم أن زمنه كان زمان اضطهاد للكنيسة.


+ أكمل سعيه بسلام وتنيح بشيخوخة صالحة بعد أن أقام على الكرسى الرسولى 17 سنة


و شهرين وعشرة أيام. تعيد الكنيسة بنياحته فى الثالث عشر من شهر برمهات.


صلاته تكون معنا آمين.
ألقاب البابا ديونيسيوس
لقبه القديس أثناسيوس "معلم الكنيسة الجامعة" كما دُعي "ديونيسيوس الكبير" وأطلق عليه أيضاً " ديونيسيوس الحكيم " بسبب ما عاناه من ضيقات محتملاً ذلك في شجاعة وثبات، ولغيرته على الكنيسة، لا على المستوى المحلي فحسب بل على مستوى الإبيارشيات الأخرى. بحق يعتبر "أحد أعظم شخصيات التاريخ الكنسي الهامة والجميلة".
إيمانه بالمسيحية
تحوله للمسيحية وُلد بالإسكندرية مع نهاية القرن الثاني حوالي عام 190م، من أبوين وثنيين غنيين ذي جاه. كان من مذهب الصائبة يعبد الكواكب، محبًا للقراءة، يعمل كطبيبٍ ناجحٍ. قادته قراءته المستمرة إلى قبول الإيمان المسيحي، فقد قيل أن أرملة عجوز مرّت به معها بعض كتابات الرسول بولس تريد بيعها. فاشتراها منها وأخذ يدرسها ويفحصها. فأُعجب بها جدًا وحسبها أفضل ما قرأه من كتب الفلاسفة. وإذ طلب من السيدة أن تأتيه ببقية الأوراق ويدفع لها ما تريد أحضرت له ثلاث رسائل أخرى. وإذ شعرت الأرملة أن نعمة الله قد عملت في قلبه قالت له: "إن شئت أيها الفيلسوف أن تطّلع على كثير من مثل هذه الأقوال عليك بالذهاب إلى الكنيسة لتجد من يعطيها لك مجانًا.
فمضى إلى الكنيسة حيث التقى بشماس يدعى أوغسطين الذي دفع له رسائل معلمنا بولس الرسول كاملة، فقرأها وقبل الإيمان المسيحي. مضى ديونيسيوس إلى البابا ديمتريوس ونال منه سرّ العماد، ثم التحق بالمدرسة اللاهوتية، حيث تتلمذ على يدي العلامة أوريجينوس. وصار أحد كواكبها اللامعين. سيم ديونيسيوس شماسًا بواسطة البابا ديمتريوس، كما سيم قسًا بواسطة البابا ياروكلاس (هيراقليس). خلف ديونيسيوس هيراقليس في رئاسة المدرسة لحوالي 16 أو 17 عامًا، كما خلفه أيضًا في البابوية. أخبرنا عن نفسه أنه اعتاد أن يقرأ حتى كتب الهراطقة، وأنه قد تشجّع على ذلك بواسطة رؤيا إلهية، ففي رسالته الثالثة عن المعمودية التي كتبها إلى القس الروماني فليمون قرر أن الله أعلن ذاته له، قائلاً له: "اقرأ كل ما يمكن أن تصل إليه يدك، فإنك قادر أن تصحح كل شيء وتمتحنه، فإن هذه العطية هي سبب إيمانك منذ البداية". وقد أهلته قراءاته المكثفة في كتب الهراطقة على مهاجمتهم من خلال أعمالهم. بابا الإسكندرية 1.في عام 247م اُختير القديس ديونيسيوس بابا للإسكندرية، حيث كانت رسالته صعبة ألا وهى الحفاظ على الكنيسة وسط موجات مستمرة من الاضطهادات، نذكر منها (دون التزام بالترتيب الزمني): في عام 250م
الإضطهاد الأول
بدأ اضطهاد ديسيوس Decius للكنيسة. وقد قدم البابا رسائل حب سريعة لشهداء الإسكندرية في ذلك الوقت في رسالته إلى دومثيوس وديديموس ورسالته إلى فابيوس أسقف إنطاكية، ذكر شهداء من رجال ونساء، صغار وكبار، عذارى وأمهات، جُلدوا وماتوا بالنار والسيف. لم يستشهد البابا نفسه، وقد حسب نفسه ضمن الذين رغم معرفتهم للرب زمانًا طويلاً لم يعد بعد أهلاً لذلك، وإن كان في اعتقاده أن السيد المسيح قد حفظه لزمن أخر مناسب. بقيَ البابا في داره أربعة أيام ينتظر، بينما كان رجال الوالي يبحثون عنه في كل موضع غير متوقعين أن يجدوه في داره. ويكمل البابا ديسيوس فيقول كما : " وترنى الرب عنه ولم يعرف مكانى وبعد أربعة أيام امرنى الرب بالأنتقال فهربت مع تلاميذى ومجموعة من الأخوة ومشينا مشياً كثيراً , ولما مضى النهار وقد قربنا من تابوصير ( مكانها ألان برج العرب غرب الأسكندرية ) وقبض علينا الجند بعد أربعة ايام وأستطاع تيماثاوس أحد تلاميذى أن يهرب منهم وفى طريق عودته إلى البيت قابل مزارعاً مسيحياً ذاهباً إلى فرحه فقال له : " ما هى أخبارك ؟ " فعرفه ماذا حدث للبطريرك أنه أخذ البابا ومن معه وأرسلوه إلى السجن في Taposrls فسمع الحاضرون وكان المجتمعين من عدة قرى وإذ سمع الحاضرون انطلق الكل إلى السجن، فهرب الجند تاركين الأبواب مفتوحة. وإذ دخلوا السجن وجدوا البابا نائمًا. طلبوا منه مغادرة السجن فرفض حتى اضطر الشعب أن يحمله من يديه ورجليه ويدفعونه دفعًا، فذهب معهم إلى داره.
أخيرًا هرب، فعرّض نفسه مثل القديس كبريانوس للاتهام بالجبن. وقد اقتطف المؤرخ يوسابيوس رسالة القديس ديونيسيوس إلى أحد أساقفة الأقاليم يدعى جرمانيوس يدافع فيها عن نفسه: قائلاً: " أتحدث كمن هو في حضرة الله، إنه يعلم أني لا أكذب. إنني لم أهرب بدافع من نفسي، أو بدون إرشاد إلهي. وحتى قبل هذا وفى نفس الساعة التي بدأ فيها اضطهاد ديسيوس، أرسل سابينوس جنديًا يبحث عني. وكنت في الدار أربعة أيام أنتظر قدومه، لكنه تجوّل يبحث في كل موضع، في الطرق والأنهار والحقول، إذ ظن أني مختبئ فيها أو أتي في الطريق إليها. فقد انطمست بصيرته ولم يجد البيت، ولا تصور أني أبقى في البيت في الوقت الذي فيه يجري البحث عني. فقط بعد أربعة أيام أمرني الله أن أغادر الدار مع كثير من الاخوة. أما كون هذا قد تم بعناية إلهية فواضح مما حدث بعد ذلك إذ ربما كنت نافعًا لبعض الأشخاص".
القبض على البابا ونجاته من السجن
أخيرًا قبض الجند عليه مع من كانوا معه ، لكن استطاع شماس يدعى تيموثاوس أن يفلت من أيدي الجند، هذا التقى بشخصٍ مسيحيٍ في الطريق كان ذاهبًا إلى وليمة عرس. أخبره بما حلّ بالبابا، وقد كتب رسالة إلى الأسقف جرمانوس أحد أساقفة الأقاليم ليخبرة بما حدث عندما لامه جرمانوس على هروبه والرسالة كاملة مكتوبة على موقعنا .
الإضطهاد الثانى
يقول المؤرخ القس منسى (2) : " عنما مات القيصر ديسيوس سنة 251 م هدأت قليلاً ثورة الضطهاد فكتب ديونيسيوس رسالة إلى القيصر غالوس بما جناة أبوه على المسيحيين فاثر ذلك فى نفس القيصرتأثيراً حسناً , ولكن سرعان ما أنتشر داء الدفتريا وتفشى فى أنحاء الأمبراطورية الرومانية " وكما أن المرض كان وبالاً على المسيحين مثل غيرهم الوثنيين إلا أن الكهنة الوثنيين أقنعوا القيصر بأن أنتشار هذا الوباء نتيجة لغضب الالهة من أنتشار المسيحية , فنشأ من ذلك أضطهاد جديد وأصدر هذا القيصر أوامره بإضطهاد المسيحيين إضطهاداً مريعاً إلى أن مات سنة 253 م .


الإضطهاد الثالث


ثم حكم بعده الأمبراطورية الرومانية فالريان الذى كان فى بداية حكمة سلاماً للمسيحيين وقد أستغل البابا ديونيسيوس أيام السلام هذه ليتفقد أحوال رعيته الشعب القبطى المسيحى فى أنحاء مصر الذى كادت أهوال الأضطهادات العنيفة فى عصرة أن تعصف به فكان يقويهم فى الإيمان الأرثوذكسى القويم , وقد سام أثناء رحلته الرعوية هذه شمامسة وقسوساً ودشن كنائس عديدة فى القرى والمدن التى زارها وبذل جهدة لتنظيم الكنيسة من الداخل وتعزية شعبه ومواساته فى مصائبة كما هو شأن الراعى الصالح الذى يتفقد خرافة , ولما وصل فى رحلته غلى أيبروشية (3) أرسينوى (4) بالفيوم عرف أن أسقفها تيبوس أبتدع بدعة قضى عليها فى مجمع عقده هناك


وفي عام 257م أثار الإمبراطور فاليريان الأضطهاد ضد المسيحيين فاستدعاه الوالي إميلينوس Aemilianus ومع الكاهن مكسيموس والشمامسة فوستوس ويوسابيوس وشيريمون. وإذ طلب الوالي من البابا أن يترك عمله أجاب : "ينبغي أن يطاع الله أكثر من الناس" فقتل الكثيرين أمامه لكى يرضخ لأوامره فرفض ثم أمر بجلد البابا ديونيسيوس ، فنفاه إلى قرية صحراوية تسمى خفرو Cephrs، هناك استطاع أن يبشر بين الوثنيين بالرغم مما عاناه من اضطهادات. فاضطر الوالي أن ينفيه إلى صحراء ليبيا في Collutho. لم يقف عمله هناك على عقد اجتماعات، والكرازة بالمسيحية بين الوثنيين، بل أجهد نفسه في خدمة كنيسته بالإسكندرية (بالرسائل) ليحفظ الخدمة , ومن الرسائل التى أرسلها رسالة إلى الأسقف جرمانوس وهى الرسالة الثانية .


قبائل البربر تهاجم مدينة الإسكندرية


حدثت أيضًا اضطرابات جديدة، إذ هوجمت مدينة الإسكندرية من الجنوب بواسطة قبائل بربرية. كذلك أعلن والي مصر إميلينوس في الإسكندرية نفسه إمبراطورًا. فنشبت حرب مدنية انتهت بأسره بواسطة القائد الروماني ثيؤدوتيوس الذي أرسل المتمرد مقيدًا إلى روما. خلال هذه الحرب دُمرت المدينة، وحلّت مجاعة، وانتشرت الأوبئة. تحدث البابا عن هذه الاضطرابات في رسالته الفصحية الدورية عام 263م جاء فيها: "قد يبدو أن الوقت غير مناسب للعيد... فنحن لا نرى إلا الدموع، الكل ينوح، والعويل يسمع كل يوم في المدينة بسبب كثرة الموتى... بعد هذا حلّت الحرب وحدثت المجاعة. تحملنا هذين الأمرين سويّا مع الوثنيين... لكننا فرحنا بسلام المسيح الذي وُهب لنا نحن وحدنا. كان أكثر الأخوة أسخياء جدًا في محبتهم الزائدة وعطفهم، فازدادت رابطتهم مع بعضهم البعض، فكانوا يفتقدون المرضى بغير تخوّف، ويخدمونهم بصفة مستمرة. يخدمونهم في المسيح. أما الوثنيون فكانوا ينفرون من المرضى ويطرحونهم في الشوارع بين أموات وأحياء!"


مشكلة المرتدين العائدين إلى المسيحية


في نهاية كل اضطهاد كان البابا ديونيسيوس يواجه مشكلة المرتدّين. كان يضمهم، بل غالبًا ما كان يمنع إعادة معمودية حتى الهراطقة أو المنشقين الراجعين (مع أن الكنيسة فيما بعد لم تستقر على ذلك).
شخصية هذا البابا العجيبة


مركز ديونيسيوس العظيم مع قدرته وعلمه واعتداله الممتاز جعله موضع التماس أن يتدخل غالبًا في كل الصراعات الهامة التي ثارت في الكنيسة في أيامه.


ففي الانقسام الخاص بنوفاتيوس الذي سيم على كرسي رومًا بطريقة غير شرعية، التجأت جميع الأطراف إليه، كما انشغل بهرطقة نيبوس أسقف أرسينو بالفيوم، وسابليوس أسقف بتولمايس (المدن الخمس الغربية) وبولس السموسطائي. وساطته بين كبريانوس واسطفانوس كان القديس ديونيسيوس رجلاً كنسيًا هامًا، له عمله حتى خارج نطاق إيبارشيته. كمثال توسط في النزاع الحاد الذي قام بين كبريانوس أسقف قرطاجنة وإسطفانوس أسقف روما، وذلك بخصوص معمودية الهراطقة. فبالنسبة لكبريانوس معمودية الهراطقة والمنشقين باطلة، لأنهم خارج الكنيسة، ولا خلاص خارج الكنيسة، فإنه لا يستطيع أحد أن يتخذ الله أبًا له إن لم تكن الكنيسة هي أمه. فالتائب، في الحقيقة، لا تُعاد معموديته، إنما يُحسب أنه يتقبل المعمودية للمرة الأولى، أما معموديته السابقة فهي باطلة كأن لم تكن. أما إسطفانوس أسقف رومية فقد رأى أن كل معمودية تتم باسم الثالوث القدوس صحيحة حتى إن تمت بيد هراطقة، فلا تُعاد معمودية الراجعين إلى الكنيسة من الهراطقة إنما يُكتفي بوضع الأيدي والصلاة عليهم.


البدع والهرطقات التى ظهرت فى عهده


وقد ساعد على اشتعال النار ظهور بدعتين:


1. بدعة نوفاسيتوس الأسقف الروماني الدخيل القائل بعدم قبول توبة جاحدي الإيمان ووجوب إعادة الذين تعمدوا بيد هراطقة بل وعماد الأرثوذكس الذين تساهلوا في قبول الهراطقة التائبين... وكان لذلك رد فعل عكسي في روما، الأمر الذي سبب وجود فريقين في روما فكتب كهنة روما إلى كبريانوس يسألونه فأجابهم: " إن المعمّدين بيد هراطقة هم وحدهم يجب إعادة معموديتهم، أما الذين قبلوا الإيمان من الكنيسة الأرثوذكسية فعمادهم صحيح. كما قال: "وأما مسألة جاحدي الإيمان التائبين فلا يخص كنيسة روما منفردة، إنما يلزم أن تحكم فيها الكنائس مجتمعه ".


2. بدعة فيلكينوس الذي علّم بالصفح عن الذين جحدوا الإيمان بمجرد شفاعة المعترفين عنهم، الأمر الذي أدى إلى رخاوة زائدة. وفى عام 253م إذ سيم إسطفانوس أسقفًا على روما شدّد في منع إعادة معمودية الهراطقة وخاطب فرميليانوس أسقف قيصرية بذلك. وإذ لم يستجب الأخير لطلبه عقد مجمعًا عام 254م قطع فيه فرميليانوس ومن وافقه من أساقفة كيليكية وغلاطية. لما هدد كبريانوس بالقطع لأنه كان متشددًا في ضرورة إعادة معمودية الهراطقة والمنشقين عقد كبريانوس مجمعًا عام 255م حكم بضرورة عماد الهراطقة ومن تعمد على أيديهم... وأرسل قرار المجمع لإسطفانوس، جاء فيه: "كل رئيس روحي حرّ في سياسة كنيسته، لأنه يقدم حسابًا عن أعماله للرب". أما إسطفانوس فكتب إلى أعضاء المجمع يهددهم بالقطع إن لم يذعنوا لإرادته. كتب كبريانوس رسالة إلى بومبيوس أحد أساقفة أفريقيا ضد إسطفانوس، جاء فيها: "لا تجد مثل هذا القرار في الإنجيل أو في الرسائل أو في أعمال الرسل..." بعث أساقفة أفريقيا رسالة أخوية إلى الأسقف إسطفانوس يدعوه للاتحاد معهم، فلم يقابل حاملي الرسالة ولا سمح لهما بمأوى، وبعث إليهم رسالة يلقب فيها كبريانوس "الرسول الغاش والنبي الكذاب". فرد كبريانوس برسالة أخوية إلى أساقفة أفريقيا يقول فيها عن إسطفانوس "صديق الهراطقة وعدو المسيحيين"، كما قال: "إن هذا الأسقف الضال إسطفانوس دل برسالته على جهله وغباوته". وكاد الشقاق يتزايد ويستفحل لولا تدخل البابا ديونيسيوس الذي كتب رسالة إلى الأسقف إسطفانوس يظهر كيف اتحدت الكنائس في الشرق وأن الكل بفرح متفقون في الرأي، طالبًا منه ألا يسبب شقاقًا. وقد رأى البعض مثل Wand أن ديونيسيوس قد شارك إسطفانوس رأيه لكنه لم يشاركه عنفه وحدته، فحاول التوسط بين الطرفين. إن كان قد قرر ألا يعيد معمودية الهراطقة والمنشقين لكنه لم يقطع علاقته بالكنائس التي تعيد المعمودية، حاسبًا أن الأمر يترك لكل كنيسة. وفى كتاب "الخريدة النفيسة في تاريخ الكنيسة" للأسقف إسيذورس قصة تظهر تخوّف ديونيسيوس من إعادة المعمودية خاصة إن كان الشخص قد أعتاد على التناول من الأسرار الإلهية في الكنيسة الأرثوذكسية. فإنه بعد نياحة الأسقف إسطفانوس واجه البابا ديونيسيوس مشكلة وهي أن مؤمنًا من الإسكندرية جاءه يبكي بمرارة متوسلاً إليه أن يعيد معموديته، لأنه كان قد تعمّد بيد هراطقة منذ زمن طويل واعتاد التناول من الأسرار المقدسة في الكنيسة بعد توبته. لكنه كان قلقًا للغاية. أما القديس ديونيسيوس فلم يجسر أن يعمّده لأنه كان يشترك في التناول في الكنيسة. لكنه تحت ضغط القلق الشديد والبكاء المستمر كتب إلى أخيه سكستوس أسقف روما يطلب رأيه. على أي الحالات يليق بنا أن ندرك بأن الكنيسة في الشرق والغرب استقرت على رأى القديس كبريانوس، أي اعتبار معمودية الهراطقة والمنشقين غير قائمة.


3 - بدعة تيبوس مع نيبوس أسقف أرسينو في رحلته الرعوية لمدن إيبارشيته التقي البابا بنيبوس أسقف أرسينو بالفيوم ، الذي استخدم سفر رؤيا يوحنا في تأكيد آرائه في الملكوت الألفي المادي بطريقة يهودية، فيه يأتي السيد المسيح على الأرض ليملك كأحد الملوك. في كتاب له يرفض فيه التفسير الرمزي لأوريجينوس A Refutation of the Allegorists. دعا البابا مجمعًا محليًا في أرسينو وأوضح للأسقف وأتباعه كيف أن ملكوت الله روحي، وأن المؤمنين لا يترجون أي ملكوت زمني أو ملذات أرضية، وكان يتحدث معهم بروح الحب في وداعة فاقتنعوا بكلماته. وإذ عاد إلى الإسكندرية كتب البابا كتابين عن "المواعيد" جاء فيهما: "إنه ليسعدني أن أصف ما رأيته من إخلاص أبنائي أهالي أرسينو ومحبتهم وذكائهم. فقد تبادلنا الآراء بصبرٍ وجلدٍ، ولم ندع صغيرة أو كبيرة إلا وبحثناها بحثًا مستفيضًا. ومما يسرني أن أبنائي حين وقفوا على ما هم فيه من خطأ أعلنوا ذلك جهارًا في غير حياء ولا تردد. وفى طليعة المعترفين بخطئهم كوراسيوس الكاهن الذي أقام المثل الحي الدال على إخلاصه للحق. كما يسرني ما بدا من أبنائي أهل أرسينو إذ نسبوا نقضي للبدعة الألفية إلى إخلاصي الأبوي". وبعد تفسيره الإصحاح العشرين من سفر الرؤيا أشار إلى مواعيد الله لشعبه، ثم ذيل الرسالة بمدحه للأسقف نيبوس قائلاً: "إنني أحب نيبوس وأمتدحه، لأنه يسعى بكل جهده للوقوف على الحقيقة. وأمتدحه أيضًا للترانيم الروحية التي وضعها ليترنم بها الشعب في حفلاته. غير أن محبتي للحق تفوق محبتي لنيبوس، لذلك بادرت إلى دحض بدعته لإرشاده وإنارته". حقًا كم كان تاريخ الكنيسة قد تغير لو أن كل الصراعات عولجت هكذا بالروح الهادئ اللطيف؟!


4 - بدعة سابيفيوس أو سابيليوس مع الهرطوقي سابيفيوس جاء إلى مصر رجل من روما ينشر بدعة تسمى "مؤلمي الآب"، يعتقد أصحابها بأن الله أقنوم واحد، وهو الذي كفّر عن خطايا البشر... بهذا يكون الآب قد تألم... قاوم البابا هذا الضلال، وأرسل منشورًا إلى الأسقفين أمونيوس وأفراندر، كما حرّم سابيليوس في مجمع عقده عام 261م بعد أن فنّد تعاليمه الفاسدة. التجأ أتباعه إلى الأسقف الروماني ديونيسيوس الذي كان شابًا قليل الخبرة، فعقد مجمعًا حرّم فيه بابا الإسكندرية وأرسل إليه يخبره بالحكم ويسأله إن لديه ما يدافع به عن نفسه.




لكن بابا الإسكندرية بحكمته بعث برسالة أوضح فيها ما عسر عن فهم الأسقف الروماني، فاستراح الأخير إليها. وقضت الرسالة على ما يسميه المؤرخين "نزاع الديونيسيين"، وشعر الروماني بتسرعه فاحترم الإسكندري، ووقف بجانبه في دحض بدعة بولس السومسطائي أسقف إنطاكية. كتاباته كتب الكثير، لكن للأسف لم يبقَ إلا شذرات


5 - بدعة بولس الساموساطى


 ومن ضعف جسده لم يقدر البابا ديونيسيوس أن يذهب إلى المجمع الذى إجتمع لمناقشة لولا السمياطى (بولس الساموساطى ) فأرسل رسل يحملون رساله مملوءة حكمة وتعاليم إلى الأساقفة المجتمعين به يذكر الأنبا ساويرس تعبيراً جمبلا قال فيه : " لأن بولس كان كالقشب الذى يهر على الخراف " وذهب أساقفة المجمع مسرعين إلى أنطاكية بمجد السيد المسيح ومن ضمن من حضروا المجمع برمليانوس أسقف قيسارية قبادوقية .. وغريعوريوس .. وأخوه أتاندروس .. والنوس أسقف طربيوس .. زنيقيديموس أسقف أيقونيا .. وأومانوس أسقف أورشليم .. ومكسيموس أسقف وسطراً .. ومجموعة أخرى حضرت معهم من الأساقفة والقسوس والشمامسة , فأحضروا بولا وسألوه عما قاله ووبخوه على تجديفه على السيد المسيح .. فلم يرتد , فقطعوه ونفوه , وفى ذلك الزمان


مجمع أنطاكية لدحض بدعة بولس السيماساطى


أنعقد مجمع أنطاكية سنة 264 م من أجل مناقشة بدعة بولس السيملسلطى , أستدعى فيه القديس ديونيسيوس السكندرى غير أنه نظراً لشيخوخته أكتفى بأن بعث رسالتين أحداهما للمجمع والأخرى إلى السيماساطى حل فيهما الأسئلة العشرة التى كان يوجهها بولس السيماساطى إلى كل من يناقشة .


نياحته




قال المؤرخ القس منسى (5) قبل أن يبت مجمع أنطاكية فى بدعة بولس السيماساطى نام البطريرك العظيم فى الرب وأستراح من أتعاب جمة فى تنيح ديونيسيوس بابا الإسكندرية , وكنت مدة رئاستة للكنيسة 17 سنة وتنيح فى 13 من برمهات .. وتوجد نسخة من المخطوطات فى دير أبى مقار أخرى تذكر أن مدة أقامته على كرسى الأسكندرية 7 سنين .. وقد شهد سعيد بن بطريق فى كتاب التاريخ أنها 17 سنة وهو موافق للسيرة الذاتية للبابا التى نقلت منها هذه النسخة


ذكر المؤرخ يوسابيوس القيصرى فى كتابه تاريخ الكنيسة ( ك 7 ف 28 : 3) " أساقفة ذلك العصر البارزون " فقال : وفى نفس الوقت مات ديونيسيوس فى السنة الثانية عشرة من حكم جالينوس بعد أن لبث أسقفاً 17 سنة وخلفه مكسيموس .


ومات في ثالث توت




. نياحة البابا ديونسيوس الاسكندرى ال14 - نقلا عن السنكسار (4)




فى مثل هذا اليوم . ( 8 مارس سنة 264 ميلادية ) تنيح الأب العظيم الأنبا ديونيسيوس الرابع عشر من باباوات الكرازة المرقسية . وهذا كان ابنا لأبوين على مذهب الصابئة ( عابدي الكواكب ) وقد اهتم والده بتعليمه كل علوم الصابئة .


وحدث ذات يوم أن مرت به عجوز مسيحية وبيدها بضع أوراق من رسائل بولس الرسول وعرضت عليه شراءها . فلما تناولها واطلع عليها وجد بها شيئا غريبا وعلما عجيبا . فسألها " أتبيعينها " ؟ فأجابته : " نعم بقيراط ذهب فأعطاها ثلاثة قراريط ، وطلب منها أن تبحث عن بقية هذه الأوراق وهو على استعداد أن يضاعف لها الثمن . فذهبت وعادت ببضع أوراق أخرى . وإذ وجد الكتاب ناقصا طلب منها بقيته . فقالت له : " لقد وجدت هذه الأوراق ضمن كتب آبائي . وإذا أردت الحصول على الكتاب كاملا فاذهب الى الكنيسة وهناك تحصل عليه " . فذهب وطلب من أحد الكهنة أن يطلعه على ما يسمي رسائل بولس ؟ فأعطاها له فقرأها ووعاها . ثم قصد القديس ديمتريوس البابا الثاني عشر . فأخذ البابا يعلمه ويرشده الى حقائق الإيمان المسيحي ثم عمده . فتقدم كثيرا في علوم الكنيسة ، حتى أن الأنبا ديمتريوس عينه معلما للشعب


ولما تنيح الأنبا ديمتريوس ورسم الأب ياروكلاس بطريركا جعله نائبا فى الحكم بين المؤمنين . وفوض إليه أمر إدارة البطريركية . ولما تنيح القديس ياروكلاس اتفق رأي كل الشعب على تقدمته بطريركا فى أول طوبة ( 28 ديسمبر سنة 46 2 م ) ، فى زمن الملك فيلبس المحب للنصارى ، فرعى رعيته أحسن رعاية . غير أنه تحمل شدائد كثيرة . وذلك أن داكيوس تغلب علي فيلبس وقتله ولما جلس على أريكة الملك أثار الاضطهاد على المسيحيين ، وقتل كثيرين من البطاركة والاساقفا والمؤمنين . ومات فملك بعده غالوس ، فهدأ الاضطهاد فى مدة ملكه . ولما مات هذا وملك مكانه فاليريانوس أثار من جديد الاضطهاد


على المسيحيين بشدة وقبض على الأب ديونيسيوس وعرض عليه السجود للأصنام فامتنع قائلا * نحن نسجد لله الآب وابنه يسوع المسيح والروح القدس الآلة الواحد " فهدده كثيرا وقتل أمامه جماعة ، فلم يردعه شئ من ذلك . فنفاه ثم استعاده من النفى وقال له : بلغنا أنك تنفرد وتقدس فأجابه : " نحن لا نترك صلاتنا ليلا ولا نهارا " . ثم التفت الى الشعب الذي كان حوله وقال لهم : إ امضوا وصلوا . وأنا وان كنت غائبا عنكم بالجسد فآني حاضر معكم بالروح " . فاغتاظ الملك من ذلك وأعاده الى منفاه . - ولما تغلب عليه سابور ملك الفرس واعتقله ، تسلم الملك ابنه غاليانوس وكان صالحا حليما فأطلق المعتقلين من المؤمنين وأعاد منهم من كان منفيا . وكتب للبطريرك والأساقفة كتاب أمان أن يفتحوا كنائسهم .


وظهر فى أيام هذا الأب قوم فى بلاد العرب يقولون : ان النفس تموت مع الجسد ، ثم تقوم معه فى يوم القيامة ، . . فجمع عليهم مجمعا وحرمهم . وظهر آخرون على بدعة أوريجانس وسابليوس ، ولما كفر بولس السميساطى بالابن ، واجتمع عليه مجمع بإنطاكية، لم يستطع هذا القديس الحضور إليه لشيخوخته ، فاكتفى برسالة كلها حكمة ، بين فيها فساد رأى هذا المبتدع ، وأظهر صحة المعتقد القويم . وأكمل سعيه الصالح ، وتنيح بشيخوخة صالحة فى ( 8 مارس سنة 264 م ) ، بعد أن أقام على الكرسي الرسولى 17 سنة وشهرين وعشرة أيام . صلاته تكون معنا . آمي




المـــــــــــراجع




(1) تاريخ البطاركة : سيره الأباءالبطاركه – ساويرس إبن المقفع أسقف الأشمونين أعده الأنبا صمؤيل أسقف شبين القناطر وتوابعها طباعة النعام للطباعة والتوريدات رقم اإيداع 17461/ لسنة 1999 الجزء الأول ص 21 - 27


(2) تاريخ الكنيسة القبطية القس منسى يوحنا طبع مكتبة المحبة سنة 1982 م الطبعة الثالثة ص 85
(3) أبروشية ( بفتح الباء وسكون الراء ) كلمة يونانية تعنى مقاطعة .
(4) أرسينوى كانت عاصمة أقليم الفيوم هى ألان خرائب كيمان فارس الأثرية بحرى مدينة الفيوم .


(5) تاريخ الكنيسة القبطية القس منسى يوحنا طبع مكتبة المحبة سنة 1982 م الطبعة الثالثة ص 89

ديونوسيوس ومدرسة الإسكندرية
يروى المؤرخ يوسابيوس القيصرى (1) عن الحوادث التى واجهها ديونيسيوس (2) فقال : " 1 - سوف أقتبس من رسالة ديونيسيوس إلى جرمانوس وصف ما حل بالأول .. فقد كتب ما يلى : " أتكلم أمام الرب وهو يعلم أننى لا أكذب , أنى لم أهرب بدافع من نفسى , أو بدون إرشاد إلهى .
2 - وحقى قبل هذا , وفى نفس الساعة التى بدأ فيها إضطهاد ديسيوس , أرسل سابينوس جندياً للبحث عنى , ولبثت فى البيت أربعة أيام منتظراً قدومه , ولكنه تجول باحثاً فى كل مكان - فى الطرق فى الأنهار فى الحقول - حيث ظن أننى مختبئ فيها , أو فى الطريق إليها , فطمست بصرته ولم يجد البيت , لأنه لم يخطر بباله أن ابقى فى البيت فى الوقت الذى يجرى فيه البحث فيه عنى .
3 - وبعد اليوم الرابع أمرنى الرب بمغادرة البيت (4) , وفتح أمامى طريقاً بكيفية عجيبة , فإرتحلت أنا وأتباعى وكثيرون من ألأخوة , أما أن هذا حصل بتدبير الرب فقد أتضح مما حدث بعد هذا من ألأمور , التى ربما كنا فيها نافعين لبعض أشخاص .
4 - وبعد ذلك يروى ما حدث له بعد هروبه : " ونحو غروب الشمس ألقى القبض على مع من كانوا معى , وأخذنى العسكر إلى تابوسيوس , ولكن العناية الإلهية رتبت أن لا يكون تيموثاوس حاضراً , وأن لا يلقى القبض عليه , وإذ أتى فيما بعد وجد البيت مهجوراً يحرسه العسكر وأننا قد أسرنا " .
5 - وبعد ذلك بقليل يقول : " وماذا كان القدير العجيب الذى دبره؟ لأنه ينبغى ذكر الحق , لقد قابل أحد افراد الشعب تيموثاوس هارباً منزعجاً , وسأل عن سبب إستعجاله , فأخبره بالحق كاملاً .
6 - " ولما سمع الرجل بالأمر , ( وكان فى طريقه إلى وليمة عرس , لأن العادة جرت أن يصرف الليل كله فى إجتماعات كهذة) دخل وقص الرواية على من كانوا على المائدة , فقاموا كلهم بالإجماع - كأنهم أعطيت إليهم لإشارة بتدبير سابق - وإندفعوا إلى الخارج بسرعة , وهجموا علينا بصراخ شديد , وللحال هرب العساكر الذين كانوا يحرسوننا , أما هم فأتوا إلينا , وكنا متكئين على الأرائك العارية .
7 - " أما أنا فيعلم الرب أننى ظننتهم فى بادئ الأمر لصوصاً أتوا إلينا للنهب والسلب , لذلك بقيت على السرير الذى كنت مضجعاً عابه , مرتدياً ثوباً كتانياً فقط , وقدمت إليهم بقية ثيابى التى كانت موضوعة بجوارى , ولكنهم أشاروا إلى بالقيام وإتباعهم بسرعة .

8 - " عندئذ أدركت سبب مجيئهم, فصرخت ورجوتهم وتوسلت إليهم أن يذهبوا ويتركونا وحدنا , وطلبت منهم أن يقطعوا رأسى هم أنفسهم , أن سمحوا بتقديم اى خدمة لى , قبل أن يقطع رأسى أولئك الذين القوا القبض على , وعندما صرخت بهذه الكيفية , كما يعلم زملائى وشركائى فى كل شئ , رفعونى بالقوة فطرحت نفسى على ظهرى إلى الأرض , وعندئذ أمسكوا بيدى ورجلى وجرونى .

9 - أما شهود كل هذه فهم غايوس وفوستوس وبطرس وبولس , غير أن الذين أمسكونى حملونى خارج القرية بسرعة , واضعين إياي على حمار بدون سرج , ,اخرجونى بعيداً .
هذا ما رواه ديونيسيوس عن نفسه .

المـــــــراجع
(1) تــــاريخ الكنيسة - يوسابيوس القيصرى (264 - 340 م ) - تعريب القمص مرقس داود - رقم الإيداع بدار الكتب 5207 / 1979 - مطبعة القاهرة الحديثة للطباعة أحمد بهى الدين الخربوطلى الكتاب السادس الفصل 40 (ك6 ف40)

(2) ديونيسيوس العظيم ولد فى أواخر القرن الثانى , وتتلمذ لأوريجانوس , ثم خلف هراكلاس فى إدارة مدرسة الأسكندرية (يوسابيوس القيصرى ك6 ف 29) حوالى سنة 231 ثم خلفه فى أسقفية الإسكندرية حوالى سنة 246 م (يوسابيوس القيصرى ك6 ف 35) ويعتقد انه أستمر فى إدارة مدرسة ألسكندرية بعد إرتقائه الأسقفية , وقد ترك عدة مؤلفات .. منها مؤلف عن " الطبيعة" .. وآخر عن سفر الرؤيا وهو من أقوى ما كتب ( يوسابيوس القيصرى ك 7 ف 25) , وقد شارك فى حل كثير من المشاكل التى أثيرت فى عصره مثل .. مسألة إعادة قبول الساقطين , وإعادة تعميد المهرطقين , ومسألى بولس السيساطى , وأظهر مقدرة فائقة فى حل هذه المشاكل , وحكمة ورزانة وتعقلاً ( يوسابيوس القيصرى ك6 ف 44 ألخ و ك7 ف 5,7 وف 27) وقد سجن أثناء إضطهاد ديسيوس , ولكنه نجا من السجن كما يرى من هذا الفصل , ثم نفى فى إضطهاد فاليريان (يوسابيوس القيصرى ك7 ف 11 ) ثم عاد إلى الإسكندرية فى عهد جالينوس .

وقد كتب البابا ديونيسيوس عدة رسائل أشير إليها فى ( يوسابيوس القيصرى ك6 ف 41 و 44 و 45 و 46 بالإضافة إلى ك 7 ف 1 , 2 , 4 , 5 , 6 , 7 , 9 , 10 , 11 , 20 , 21 , 22 , 23 , 24 , 25 , 26 , 28 )


وقد هوجم البابا ديونيسيوس كثيراً .. وكان أثناسيوس يدافع عنه , وقال تعليق ناشر تاريخ بوسابيوس القيصرى بالإنجليزية .. ومما لا شك فيه أن ديونيسيوس أخذ على عاتقه المحافظة على التعليم بلاهوت الإبن .

(3) كان أسقفاً لأيبروشية غير معلومة ( يوسابيوس القيصرى ك7 ف 11) وقد أتهم ديونيسيوس بالجبن فى وجه الإضطهاد .
(4) ليس المقصود أنه لم يتمكن من وجود البيت بل لم يفكر فى الذهاب غليه فى البيت أو حتى تفتيش البيت لأن بصيرته طمست .. وهذا هو معنى النص اليونانى .

رسالة البابا ديونيسيوس إلى جرمانوس ليوضح سبب هروبه
ذكر المؤرخ القس منسى أنه عندما حاول نائب القيصر فى مصر القبض على البابا ديونيسيوس فمكث البابا فى بيته 4 أيام ثم هرب فلامه جرمانوس أحد الأساقفة فى أقاليم مصر فأرسل البابا الرسالة التالية يدافع فيها عن سبب هروبه ويوضح الحوادث التى مرت عليه وقد أوردها المؤرخ القس منسى (1) بالكامل وننقلها هنا لفائدة القراء :
إلى جرمانوس سلام
" وبعد فإنى أتكلم امام الرب وأشهده على نفسى أننى لا أكذب فيما أقول بأن هروبى لم يكن طبقاً لأرادتى , كما أننى لا أدعى أننى أتيته بناء على إلهام من الرب بل الواقع أنه قبل أن يبتدئ الإضطهاد الذى أثاره ديسيوس قيصر جاء رجل أسمه فرومنتاريوس من قبل حابينوس ليبحث عنى وكنت قد مكثت فى منزلى 4 أيام منتظر مجئ فرمنتاريوس الذى لم يأت إلى بيتى تواً بل ذهب ينقب فى كل مكان عنى فى الشوارع والحقول وبقرب الأنهر فى الأماكن التى ظن لأننى أختبئ فيها وكأنه ضرب بالعمى فلم يستطع العثور على فى منزلى لأنه لم يخطر بباله قط أننى سوف أبقى فى البيت وقت الأضطهاد , فمرت الأربعة أيام على هذه الحالة إلى أن أذن الرب أن أترك كمينى وفتح لى طريقاً سلكت فيه بكيفية عجيبة جداً فخرجت من المنزل ومعى أتباعى وكثيرون من ألخوة المسيحيين , وكان ذلك بتدبير من الرب وعناية منه ظهرت لنا فى كل الذى تم معنا بعد ذلك وبدونها لم نكن نذكر بشئ أو نفيد شيئاً .
وعندما أذنت الشمس بالمغيب كنا قد قربنا من مدينة تدعى " اطايوزيرس " (2) أمسكنى العساكر أنا ورفقائى وقادونا إلى سجن المدينة , ولكن تيموثاؤس لم يكن موجوداً ولم يلق القبض عليه وذلك بعناية إلهية فإنه لما دخل البيت وجده قفراً وليس فيه سوى خدام يحرسونه , أما نحن فقد صرنا عبيد أرقاء , وقد أتفق أن رجلاً من الأرياف رأى تيموثاؤس راكضاً تلوح عليه دلائل الخوف والجزع , فسأله الرجل عن سبب جريه , فأوضح له تبموثاؤس جلية الخبر , وبعد أن سمع الرجل هذا الأمر ذهب فى طريقه وكان قاصداً وليمة عرس , فلما أستقر به الجلوس فى المجلس , قص هذا الخبر على آذان المدعويين لهذه الوليمة , فلم يكن إلا كلمح البصر حتى نهضوا جميعاً نهضة رجل واحد كأنهم كانوا على إتفاق سواء , وجائوا مسرعين كالسيل الجارف وأندفعوا علينا كالنسور وأخذوا يصرخون ويضجون بأصوات كالرعد القاصف فلما رأى العساكر الذين كانوا يحرسوننا ما جرى ولوا الأدبار , وركنوا إلى الفرار فإنقض أولئك علينا أنقضاض البواشق بينما كنا نياماً على أسرة ليس عليها شئ من الفراش , ويعلم الرب أننى ظننتهم فى بادئ الأمر جماعة من اللصوص جائوا قاصدين السلب والنهب , ولذلك ظللت نائماً , دون أن أبدى حراكاً , وليس على شئ من اللبس سوى قميص من الكتان أتدثر به , وأما باقى ثيابى فكانت مطروحة بجتنبى فقدمتها لهم عندما أقتربوا منى , أما هم فلم يكونوا يقصدون النهب ولا يبغون الثياب , بل أمرونى أن أقوم من مكانى وأسير معهم إلى حيث يريدون , فلما ادركت قصدهم من المجئ أخذت فى البكاء والعويل وتوسلت إليهم متضرعاً أن ينصرفوا عنا ويتركونا وشأننا , وقلت لهم أنهم إن شائوا ان يعملوا معنا جميلاً فليستأذنوا الذين ادخلونى فى هذا المكان ومن ثم يقطعون رأسى , فلما صحت عليهم هكذا كما يشهد بذلك رفقائى والذين اشتركوا معى فى الضيقات أجتهد هؤلاء القوم أن يأخذونى فسراً رغماً منى , ولذلك ألقيت بنفسى على الأرض مطروحاً على ظهرى , ولكنهم لم يشفقوا على بل أمسكوا يدى ورجلى وجرونى خارجاً وتبعنى الذين شاهدوا هذه الحادثة وهم كايوس وفسطس وبطرس وبولس , فأخرجونى خارج المدينة وأركبونى حماراً غير مسرج " أ . هـ
المــــــــــــــــــــــراجع
(1) تاريخ الكنيسة القبطية القس منسى يوحنا طبع مكتبة المحبة سنة 1982 م الطبعة الثالثة ص 84
(2) مدينة صغيرة فى مريوط غربى الأسكندرية


الثلاثاء، أبريل 27، 2010

الآباء البطاركة فى النصف الأول المائة سنة الثالثة للميلاد - الخمسين سنة الأولى من القرن الثالث




البابا ديمتريوس الأول البطريرك رقم 12

عندما ضم الأمبراطور اوكتافيوس إلى الأمبراطورية الرومانية كانت مصر بها ثلاث مدن مشهورة أنشأها الأغريق (مدن باللغة اليونانية تعنى بوليس أو بولس) كانت تسيير ذاتياً وتمتعت هذه المدن بخصوصية فى العصر البطلمى وتمتعت أيضاً بعدد آخر من المميزات أثناء الحكم الرومانى والمدن الأغريقية هى :-







المدينة الأولى : نوقراطيس وهى مدينة فى دلتا النيل , وقد أنشأت بقرار أحد فراعنة الأسرة السادسة والعشرين فى الفترة من 654 - 525 ق . م فى القرن السادس ق.م وذلك كرد لجميل بخدمات التجار الأغريق .






المدينة الثانية : بطوليمس أقيمت خلال الجيل التالى للأسكندر .. بناها أول حكام الأسرة الهلينيسية الجديدة وسميت بأسمه , وبنيت هذه المدينة فى مصر العليا على بعد ما يقرب من 120 كيلومتراً إلى الشمال الغربى من طيبة عاصمة مصر الفرعونية .






المدينة الثالثة : الأسكندرية عروس البحر الأبيض وملكة المدن فى شرق البحر المتوسط , والعاصفة الثقافية للعالم الهلينيستى , الأسكندرية كانت مركز هام للتجارة فكانت تصدر الحاصلات الزراعية إلى روما والغرب كما كانت معبراً من الشرق والغرب والجنوب للشمال فكان بها جميع الأجناس مثل الأثيوبيين والنوبيين والهنود والأغريقيين والعرب وغيرهم , أما غرباء عابرين أو مقيمين بها , وكانت الأسكندرية امل لكل طالب علم فظهرت مدينة الأسكندرية بوضوح فى ألأدب اليونانى والأدب اللاتينى , والبرديات التى تتكلم عن مدينة الأسكندرية قليلة وبصورة سيئة لسوء الحظ بفعل رطوبة المدينة الكائنة على البحر رغم شهرتها دمرت آثارها لما عانت هذه المدينة من الغزاة على مختلف العصور وطبوغرافية المدينة تشتهر فيها فاروس التى فنارها يعتبر من أحدى عجائب الدنيا السبع ومكتبة الأسكندرية ومدرستها التى كانت لها شهرة عالمية ومطمع شباب العالم القديم للدراسة فى مدرستها كما تفعل جامعات العالم الحديث مث جامعة أوكسوفورد وغيرها , وكانت طرقها واسعة بلغ أتساعها 30 متراً وكانت الشوارع الجانبية ما بين 6 - 7 أمتار عرضاً وكانت مرصوفة بكتل من الحجارة وطبقا لما ذكره ديودوروس الصقلى كانت الأسكندرية فى عصر أوغسطس بها 300 ألف مواطن حر غير العبيد , مما يجعل رقم السكان يقترب من حوالى النصف مليون .



والمدينة الآتية قد أنشأها الرومان :-


مدينة أنطينوبولس : أنشأها الأمبراطور هادريان فى مصر الوسطى سنة 130 م تخليداً لذكرى أنطينوس رفيق المبراطور الذى عندما رأى الأمبراطور حزينا من كثرة السعادة التى أحس بها فى رحلته وأنه توقع بشئ سيحدث له قام أنطينوس قفز من المركب وغرق فى النيل فأنشأ الأمبراطور مدينة فى المكان الذى غرق فيه - وإذا كانت المدن الأغيريقية كانت متميزة فقد كان لها نفس النظام الحكومى الذى تسير عليه المدن الأغريقية الثلاث بالأضافة إلى مميزات البلدية الرومانية , وقد سكن المدينة بعض المستوطنين عليها من مدينة بطوليمس , وهناك رأيين بالنسبه لأنتقالهم الأول يقول أنهم ذهبوا طمعاً فى الأستفادة من مميزات هذه المدينة والثانى يقول أنه طلب منهم الأنتقال إلى هناك حتى ينشئوا هيكل المدينة وإعمارها .



النظام الأدارى المتبع فى المدن الأربع


كانت هذه المدن الأربع إلى قبائل تقسم ساكنيها إلى قبائل وأحياء Demes وهو أحد السمات الباقية من دساتير المدن فى العصر الكلاسيكى والتى كانت منتشرة فى ذلك الوقت , وكانت هذه المدن تحتفظ بالجمنازيوم بإعتباره ميراثاً منقولاً من المدن الأغريقية فى بلاد الأغريق , ومن الطبيعى كان يقوم المواطنون ذو ألأصول الأغريقية فى العمل فى الجمنازيوم , فمنهم من كان يعمل جمنزيارخ Gymnasiarch وهو الذى بقوم بإضاءة الجمنازيوم وعمل المساج , ومنهم يسمى kosmetia من الذين كانوا يشرفون على طقوس خاصة بالشباب Ephebes.


الرياضات الشعبية




أما الرياضات الشعبية مثل الملاكمة والجرى والمصارعة ورمى الرمح .. ألخ فهى لا تفترق عن معظم مدن العالم القديم فى كل شرق البحر المتوسط فقد كانت تتركز بإضطراد فى حلقات , وقد بدأت هذه الرياضات الشعبية بمشاركة المواطن العادى ولكن تضائل إشتراكه حتى أصبح مجرد مشاهد لها عندما أصبح يخوضها محترفون من أعلى مستوى مدربون لا يستطيع الرجل العادى مجاراتهم .




مجلس المدينة للمشورة Boule



وكان فى هذه المدن مجلس يقوم بتحصيل الضرائب ورعاية أحتياجات المواطنين من المشاريع كحفر الترع وتنظيفها إلى آخرة من أحتياجات ادارة المدن , وكان المواطنون ينتخبون أعضاء هذا المجلس من بينهم ,,




وقد أختلف الأمر بالنسبة لمدينة الأسكندرية فقد عانت لمدة قرنين من الزمان تئن تحت الحكم الرومانى من عدم السماح لمواطنيها بإنتخاب مجلسها , وقد أتبع هذه السياسة أوكتافيوس نتيجة للعداء الذى قابلته به مدينة الأسكندرية وعداء أغريق هذه المدينة له شخصياً - وأخيراً فى عام 200 ب.م منح الأمبراطور سبتموس سيفروس مجلس شورى وذلك عندما قرر هذا ألمبراطور أنشاء مجلس فى كل مدن مصر ففازت مدينة الأسكندرية بمجلس لها بالرغم من أن الأسكندريين الذين انحدروا من أصل أغريقى قابلوا هذا القرار بعدم الترحيب لأن الرومان ساووا مدينتهم بمدن المصريين والقرى




أما بالنسبة لباقى المدن الأغريقية التى أنشأت فى مصر فقد كتب فى أحدى البرديات أنه : تذكر السماح لمدينة نوقراطيس مثل مدينة بطوليمس بالأحتفاظ بمجلس الشورى الذى كان لها (1)







المـــــــــــــراجع




(1) قد حفظت هذه الوثائق عامى 48 و 160 م أكدت بردية ٍSB 9016 وجود مجلس شورى Boule


                                             البابا ياراكلاس البطريرك رقم 12




يختلف المؤرخين فى نطق أسمه البعض يقول أن اسمه ياراكلاس باللغة اليونانية وياركالا أو ياروكلا فيما يعتقد باللغة القبطية




الأمبراطور المعاصر






وكان الأكسندروس قد أصبح امبراطوراً ومكث يحكم من على عرش الأمبراطورية الرومانية 13 سنةوأصبح مكسيموس أمبراطوراً من بعده فأصدر الأوامر بأضطهادا خاصاً على مقدمى البيعة ( قادة الكنيسة من اساقفة وشمامسة وكهنة ومعلمين .. ألخ ) لأنهم المعلمون لبنى المعمودية وأستشهد فى أيامه الكثيريين من المسيحيين الذين فضلوا الموت على أن ينكروا المسيح , ومات مكسيموس وأصبح كرديانوس أمبراطوراً فى روما .




أساقفة الكنائس الرسولية القديمة المشهورة فى ذلك الوقت



وكان بطرك روما فى ذلك الوقت بنطيوس أقام 6 سنين ومات وأقيم بعده أنتارس بطركاً أقام شهراً واحداً وطلبوا منه أن يوسموا بدلاً منه فوجدوا أنساناً يعمل فى حقل قد أحدث أعجوبة ظهرت له وحل عليه الروح القدس كالحمامة , فأخذوه وجعلوه بطركاً لروما , اما فى أنطاكية فقد تنيح زاوينوس ورسم بعدخ واويلاس , وفى الأسكندرية عندما تنيح ديمتريوس البطريرك أقيم بعده في بطركية الإسكندرية ياراكلاس


أعمـــــــــالة


يقول الأنبا ساويرس عن البابا ياركلاس فى تاريخ الكنيسة (1) : " وكان مستحقاً لخدمة الهيكل وجعل النظر فى الأحكام بالأسكندرية إلى ديونسيوس وفوض إليه جميع امور البطريركية , وكان هذا من جنس جليل ( من الأشراف والأغنياء وعلية القوم فى مدينة الأسكندرية ) ومعلماً مقدساً وقد نشأ بالأسكندرية وكان السبب فى دعوته ودخولة إلى المسيحية ما ياتى : " كان ديونيسيوس رجلاً يعبد الأوثان تابعاً لطائفة الصابئة ومن قادة هذه الجماعة وكان حكيماً , وفى يوم من الأيام وبينما هو جالس عبرت أمامه أرملة عجوز ومعها مخطوط مكتوب فيها رسائل بولس الرسول فقالت له : أتشترى هذه منى " فأخذها وقرأ بعض منها فأعجبته , ثم صار يقرأ أكثر ووقعت فى نفسة موقعاً عظيماً وحلت فى قلبه محلاً جليلاً , ولما فهمها أعجب بكلمات بولس جداً وفرح بها فرحاً شديداً ثم قال للأرملة العجوز : " كم نطلبين فيها فقالت قيراط ذهب فدفع لها ثلاثة قراريط , وقال لها : " أمضى وفتشى المكان الذى وجدت فيه هذا المخطوط فيه وأى شئ ستجديه أحضريه إلى وأنا ادفع لك أكثر من ثمنه , فمضت العجوز وعادت إليه بثلاث مخطوطات فأخذها ديونسيوس ودفع لها تسعة قراريط , وعندما قرأها علم أن بقى من الكتاب شئ آخر , فقال لها إن وجدت بقية هذا الكتاب دفعت لك ستة دنانير , ولما رأت العجوز أمانته وشوقة للمعرفة وعلمت أن قلبه مستعد لقبول نعمة الروح القدس بعد قرائته المخطوطات التى أشتراها منها فقالت له : " أذهب إلى البيعة ( الكنيسة ) وأطلب الكتاب كاملاً من الكهنة فهم سيعطونه لك لتقرأة , أنا أنا وجدت هذه المخطوطات فى كتب ىبائى , وكانوا قراء ويصلون بالمزامير " فقال لها : " وأهل البيعة ( الكنيسة ) يؤمنونى على هذا الكتاب " .. فقالت له : " نعم .. أنهم لا يمنعون أحداً من العلم والمعرفة إذا طلبه بل يدفعون لكل من طلبه مجاناً " فقام ديونيسيوس ومضى إلى البيعة ( الكنيسة ) وتكل مع رجلا أسمه أغسطس وهو أحد خدام الكنيسة فأعطاه رسائل بولس الرسول كلها كاملة فقرأها وسريعاً ما حفظها لأنه كان له مقدرة عجيبة على الحفظ وكان ذو ذكاء خارق , ثم ذهب إلى البابا ديمتريوس قبل أن يتنيح وطلب منه أن يتعمد ويحصل على ميلاده الثانى , فقبله وعمده وأعطاه النعمة , ومن محبته له صار ملازما للبطريرك مقيماً فى الكنيسة , وبعد أن كان معلماً للصابئة الوثنيين صار معلماً فى الكنيسة وصار له تلاميذ كثيرين , وبدلاً من تعليمة بأجر فانى عندما كان صابئياً نقله الرب يسوع إلى الكرسى العظيم بعد ذلك عوضاً من تعبه وجعل بيته بيعة (كنيسة) وهى إلى ألان بإسمه , وكان أسماء تلاميذه الذين علمهم الحكمة البرانية ( الفلسفة الوثنية) تاودروس وأغريغوريوس وأثناضوروس وبعد ان أصبح مسيحي نقل تلاميذه إلى حكمة الكنيسة وفلسفتها وعلومها , حتى أنهم أمتلأوا من نعمة الروح القدس , وظلوا معه خمسة سنين بعد تقدمته , ثم نالوا رتبة الكهنوت , وكان له تلميذ آخر أسمه أفريقينوس كتب خمسة كتب وتعب فيها فلما سمع عن حكمة ياركلاوس البطرك ذهب إلى الإسكندرية ليتعلم منه , وكان يقول له ديونيسيوس : " أعلم أن كل دابة تأكل البرونيا لا تنفع بها ولا تنجح , وكا أنسان لا يأكل الطعام الروحانى فهو هالك , وقد كنت أنا مشغولاً بالطعام الفانى وغافلاً عن خبز الحياة الباقى حتى هدانى الرب وأستجذب التلميذ بهذا الكلام إلى التعاليم السمائية حتى أنه من فضلة عرف حتى النسبتين فى أنجيل متى ولوقا ولم يجد فيهما خلافاً بالجملة




أحداث تاريخية حدثت فى عصره




وفى أيامه ملك أردشير بابل وكان من نسل ساسان وهو أول ملوك الفرس فى سنة 541 للأسكندر




شهداء فى عصر البابا ياركولاوس






وفى أيامه أستشهدوا قديسين وممن أستشهدوا سرجيوس وواخس أخيه (2)






يقول الأنبا ساويرس عن نياحة البابا ياركلاس : " أقام ياركلاوس 13 سنة وتنيح فى اليوم الثامن من كيهك ولحق بآبائة " فى تاريخ الكنيسة من الملك مكسيموس قيصر شدّة عظيمة وقتل منهم خلقًا كثيرًا فلما ملك فيلبش قيصر أكرم المسيحيين




المـــــــــــراجع



(1) تاريخ البطاركة : سيره الأباءالبطاركه – ساويرس إبن المقفع أسقف الأشمونين أعده الأنبا صمؤيل أسقف شبين القناطر وتوابعها طباعة النعام للطباعة والتوريدات رقم اإيداع 17461/ لسنة 1999 الجزء الأول ص 19 - 21



(2) تاريخ الاباء البطاركة للأنبا يوساب أسقف فوه من آباء القرن 12 أعده للنشر للباحثين والمهتمين بالدراسات القبطية الراهب القس صموئيل السريانى والأستاذ نبيه كامل ص 18
                          الأقباط هم أول من اطلقوا كلمة بابا على بطريركهم
هذا البحث عن أثبات أن الأقباط هو أول من بدأوا فى أطلاق أسم بابا على رئيس أساقفتهم ومنهم أخذه الكاثوليك مأخوذ من كتاب تاريخ الكنيسة القبطية القس منسى يوحنا طبع مكتبة المحبة سنة 1982 م الطبعة الثالثة ص 80 - 81 والقس منسى يوحنا غيور على الكنيسة القبطية وعباراته كانت ممتلئة بالغضب لأن أخوتنا الكاثوليك قد قالوا أنهم أول من أستخدموا كلمة بابا بدون سند تاريخى ولأن موقعنا يزوره مختلف الجنسيات والأديان والعقائد والملل فنحن نسرد مختلف الآراء والدلائل والبراهين من كتابه ومن كتاب آخرين وعلى القارئ أستخراج الحقائق بنفسه .



تعليق من الموقع : ليس لموضوع من هو أول من اطلق عليه لقب البابا أهمية فى العقيدة المسيحية ولكن أهميته فقط تكمن فى الرئسة الكنسية , ونحن فى أيام تقترب الكنائس بعضها مع بعض كثيرا , وكل ما يهم هذه الكنائس جميعها أن توصل كلمة المسيح لجميع الأمم , والعالم يأخذ من الآخرين ويعطى الاخرين وهذا هو وسيلة التفاهم البشرية , وتبادل الحضارة والمعلومات هى سمة العصر الذى نعيش فيه , ويكفى الأمة القبطية فخراً ما قدمته للمسيح والمسيحية فى العالم ومن ضمنهم أشقائنا أخوتنا الكاثوليك نظام الرهبنة وغيره من التفسيرات اللاهوتية والعقائدية ..






أرسل الرب يسوع تلاميذة ورسله المكرميين ليكرزوا بالإنجيل ( البشارة المفرحة ) إلى المسكونة كلها ( إلى العالم أجمع ) ولم يكن فى طاقة هؤلاء التلاميذ والرسل أن يذهبوا إلى كل بلدة أو قرية ولكنهم ذهب غالبيتهم إلى عواصم الأمم فى ذلك الوقت ومن هذه العواصم ذهب مار مرقس الرسول إلى الأسكندرية التى كانت تعتبر عاصمة مصر فى ذلك الوقت وهناك بشر أنيانوس (حنانيا) وكان أول من آمن بيته ثم كانوا يصلون فى كنيسة بوكاليا وهى كنيسة صغيرة فى ذلك الوقت فكان مرقس وحنانيا وعائلته وعدة عائلات أخرى ثم قطع الوثنتيين رأس مار مرقس وأصبح أنيانوس أسقفاً فرسم كهنة وشمامسة حسب ما فعله الرسل ثم أنتشرت المسيحية وبدلاً من أن يكون هناك أسقفاً واحداً رسم اساقفة الأسكندرية أساقفة آخرين لمدن أخرى فى مصر ليتولوا التبشير والتعليم والخدمة والرعاية واصبح أسقف الأسكندرية هو رئيس الأساقفة وكان الأقباط يسمون الأساقفة آباء فأصبح أسقف الإسكندرية ( او بطريرك الأسكندرية ) أب الاباء pa abba أى جد .. وللأجابة على سؤال ,, من هو أول من اطلق عليه هذا الأسم ؟ فهناك أجابتين برأيين :


أولاً : أطلق أولاً على مرقس الرسول وأنيانوس هما أول من اطلق عليهما أسم بابا


يرجح بعض المؤرخين ومنهم المقريزى المؤرخ المسلم فى كتابه " دخول قبط مصر فى النصرانية " فقال : " وكان بطرك الأسكندرية يقال له بابا من عهد حنانيا هذا أول بطاركة الأسكندرية إلى ان أقيم ديمتريوس وهو الثانى عشر من بطاركة الأسكندرية , وصار الأساقفة يسمون البطرك الأب , والقسوس وسائر النصارى يسمون الأسقف الأب ويجعلون لفظة " البابا " تختص ببطرك الأسكندرية ومعناها " أب الاباء " ثم أنتقل هذا السم من كرسى الأسكندرية إلى كرسى روما " ( مجانى الأدب للجزويت ج1 ص 202 و 203 )


ورجحت المؤرخة أيريس حبيب المصرى (4) فى كتابها هذا الرأى وأوردت مرجعين (5) و (6) وقالت : " لقد حمل خلفاء مار مرقس لقب " البابا " منذ البداية ومعناه " أبو الآباء " وكان أنيانوس أول من حمل هذا اللقب كما هو واضح من المخطوطات القديمة , وأعظم شاهد على هذه الحقيقة هو القداس الإلهى الذى سلمه القديس مرقس بنفسه إلى الكنيسة , والذى رتبه فيما بعد الأنبا كيرلس عامود الدين ( البابا الإسكندرى الــ 24 ) حتى أصبح معروفاً بيننا الآن بأسم القديس الكيرلسى , وقد جاء فى أوشية الآباء لهذا القداس مانصه : " صلوا من أجل أبينا ( .. فلان ) .. بابا وبطريرك وسيد ورئيس أساقفة مدينة الإسكندرية العظمى " (7)






ثانيا : كان البطريرك ياروكلاس الـ 13 هو أول من أطلق عليه لقب بابا ..


وهذا الرأى فى تقدير معظم المؤرخين هو الأرجح ومما يأتى سرد لأقوال هؤلاء المؤرخين .


قال صاحب كتاب " تاريخ ألإنشقاق " ج2 ص 29 - 32 : " وأما الأساقفة عاصمات الولايات والأقاليم أعنى الأولين فى المطارنة فكانوا يسمون " اكسر خوسه الولايات " أو أساقفة أولين , غير انه كانت لبعضهم أسماء خاصة أيضاً منذ القديم , فكان أسقف انطاكية يسمى " بطريركاً " وأسقف الأسكندرية يسمى " بابا " وأسقف رومية يسمى " أسقفاً " أو " أسقف المدينة " ( أى روما) وأحيانا كان يسمى " بابا " .. أما كلمة بابا فمن الواضح أنها كلمة ليست لاتينية ولا غربية بل هى شرقية محضة , وأول من سمى بها اسقف الأسكندرية من أبناء أيبروشيته فى القطر المصرى وفى الأسكندرية عينها " أ . هـ .


وقال افتيشييوس بطريرك الملكيين بالأسكندرية ( لا يتبع الكنيسة القبطية ولكنه تابع للكنيسة اليونانية ) وهو سعيد بن بطريق من رجال القرن العاشر فى تاريخه طبعة سنة 1661 م : " أن كلمة بابا مركبة من " أب & أبا " ثم أدرجت إلى " أبابا " وتخففت إلى " بابا " وأنتقل الأسم " بابا " من كرسى الأسكندرية إلى كرسى روما " أ.هـ ..


الرأى الغربى المخالف لرأى الكنيسة القبطية


يقول الغربيون أن تسمية أسقف الأسكندرية " بابا " منحت له أول مرة من الأسقف الكاثوليكى كليتينوس للقديس كيرلس فى المجمع الثالث المسكونى أكراماً له , ومن ذلك العصر أخذ بطاركة الأسكندرية هذا اللقب .


رد كاهن قبطى


وقد رد الكاهن القبطى منسى يوحنا فى كتاب تاريخ الكنيسة القبطية على هذه الفكرة فقال : " التاريخ يشهد بأن بطاركة الأسكندرية كانوا يسمون باباوات قبل المجمع الثالث أو الثانى بل كانوا يسمون بطاركتهم باباوات قبل ذلك بكثير




** فإن هذا اللقب أطلق على ياروكلاس الذى كان قبل كيرلس الذى يذكره الكاثوليك بـ 182 سنة , كما أطلق أيضاً على أثناسيوس الذى كان قبل كيرلس بــ 84 سنة




** وقد أمتد لقب بابا إلى قرطجنة قبل روما بدليل أن كرنيليوس أسقف روما القديمة فى أوائل القرن الثالث صدر معظم رسائله التى بعث بها إلى قبريانوس أسقف قرطجنة فى أوائل القرن الثالث بقوله : " السلام من كرنيليوس إلى البابا قبريانوس " ومن ثم أمتد اللقب إلى أسقف روما فى القرن الخامس بشهادة الباباويين أنفسهم كما جاء بــ ص 34 من كتاب " تاريخ الكنيسة الإسكندرية " للبطريرك كيرلس مقار : " أن الكنيسة منذ القرن الخامس قد جعلت لقب " بابا " خاصاً بأسقف رومية " أ.هـ




ويقول القس منسى : " والحقيقة أن أسقف روما لم يدع حق ملكية لقب "بابا" إلا فى القرن 11 حيث عقد غريغوريوس السابع أسقف روميه مجمعاً مكانياً حرم فيه كل أسقف يطلق على نفسه أو غيره ذلك اللقب "




أما قبل ذلك التاريخ فلم يتجاسر أسقف رومانى بحصره فى شخصة بدليل أنه فى القرن السادس كتب فرتو ناتوس أسقف بواتيه بفرنسا إلى كل من فيلكس أسقف تانت وأفروتيوس أسقف ثور ( وكلاهما بفرنسا أيضاً ) رسالة لقبهما فيها " بالبابويين الطاهرين " .. وفى القرن السابع ورد أسم قورش ( دخيل على كرسى ألسكندرية ) مسبوقاً بلفظة بابا , وذلك ضمن اعمال المجمع المنعقد بالقسطنطينية سنة 680 م

ومنذ البابا اروكلاس البابا الــ 13 وحتى يومنا هذا لا يذكر أسم الحبر الأسكندرى إلا مشفوعاً بلقب بابا متبوعاً بألقاب ثلاثة , ففى الثلاثة قداسات وفى صلوت بخور عشية وباكر وفى جميع طقوس الكنيسة القبطية ينبه الشماس الشعب عند " أوشية الآباء " قائلاً : صلوا من أجل رئيس كهنتنا أنبا " فلان " بابا وبطريرك وسيد ورئيس مدينة الأسكندرية العظمى " أ.هـ



أما أول من أطلق لقب " بطريرك " على باباوات الأسكندرية هو القديس أثناسيوس الكبير حيث كتب عن أسكندر بابا الأسكندرية وسماه بطريركاً




المــــــــــراجع



(1) تاريخ الكنيسة القبطية القس منسى يوحنا طبع مكتبة المحبة سنة 1982 م الطبعة الثالثة ص 80 - 81


(2) المقريزى فى كتابه " دخول قبط مصر فى النصرانية



(3) سعيد بن بطريق من رجال القرن العاشر فى تاريخه طبعة سنة 1661 م


(4) أيريس حبيب المصرى - قصة الكنيسة القبطية - طبعة 1998 - مكتبة كنيسة مار جرجس بأسبورتنج - أسكندرية - الجزء الأول ص 21




(5) ذكر بتلر (بطلر ) أن بعض المؤرخين قد أثاروا الجدل حول موضوع من هو اول من حمل لقب بابا , ورأى بتلر أن كلمة بابا مشتقة من القبطية بى آبا وتكتب باللغة القبطية Pa abba ملحوظة .. لن تظهر الكلمة المكتوبة باللغة القبطية إذا لم يكن عندك الحروف القبطية فهى والحالة هذه مصرية أصيلة راجع كتابه " الكنائس المصرية القديمة فى مصر " ( باللغة الإنجليزية ) جـ 2 ص 302 حيث يقول :




The name " Pope" or " Baba" or " Papa" has given rise to much controversy, but may prpbably derived from Coptic = Pa=pa Pabba




(6) وقال روبرت باين فى كتابه " النار المقدسة " ( باللغة الإنجليزية ) ص 59 ما نصه :




The title of " Papa" or "Pope" was regularly given to the Bishops of Alexandria




(7) أوشية الآباء من القداس الكيرلسى