مرحباً بكم في مدونة المسيح مخلصي وهى تحتوي على موضوعات مسيحية متعددة بالاضافة الي تاريخ الاباء البطاركة المنقول من موسوعة تاريخ اقباط مصر للمؤرخ عزت اندراوس بالاضافة الي نشر الكثير عن تاريخ الاباء

الجمعة، سبتمبر 10، 2010

مجمع أورشليم وقبول آريوس الهرطوقى فى شركة الكنيسة

عمل الأريوسيين بشتى الطرق فى تنظيم عجيب بينهم , أما كيف رجع الهرطوقى آريوس من حرمه ونفيه فقد كانت أخت الأمبراطور وأسمها قسطنطيا (1) قد أوصت الإمبراطور خيراً بــ آريوس وهى على فراش الموت , وكان لكاهنها الخاص ويدعى يوسثانيوس وهو أريوسى يداً فى هذا الطلب .
وأراد الأمبراطور أن يحقق مشيئة أخته الأخيرة فأرسل خطاباً إلى آريوس وهو فى المنفى يستدعيه للحضور للتحقيق فى مدى الظلم الذى حاق به فى مجمع نيقية , وعندما حضر آريوس كتب بخط يده إعترافه , فجاء مشابهاً لأعتراف نيقية , ولكن فى إختزال حتى يتحاشى فيه كل التعبيرات الواضحة التى تحدد الإيمان من عدمه , وكان ذلك بتدبير الآريوسيين فى وقت سابق لمجمع صور بعدة سنوات (3)
وكان وقت تدشين كنيسة القبر المقدس التى أمر بببنائها الإمبراطور قسطنطين كثير من الأساقفة الذين إجتمعوا من قبل فى صور ومعظمهم من الأريوسيين , فإجتمعوا مرة ثانية فى أورشليم لبحث قضية آريوس الهرطوقى وزميله أوزيوس الشماس , فقبلهما المجمع وأدخلهما فى شركة الكنيسة , وكتبوا خطاباً عاماً لكافة أساقفة العالم وللأسكندرية بنوع خاص , وقد أورد أثناسيوس نص هذا الخطاب فى دفاعه ضد الأريوسيين (4) وهو خطاب مملوء غشاً - على حد قول البابا أثناسيوس : [ حيث يقولون فيه بوقاحة سافرة : [ إذ أنهينا على الجسد والحقد من كنيسة الرب وطردنا من وسطنا كل المكر والخداع ( يشيرون هنا إلى نفى البابا أثناسيوس وإسقاطه من على كرسيه ) الذى تسبب فى تمزيق أعضاء الرب من وقت لاخر ( هنا يشيرون إلى طرد ىريوس مأنه تمزيق لأعضاء الرب ) وهكذا تسنى لنا بعقل مسالم قبول آريوس وزملاءه الذين حرموا مدة طويلة من الكنيسة فى وقت سابق بسبب الجسد والحقد الذين هما عدوان لكل خير ] (5)
وكان قبول آريوس فى الكنيسة فى غيبة البابا أثناسيوس
وأثناء نفى البابا أثناسيوس قبل مجمع أورشليم ذى الغالبية الأريوسية آريوس فى شركة الكنيسة وقال البابا أثناسيوس : [ وإن كل من يسمع هذه الأمور يتحقق من خداعهم وخيانتهم , لأنهم لم يحترسوا أن يغطوا أعمالهم فظهروا وكأنهم يعترفون بغير إختيارهم : لأنه إذا كنت أنا العائق الوحيد فى قبول آريوس وأتباعه فى الكنيسة , ثم حدث أن قبولهم هم فى أثناء غيابى بينما كنت أعانى من نتائج مؤامراتهم , فماذا يمكن ان نستنتج من هذا إلا أن كل ما عملوه ( فى ) كان يقصد الوصول إلى هدفهم هذا ؟ وأن كل تصرفاتهم ضدى مع قصة الكأس المكسور التى أختلقوها وقتل أرسانيوس كانت كلها لغرض واحد وحيد وهو إدخال هؤلاء الملحدين الكفرة إلى الكنيسة والحيلولة دون الحكم عليهم كهراطقة ؟


وهذا بعينه هو ما كان الإمبراطور يطلبه منى سابقاً فى خطاباته بتهديد , وبالرغم من ذلك لم يخجلوا أخيراً أن يكتبوا هكذا ويؤكدوا أن هؤلاء الأشخاص - آريوس وزملاءه - هم أرثوذكس مع أنهم محرومون بواسطة مجمع مسكونى , ولذلك لما أرادوا أن يقولوا هذا ويعملوا - بدون خوف - إجتمعوا معاً " فى زاوية " ( يعنى أثناسيوس أن إجتماع اورشليم هو إجتماع المخادعين ) وهناك طرحوا أرضاً على قدر ما واتتهم قوتهم مقررات مجمع نيقية العظيم ] (6)
المــــــــــــــــراجع


(1) كتاب حقبة مضيئة فى تاريخ مصــر - بمناسبة مرور 16 قرناً على نياحته - القديس أثناسيوس الرسولى البابا العشرون 296 - 273 م سيرته , دفاعه عن الإيمان عند ألريوسيين , لاهوته - العلامة الروحانى الأب متى المسكين - عدد صفحاته 824 صفحة- الطبعة الثانية 2002 م ص 109
(2) الكنيسة القبطية الأرثوذكسية - كنيسة علم ولاهوت - طبعة تحضيرية 1986 م - القمص تادرس يعقوب ملطى
(3) N. P. N. F., vol Iv, p. xl
(4) Apol. contra. Ar. 83, 84.
(5)Ibid.
(6) Ibid. 58.

الخميس، سبتمبر 09، 2010

النفى الأول : الأمبراطور قسطنطين ينفى البابا أثناسيوس ورجوع البابا إلى الإسكندرية

النفى الأول : الأمبراطور قسطنطين ينفى البابا أثناسيوس ورجوع البابا إلى الإسكندرية
أثناسيوس فى القسطنطينية



فى 30 أكتوبر سنة 335 م أثناسيوس ترك مدينة صور والمجمع هناك وأقلع للقسطنطينية سراً ومعه أربعة اساقفة ويمكث 8 ايام يتحين الفرصة لمقابلة الإمبراطور (3) يقول البابا أثناسيوس [ فيما هم منهمكون فى تدبير المؤامرات والخطط , أقلعت , وإستعدت أمام الإمبراطور صورة من السلوك غير العادل الذى سلكه يوسابيوس وأعوانه , لأنه هو الذى أمر بتشكيل المجمع وترأسه مندوبه الكونت ديونيسيوس , فلما سمع الإمبراطور تقريرى , إنفعل ( كعادته ) وكتب إلى الأساقفة المجتمعين بصور (1) كالآتى :


قسطنطين فيكتور مكسيموس أغسطس إلى الأساقفة المجتمعين فى صور :

لست اعلم ما هى القرارات التى وصلتم إليها وسط هذه الضجة والشغب , ولكن يبدو أن الحق قد أنحرف بسبب هذه الفوضى والإخلال بالنظام ... إن السبب الذى كتبت إليكم من أجله أدعوكم للحضور بهذه الرسالة ستعلمونه من الآتى :

بينما انا عائد متأخراً إلى مدينتنا السعيدة " القسطنطينية " ممتطياً جوادى , إذا فجأة يعترض طريقى الأسقف أثناسيوس ومن معه , ولأنى كنت لا أتوقع هذا أندهشت جداً , الرب الذى يعلم كل شئ هو شاهد لى إنى لم أستطع أن أتعرف عليه فى بادئ الأمر لولا أن المرافقين لى أعلمونى من هو , كما أعلمونى أيضاً بأى ظلم كان يعانى , إلا أنى لم ادخل معه فى أى حوار فى ذلك الوقت ولا سمحت له بالمقابلة , ولما ألح على أن أستمع إليه كنت رافضاً , بل وأعطيت امراً أن يستبعد من امامى , ولكنه بجرأة متزايدة أصر على طلب هذا المعروف الواحد أن أستدعيكم أمامى حتى يتسنى له فرصة أن يعرض على شكواه فى حضوركم بخصوص المعاملة التى لا قاها .

وقد تراءى لى أن هذا الطلب معقول , وأن الوقت موافق , فأمرت بمسرتى أن يكتب هذا الخطاب إليكم حتى تحضروا جميعاً بكل أعضاء المجمع المنعقد فى صور وتسرعوا جميعاً إلى البلاط بلا أى تأخير ... ] (4)

الأريوسيين يتهمون البابا أثناسيوس تهمة جديدة

وقال البابا أثناسيوس فى مذكراته :

[ فلما قرأ يوسابيوس واعوانه هذا الخطاب وأحسوا بخطورة ما صنعوه , منعوا بقية الأساقفة من الإقلاع وأقتصروا بالذهاب على أنفسهم وهم : يوسابيوس , وثيئوجينوس , وباتروفيلوس ويوسابيوس الاخر وأرساكيوس وفالنس , وهناك لم يذكروا موضوع الكأس ولا موضوع أرسانيوس , لأنه لم تكن لديهم الشجاعة أن يقدموا على هذا , ولكنهم أخترعوا إتهاماً آخر يهم الإمبراطور نفسه , فأعلنوا أمامه أن أثناسيوس هدد أنه يستطيع منع القمح الذى يرسل من الإسكندرية إلى القسطنطينية , وكان الأساقفة أدامنتيوس وأنوبيوس وأغاثامون وأريثيون وبيتر وسمعوا هذا , وقد تحقق لديهم ان الإمبراطور صدق هذا بسبب الغضب الذى ظهر عليه , فبالرغم من أنه أرسل الخطاب السابق وأدان عدم عدالتهم , إلا أنه بمجرد سماع هذه التهمة تهيج (5)

نفى البابا أثناسيوس إلى تريف

ونتيجة لأن الأساقفة الأريوسيين والمليتيين وشوا للأمبراطور بأن اثناسيوس قال : أنه يستطيع منع القمح الذى يرسل من الإسكندرية إلى القسطنطينية ولم يستطع البابا أثناسيوس الدفاه فقال [ وبدل أن يعطينى فرصة ويسمع منى أرسلنى بعيداً إلى الغال ] (6) ( ومدينة تريف كانت عاصمة الغال " فرنسا" وإسمها بالكامل أوجستا تريفوروم , وتختصر تريفيرى أو تربير أو تريفس وهى على نهر الموزل على حدود ألمانيا .

ونفاه إلى تريف وكان ذلك في فبراير 336 م. في جرأة قال البابا للإمبراطور: " الرب يحكم بيني وبينك".

وأبحر البابا أثناسيوس إلى تريف فى 10 أمشير الموافق 5 فبراير 336م (7)

أب رهبان العالم أنطونيوس يوجه خطابات للأمبراطور ليستعطفه بالعفو عن أثناسيوس

ورد الأمبراطور على خطابات الأنبا أنطونيوس أرسله إلى أهل الإسكندرية رداً على إستعطافات كثيرة أرسلها له القديس أنطونيوس الكبير من شعب الأسكندرية , وقد أحتفظ المؤرخ سوزومين فى سجلات تاريخه الكنسى :

[ وقد رفع شعب الإسكندرية صوتهم عالياً محتجين على نفى أثناسيوس , وقدموا تشفعات من أجل عودته , وأنطونيوس الراهب المشهور كتب مراراً كثيرة إلى الإمبراطور يترجاه أن لا يصدق إدعاءات المليتين بل ويرفض كل إتهاماتهم بإعتبارها مجرد مؤامرة إلا أن اإمبراطور لم يكن مقتنعاً بهذه الحجج , وكتب إلى الإسكندريين يتهمهم باتلتهور والفوضى , وامر الإكليروس والعذارى أن يلزموا الهدوء , وأعلن أنه لن يغير رأيه ولن يستدعى أثناسيوس الذى وصفه بأنه مثير للشغب , كما حكم عليه قضاة الكنيسة ( هكذا ) بحق ( هكذا )

ورد على أنطونيوس أنه لا يستطيع أن يتجاوز القوانين التى أصدرها المجمع ( فى صور ) لأنه حتى وإن كان هناك قلة من الأساقفة ( فى مجمع صور ) سلكوا بإرادة خبيثة وبرغبه إرغام الآخرين , فإنه لا يعقل ولا يصدق أن البقية , وهى الكثيرة , من الأساقفة الحكماء الممتازين ( هكذا) تكون قد إنساقت أيضاً بمثل هذه الدوافع , وأضاف أن اثناسيوس هذا التى ذكرت : إن اثناسيوس متمرد غير مطيع ومتكبر وهو السبب فى كل هذا النزاع والشغب .

( ثم يضيف المؤرخ سوزومين هذه العبارة من عنده قائلاً ) : ولأن أعداء أثناسيوس كانوا يعلمون أن الإمبراطور يمقت هذه الصفات بصورة خاصة , لذلك كانوا يتمادون بالأكثر فى إتهامه امامه بهذه الجرائم ] (8)

ثورة الأسكندرية ضد آريوس وموت آريوس

بعد مجمع صور عقد الأريوسيين مجمع في أورشليم - بعد تدشين كنيسة القبر المقدس- أصدر الأريوسيين قرارًا بعودة أريوس إلى الإسكندرية في غياب البابا المنفي، فعاد أريوس تحت حراسة مشددة لكن ثورة الشعب ضده ألزمت الوالي أن يطالب بسحبه ورده إلى القسطنطينية، فاستدعاه الإمبراطور قسطمطين قيصر أبن قسطنطين الكبير .

بذل يوسابيوس النيقوميدي كل الجهد لعودة أريوس للشركة الكنسية فكان البطريرك القسطنطيني الكسندروس مرّ النفس، ولما أُلزم بقبوله صلى إلى الله، فمات أريوس في مرحاض عام وهو في طريقه إلى الكنيسة. بعد حوالي عام إذ كان قسطنطين على فراش الموت أوصى بعودة البابا أثناسيوس إلى كرسيه

هل كان نفى الأمبراطور للبابا أثناسيوس لحماية حياته من الأريوسيين ؟ أم مجرد سياسة

هذا ما حدث تاريخياً ولكن ذكر بعض المؤرخين ان الأمبراطور نفى البابا أثناسيوس كان لحمايته من الأريوسيين والمليتين , وليس نفياً بقصد الإيذاء به وأستندوا إلى الخطاب التالى للأمبراطور قسطنطين الأبن ( القيصر) أبن الإمبراطور قسطنطين الكبير إلى اهل الإسكندرية فى مدينة تريف بحضور اثناسيوس , وذلك قبل عودة أثناسيوس للوطن مباشرة المؤرخ بتاريخ 17 يونيو سنة 337 م (9)

ويقول البابا أثناسيوس : [ ولكن لما تذكر قسطنطين الإبن المطوب , أعادنى إلى الوطن متذكراً ما كان قد كتبه ابوه وكتب هو أيضاً هذا :

إنى أعتقد أنه لم يفت على ذهنكم التقى أن أثناسيوس مفسر ناموس العبادة كان قد ارسل إلى الغال ( فرنسا ) مؤقتاً , وذلك عن قصد بسبب وحشية اعدائه المتعطشين لسفك الدماء المتأصلين فى عداوتهم , الذين تعقبوه بإضطهادهم إلى درجة المخاطرة للقضاء على حياته المقدسة , وهكذا خلص من مؤامرة لم يكن ممكناً علاجها بسبب سلوك هؤلاء الأشرار المتمردين , فلكى يجنبه ( الإمبراطور ) هذا كله أقتلعه من بين فكى خصومه , وكلفه بأن يقضى بعض الوقت تحت حكومتى , وهكذا كنا نمده بكل إحتياجاته بوفرة فى هذه المدينة ( ترييف العاصمة ) حيث عاش ( فى وسطنا ) , غير أنه بقداسته المشهورة كان فى الحقيقة يعتمد على المعونة السمائية تماماً غير عابئ على الإطلاق بالضيقات التى ألمت به .

والآن وإذ أعمل انه كان قد عزم إرادة أبى الأمبراطور قسطنطين قيصر أن يعيد الأأثناسيوس إلى مكانه وإليكم أيها الأتقياء المحبوبون , ولكن قد اخذ بغته إلى نصيبه الذى هو نصيب كل بشر , وذهب إلى راحته ( وفاة الأمبراطور ووصيته إرجاع أثناسيوس وهو على فراش الموت ) قبل أن ينفذ هذه الرغبة رأيت انه من اللائق أن أحقق هذه النية التى كانت لأبى الأمبراطور صاحب الذكرى المقدسة , هذه النية التى ورثتها أنا ايضاً منه .

وحينما يأتيكم ستعلمون منه بأى إحترام كنا نعاملة , وفى الحقيقة ليس هو أمر فائق كل ما قدمته له بالنسبة لما تكنونه أنتم من شوق إليه , لأن رؤية هذا الإنسان العظيم حركت نفسى وحثتنى أن أعمل هذا فلتحفظكم العناية الإلهية أيها الأخوة المحبوبون .

كتبت فى تريفيرى 17 يونيو 337م ] (10)

وقد أيد البابا اثناسيوس على بعض ما جاء فى الخطاب فقال : [ وهذا هو السبب الذى من أجله أرسلت إلى الغال ( فرنسا ) فمن ذا الذى لا يدرك من ذلك - وبوضوح نية الإمبراطور ؟ وروح يوسابيوس السفاك واتباعه , وأن الإمبراطور عمل هذا ليوقف نشاط مؤامراتهم اليائسة ] (11)

وعاد البابا أثناسيوس ليجد الإسكندرية كلها تترقبه على الشاطئ كملاك انحدر إليهم من السماء!

المــــــــــــــــــــــــــــــراجع

(1) كتاب حقبة مضيئة فى تاريخ مصــر - بمناسبة مرور 16 قرناً على نياحته - القديس أثناسيوس الرسولى البابا العشرون 296 - 273 م سيرته , دفاعه عن الإيمان عند ألريوسيين , لاهوته - العلامة الروحانى الأب متى المسكين - عدد صفحاته 824 صفحة- الطبعة الثانية 2002 م ص 90 -94
(2) الكنيسة القبطية الأرثوذكسية - كنيسة علم ولاهوت - طبعة تحضيرية 1986 م - القمص تادرس يعقوب ملطى ص 76 - 77
(3) NPNF, vol. IV. p.503.
(4) Apolgia contra Ar.86.
(5) Ibid.87
(6) Ibid
(7) NPNF, vol. IV. p.503.
(8) Soz., II, XXXI
(9) Gwatkin (stud. 136).
(10) Apolgia contra Ar. 87
(11) Apolgia contra Ar.88


 
قرارات مجمع صور والأنبا أثناسيوس بالقسطنطينية
قرارات مجمع صور فى غيبة أثناسيوس



قال المؤرخ (1) سوزومين : [ كان المجمع قد أتخذ قراره بغسقاط أثناسيوس من كرسيه منتهزاً فرصة غياب أثناسيوس فى القسطنطينية , وأضافوا مطالبين بإبعاده من الإسكندرية بحجة خوفهم من إثارته للقلاقل والإضطرابات ضاربين بذلك على الوتر الحساس الذى يهم قسطنطين .
وفى هذا الوقت أمر المجمع بإعادة يوحنا أسقف المليتين مع كل أعوانه إلى الشركة , وكأنهم كانوا قد أهينوا ظلماً , وأستلم كل واحد منصبة الكهنوتى كما شاءوا , وكتب الأساقفة المجتمعون فى مجمع صور خطابات إلى جميع أساقفة العالم بذلك , محذرينهم من قبول أثناسيوس فى شركتهم , أو قبول أيه خطابات منه أو إرسال خطابات إليه بصفته مقترفاً لجرائم سجلها عليه المجمع وأثبتوها كما شاءوا .
كما أعتبروا ذهابه إلى القسطنطينية هروباً من مواجهة الإتهامات وتحدياً لسلطة المجمع ومحاولة لأثارة الشغب داخل المجمع , كما أعتبروا إمتناع أثناسيوس عن حضور مجمع قيصرية الذى كان الإمبراطور قد دعا الأساقفة إليه سابقاً , تحدياً لأوامر الرؤساء وإحتقاراً للأساقفة الذين ظلوا هناك ينتظرون قدومه بلا جدوى .
كما سجلوا عليه مخالفات داخل مجمع صور منها عدم رده على كثير من الأسئلة والإتهامات التى كانت توجه إليه , كما بدر منه كثير من الإهانات كان يوجهها له شخصياً لبعض الأساقفة الذين كانوا يوجهون إليه الإتهامات , وأنه كذلك كان يرفض قبول أيه محاكمة (3) ]


وأتخذت قرارات مجمع صور بسرعة بعد سفر أثناسيوس إلى القسطنطينية بيوم واحد وأنفض المجمع وأتجهوا جميعاً لتدشين القبر المقدس
المــــــــــــــــراجع

(1) كتاب حقبة مضيئة فى تاريخ مصــر - بمناسبة مرور 16 قرناً على نياحته - القديس أثناسيوس الرسولى البابا العشرون 296 - 273 م سيرته , دفاعه عن الإيمان عند ألريوسيين , لاهوته - العلامة الروحانى الأب متى المسكين - عدد صفحاته 824 صفحة- الطبعة الثانية 2002 م ص 108
(2) الكنيسة القبطية الأرثوذكسية - كنيسة علم ولاهوت - طبعة تحضيرية 1986 م - القمص تادرس يعقوب ملطى


البابا أثناسيوس فى تريف بفرنسا - المنفى الأول
قضى البابا أثناسيوس الرسولى موسمين متتالتين لعيد الفصح فى ترييف على حدود ألمانيا عاصمة بلاد الغال (3) ( فرنسا حالياً ) ومن خطاباته الفصحية يتضح ان : خطابة الفصحى فى 8 فبراير 336م وهو نفس تاريخ بداية تنفيذ البابا أثناسيوس لنفيه الأول - حتى 17 يونيو 337م حيث أرسل قسطنطينوس قيصر من ترييف نفسها خطاباً به امراً بعودة أثناسيوس إلى وطنه مصر .



وكانت فى تريف توجد كاتدرائية وكان يجلس على كرسى الأسقفية اسقفاً وقوراً أسمه ماكسيميانوس , ولم تكن آنذاك تكامل بناؤها , وصلى البابا المصرى العيد فى هذه الكاتدرائية قبل تدشينها وقد ذكر هذه الأمور فى دفاعه لدى قسطنطيوس (الفصل 15 ) (4) أما الكاتدرائية الحالية فقد كانت أصلاً قصراً للأمبراطور حيث لا تزال الحمامات الرومانية الأثرية التى كانت ملحقة بالقصر موجودة حتى الآن (5)


الرسالة الفصحية التى بدأ البابا أثناسيوس بكتابتها فى منفاه بترييف بلاد الغال ( فرنسا ) , ويظن انه اكملها بعد رجوعه فى 30 برمهات سنة 338 م ( الرسالى 10 ) وفيما يلى مقتطفات منها : -


[ ولو أنى رحلت عنكم هذه المسافة الطويلة يا إخوة إلا أنى لم انسى العادة التى أعتدتها بينكم التى تسلمت إلينا من الآباء (6) .. لأنه بالرغم من أنى تعوقت بسبب هذه المحن التى بلا شك قد سمعتم عنها مع التجارب القاسية التى وضعت على , وقد فصلتنا هذه المسافات الطويلة , وقد تعقبنا أعداء الحق فى كل طريق ناصبين الفخاخ لكى يصطادوا أى خطاب منا إليكم بقصد أن يضيفوا بإتهاماتهم آلاماً أخرى على جروحنا , ولكن الرب قوانا وعزانا فى كل ضيقاتنا , فلم نخف البتة , حتى أننا ونحن وسط هذه المكايد والمؤامرات تمسكنا بضرورة أن نرسل إليكم لنعرفكم عن ميعاد القيامة الخلاصى حتى ولو كنا فى أقصى الأرض .


كمأ انى أوصيت كهنة الإسكندرية أن يقوموا بإطلاعكم على رسائلى التى كنت أبعثها إليهم ولو أنى اعلم مقدار الخوف الذى كان يحيط بهم من المقاومين ...


لقد أحتملت ضيقات بهذا الوصف وهذه التجارب كلها التى ذكرتها لكم كما كتبت إليكم ..


ولكن ليس لكى احزنكم , أكتب إليكم هذا بإختصار مذكراً إياكم بهذه الأمور , بل انه ليس من اللائق للإنسان أن ينسى عندما يبلغ الراحة مقدار الألم والمعاناة التى كابدها فى الضيقة , لئلا يفقد الفرصة على الشكر كشخص ينسى فيصير غير لا ئق للشركة الإلهية ... وما هو واجبنا الآن يا غخوتى بالنسبة لهذه الإمور , إلا أنى اتقدم بالشكر والتسبيح لإله ضابط الكل مبتدين بالإعتراف بكلمات المزمزر : " مبارك الرب الذى لم يسلمنا فريسة لأسنانهم " ( مز 124 : 6) ] (7)


الأريوسيين يتهمون البابا أثناسيوس أنه يسب إمبراطور الشرق


إنقسمت الأمبراطورية الرومانية إلى قسمين قسم شرقى يحكمه الأمبراطور قسطنطينوس إمبراطور الشرق وأطلق عليها المؤرخون أسم الأمبراطورية البيزنطية أو إمبراطورية الروم وعاصمتها القسطنطينية تميزاً لها عن الأمبراطورية الرومانية الغربية والتى حكمها الأخ الأكبر قسطنطين الثانى إمبراطور الغرب .


وقد كتب قسطنطينوس إمبراطور الإمبراطورية الشرقية خطاباً إلى لييريوس أسقف روما صديق أثناسيوس والمدافع عنه عند قراءة هذا الخطاب يتضح أن قلب الأمبراطور مملوء بحقد وكراهية ضد اثناسيوس نتيجة لوشاية خطيرة لفقت ضده من الأريوسيين إذ أتهموه أنه كان يتكلم ضده ويسبه علناً فى جلساته مع أخيه الأكبر قسطنطين الثانى إمبراطور الغرب ومع قسطانس أخيه الأصغر الذى تولى إمبراطورية الغرب من بعده .


[ لقد اساء هذ ( اثناسيوس ) إلى الجميع بلا إستثناء , ولكن إساءته إلى كانت أعمق من كل الإساءات , فهو لم يكتف بموت أخى الأكبر ( قسطنطين الثانى ) بل لم يكف عن إثارة قسطانس المطوب الذكر ( الذى جلس على عرش الإمبراطورية الرومانية الغربية بعد قسطنطين الثانى ) ولكنى بصبر تحملت حدتهما معاً , المهيج وفريسته ( أى أثناسيوس وقسطانس) والآن كل الإنتصارات والتى إنتصرتها ضد ماجنتوس وسلوانس لا تساوى فى نظرى الآن طرد هذا الرجل الدنئ ( اثناسيوس ) وتجريده من سلطان الكنيسة ] (8)


دفاع البابا أثناسيوس ضد التهمة بإثارة امبراطور الغرب

يقول البابا أثناسيوس (9) [ إلى تقواكم أرفع صوتى عالياً وواضحاً , ماذا يدرى , كما تعلمت من الرسول لكى " أستشهد الرب على نفسى " ( 2 كو 1: 23 ) ... أنى لم اتكلم ردياً قط فى حضرة أخيكم قسطانس صاحب العظمة ... على أن أخاكم المتأصل فى المسيحية لم يكن بالرجل الذى يوصف بالخفة , ولا كنت أنا أيضاً بمثل هذه الأخلاق حتى نتحد معاً على أمر مثل هذا , أو أتجرأ أوقع أخاً بأخيه !! أو أتسفه بكلام ردئ على الإمبراطور فى حضرة إمبراطور , فأنا لست بمختل العقل يا سيدى ولا نسيت قط القول الإلهى : " لا تلعن الملك أبداً حتى ولا فى فكرك , ولا تسب غنياً حتى وإن كنت فى مخدعك , لأن الطير فى السماء يحمل صوتك وذو الجناح يخبر بالأمر ( جا 10: 20)

على أنى لم أحظ قط بالمثول فى حضرة اخيكم منفرداً , ولا هو تكلم معى فى خلوة , بل كانوا يقدموننى إليه مع أسقف المدينة التى يتصادف أن أكون فيها ومع آخرين أيضاً ايضاً , ندخل إلى حضرته معاً ونخرج أيضاً معاً , وفرتوناتيان أسقف أكيلابا يشهد بذلك , وألب هوسيوس يشهد , كذلك أيضاً كرسيبنوس أسقف بادو ولوسيللوس اسقف فيرونا وديونيسيوس أسقفلا بييس وفنسنتيوس أسقف كمبانيا , ولو ان ماكسيمينس أسقف تريف (10) وبروتاسيوس ميلان قد تنيحا , إلا أن أوجينوس رئيس القصر يمكن أن يشهد لى , لأنه كان دائماً يقف أمام الستارة ويسمع كل ما نتوسل به لدى الإمبراطور وكل ما يجيب به ويمنحه لنا . ] (11)

محاولات يوسابيوس النيقوميدى لنشر الآريوسية فى غيبة أثناسيوس
المــــــــــــــــراجع

(1) كتاب جقبة مضيئة فى تاريخ مصــر - بمناسبة مرور 16 قرناً على نياحته - القديس أثناسيوس الرسولى البابا العشرون 296 - 273 م سيرته , دفاعه عن الإيمان عند ألريوسيين , لاهوته - العلامة الروحانى الأب متى المسكين - عدد صفحاته 824 صفحة- الطبعة الثانية 2002 م ص 90 -94
(2) الكنيسة القبطية الأرثوذكسية - كنيسة علم ولاهوت - طبعة تحضيرية 1986 م - القمص تادرس يعقوب ملطى ص
(3) بلاد الغال هى حالياً تشمل فرنسا الحديثة وبلجيكا وسهل لمبارديا وجزيرة سردينيا - ومدينة ترييف أو ترير تقع على حدود ألمانيا الجنوبية مع فرنسا ( الغال) وهى المدينة التى ولد فيها وتربى كارل ماركس مؤسس الشيوعية الإلحادية فى العالم .
(4) Apolgia ad Constant. 15.
(5) NPNF, IV.xli.
(6) منذ ايام البابا ديونيسيوس الكبير , وعادة إرسال الخطابات الفصحية قائمة فى مصر حيث توجد بقايا خطاباته - وكانت قرارات مجمع نيقية بأن كنيسة الإسكندرية مسئولة عن إعلان ميعاد الفصح لأساقفة العالم كله - وكان الخطاب الفصحى الذى يكتبه بابا الإسكندرية يرسل لمصر ولباقى أساقفة افيبروشيات فى العالم وايضاً لروما والأقطار التالية Euseb., E.H. vii, Ad Afros. 2.
(7) Letter x, 338.
(8) Theodoret, E. H. II, 13.
(9) 24 فبراير سنة 357 م
(10) ماكسيمينس أسقف تريف أعتبرته الكنيسة الرومانية احد قديسيها العظام
(11) Apolgia ad Constant. 3.


تدشين كنيسة القبر المقدس



ذكر المؤرخ سوزومين (3) أمر الإمبراطور قسطنطين بإقامة كنيسة كبرى فى مكان الجمجمة بأورشليم (1) - وكان ذلك فى السنة الثلاثين من حكم قسطنطين سنة 335 م
وأعتبر الأمبراطور أن الفرصة قد حانت لتدشين هذا " الهيكل الكبير " حيث أنه أعتبر أن الوقت قد حان لتصفية الخلافات والأحقاد بعد مجمع صور , واراد الوصول إلى حالة الصفاء اللازم للقيام بتدشين هذه الكنيسة الكبرى والهامة .. فأرسل إليهم موظفه الخاص ماريانوس المختص بالكتابة المختزلة يأمرهم بالتوجه إلى " أورشليم الجديدة " ليدشنوا الكنيسة الكبرى على وجه السرعة .


وقام الأساقفة القادمين من مجمع صور بتدشين كنيسة القيامة التى أمر ببنائها قسطنطين فى 13 سبتمبر , ولا تزال الكنيسة اليونانية تعيد رسمياً لتدشين كنيسة القيامة فى هذا اليوم .
وكان غالبية القادمين من مجمع صور من الأريوسيين , وجدوها فرصة فرحة الأمبراطور بتدشين كنيسة القيامة ليعيدوا أريوس إلى شركة الكنيسة الجامعة ويقول المؤرخ سوزومين (4) : [ فأخذتهم الغيرة أن يعقدوا مجمعاً فى أورشليم لهذا الغرض , كل هذا وأثناسيوس فى منفاة ]
المــــــــــــــــراجع
(1) كتاب حقبة مضيئة فى تاريخ مصــر - بمناسبة مرور 16 قرناً على نياحته - القديس أثناسيوس الرسولى البابا العشرون 296 - 273 م سيرته , دفاعه عن الإيمان عند ألريوسيين , لاهوته - العلامة الروحانى الأب متى المسكين - عدد صفحاته 824 صفحة- الطبعة الثانية 2002 م ص 109
(2) الكنيسة القبطية الأرثوذكسية - كنيسة علم ولاهوت - طبعة تحضيرية 1986 م - القمص تادرس يعقوب ملطى
(3) Ibid. II, 26.
(4) Sozom. 11. 27.



مجمـــــع صور 335 م ونفى البابا أثناسيوس الأول

مجمـــــع صور 335 م ونفى البابا أثناسيوس الأول

هذا المجمع غير قانونى لأنه ضم اساقفه حرموا فى مجمع نيقية ولم يفك حرمهم .



ظل المليتيين والأريوسين على خطتهم لقطع علاقات الأنبا أثناسيوس مع شعبه ومع السلطة الحاكمة , فبعد أن نجح أثناسيوس فى دحض الأتهامات الباطلة التى وجهت إليه أمام الأمبراطور مرتين أتهم مرة اخرة بأتهامات خطيرة وجرائم لا يفعلها إلا المجرمين المحترفين وهى :


 جريمة قتل قام بقتل الأسقف الميلاتى أرسانيوس .
 أنه أغتصب عذراء كرست حياتها للرب
 طلب من وكيله أن يحطم كأس الأفخارستيا الذى كان يستخدمه كاهن يدعى أسخيراس .


 مع أتهامات أخرى ..
القبض على سكرتير البابا ومجمع صور


قال لبابا أثناسيوس فى مذكراته : [ وهكذا وكأن المؤامرة قد أنتهت وكأن الميليتينيين قد إرتدوا يغطيهم الخجل , إلا يوسابيوس النيقوميدى وأتباعه لأن الأمر لم يكن يخص المليتينيين , ولكن آريوس والأريوسيين , وهذا كان نصب أعينهم , وكان كل خوفهم هو إبطال حركة المليتيين (فى مصر) لأن هذا معناه أنه لن يتوفر لهم بعد أشخاص يلعبون بواسطتهم الأدوار لكى بواسطتهم ينفذون بهرطقتهم إلى الداخل ... ومن أجل هذا بدأوا مرة أخرى يحركون المليتيين وأقنعوا الإمبراطور بأن يصدر أمره بعقد مجمع جديد فى صور , وكان الكونت ديونيسيوس قد أنفذوه إلى هناك على وجه السرعة ووفروا الحماية العسكرية ليوسابيوس وأتباعه .


وأرسلوا الكاهن مكاريوس ( سكرتير البابا أثناسيوس ) مقبوضاً عليه , والسلسلة فى يده إلى صور بصفته سجيناً تحت حراسة الجنود , وأرسل إلى الإمبراطور أمراً لا يقبل الأخذ والرد بمعنى أنه حتى ولو كنت غير راغب فلا بد على أن أقلع ] (3)


بداية مجمع صور

فى 11 يوليو الموافق 17 أبيب سنة 335 م , إجتمع فى هذا المجمع 150 اسقفاً , وقد حضر من اساقفة مصر 50 اسقفاً من بينهم الأسقف المعترف بوتامون , والأسقف المعترف بافنوتيوس , وكانا عضوين سابقين فى مجمع نيقية , وكانت نسبة الأساقفة التابعة للبابا أثناسيوس إلى الذين ضده 1 : 3

وترأس المجمع يوسابيوس القيصرى ( مؤرخ تاريخ الكنيسة المشهور ) , ومن وراءه يوسابيوس النيقوميدى , يوجه ويحرك من يشاء , وكان هناك أسماء أخرى معروفه مثل : ناركيسوس ومارس وثيؤجيونس , باتروفيلوس وجورج المصرى أصلاً أسقف لاوديكا - كما تصدر أسقفان صغيران فى السن والعقل بحسب تعبير " جواتكن " المؤرخ المشهور (4)

وقد عومل الأساقفة الخمسين معاملة غير كريمة , وقد أبدوا سخطهم حال وصولهم للمجمع .. لأنه لم تتخذ الأصول فى تقديمهم إلى المجمع بواسطة شمامسة كما هو معتاد فى المجامع المسكونية , وإنما الذى قدمهم هو مسجل الدعاوى والإتهامات الذى هو " حاجب المحكمة "

وأحتج أيضاً البابا أثناسيوس على بعض الأساقفة على أنهم غير أهل أن يكونوا قضاة له فقال :

[ يتدخلون فى قضية لم يشاهدوا شيئاً منها ولا فحصوها ولا حتى من أجلها إجتمعوا أصلاً (5) .... ألم يسجل دائماً ضدهم أن كتاباتهم تفسر تعاليم آريوس , ألم يشهد جميع المعترفين ( الذين تألموا وقت الإضطهاد ) ضد الأسقف يوسابيوس القيصرى فى فلسطين أنه قدم ذبيحة للأوثان ؟ ألم يسقط البابا ألكسندروس " جورج " عن كرسيه ] (6)

وقد قام الأسقف بوتامون - وهو قديس مصرى معترف , فقد إحدى عينيه وقت الإضطهاد , ووجه الكلام ليوسابيوس القيصرى فى وسط المجمع يسأله عما حدث معه داخل السجن أثناء الإضطهاد ؟ ثم يسأله كيف يجلس بعد ذلك قاضياً ليحاكم البابا أثناسيوس !!!

وقد كان بوتامون زميلاً ليوسابيوس القيصرى فى السجن , مشيراً إلى حنثه وتقديمه ذبيحة للأوثان (7) , فمن أنكر الإيمان يسقط حقه فى جلوسه لرئاسة مجمع يحكم فى الإيمان !!


وهذا ملخص لوصف المؤرخ ثيؤدريت لإحدى جلسات مجمع صور ( كتاب 1: 30 )



[ وفى الصبح الباكر حضر أثناسيوس إلى المجمع , وفى هذا اليوم كانت أول قضية قدمت ( ضد اثناسيوس ) قضية امرأة فاسدة بدأت بوقاحة وتهور وصوت عال تقول إنها كانت قد نذرت بتوليتها ولكن أثناسيوس جاء إلى منزلها وأفسد عفتها , وبعدما إنتهت من أتهامها تقدم أثناسيوس وبجانبه شماسه تيموثاوس وهو يستحق المديح حقاً , فلما طلبت المحكمة من أثناسيوس أن يرد الإتهام , صمت أثناسيوس , وبدأ تيموثاوس يتكلم كأنه هو أثناسيوس , وخاطب المرأة قائلاً : " وهل أنا تحدثت معك يا أمرأة أبداً ؟ " وهل دخلت قط بيتك ؟ " فأجابت بوقاحة أكثر وصراخ وهى تشير إليه بأصبعها : " نعم أنت هو الذى سلبتنى بتوليتى وأفقدتنى عفتى " مع ألأفاظ أخرى نابية مما يستخدمها النساء اللائى فقد حيائهن , وهكذا وقع مدبرو هذه المؤامرة فى خزى أما الأساقفة المطلعون على سر المؤامرة فأصابهم خجل بصورة واضحة .

وبينما هم يخرجون المرأة من المحكمة , وإذا بأثناسيوس يحتج أنه ليس من العدل أن يخلى سبيلها هكذا , بل يتحتم أن تسأل هذه المرأة عن الذى دبر معها هذه المؤامرة ؟ وهنا أخذ المتهمون لأثناسيوس بالصياح - كعملية تغطية - إنه لا تزال جرائم أخرى أنكى وأشد وسوف يستحيل عليه مهما كانت مهارته أن يبرئ نفسه منها , وسوف تشترك العين وليس الأذن فقط فى التصديق على جريمته .

وفى الحال قدموا صندوفاً خشبياً وفتحوه , وإذا به ذراع محنطة , فصرخ الأساقفة ( بإفتعال كاذب ) حتى أن البعض صدق أن الإتهام حقيقى , ولكن كثيرون ادركوا المكيدة ( بخصوص مقتل أرسانيوس وتقطيع جثته )

وبعد فترة وجيزة بدا أثناسيوس ( المتهم ) يسأل قضاته هل يوجد أحد بينهم كلن قد رأى أرسانيوس ؟ فأجاب كثيرون معاً أنهم يعرفونه جيداً , وفى الحال أمر أثناسيوس أتباعه أن يحضروا اثناسيوس أمامهم ثم سألهم : " هل هذا هو أرسانيوس ؟ الرجل الذى قتلته ؟ هل هذا هو صاحب الجثة التى قطعوا ذراعها هؤلاء المشتكون على ؟ .. فلما رأوا أرسانيوس أعترفوا لإضطراراً أنه هو أرسانيوس بالفعل , مد أثناسيوس يده ورفع عنه رداءه الخارجى وكشف عن كلتا ذراعيه اليمنى واليسرى ( وبدأ يتهكم على مشتكيه) قائلاً : " لا تبحثوا عن موضوع الذراع الثالثة المقطوعة لأن الإنسان لم يوهب من الخالق إلا ذراعين فقط !! ..

ولكن بدلاً من أن يخزى هؤلاء الأساقفة الملفقون , بدأوا يصيحون ويضجون قائلين : " هذا سحر !! .. إن أثناسيوس ساحر !!

أما الأساقفة المدبرون للعبة مع أرسانيوس المقتول كذباً , فهالهم الأمر وأخذوا يحرقون أسنانهم عليه يريدون قتله بالفعل ! بل ويتمنون أن يقطعوه قطعاً بأيديهم هم ... ]



ولما تأكد البابا أثناسيوس من إيمان أرسانيوس وإلتصاقه بالحق وعدم الحيد عنه جعله أسقفاً رسمياً تابعاً له على إيسيله وهى مدينة شطب الان .

أما الأسقف المليتينى يوحنا أركاف الذى دبر بإحكام مؤامرة أرسانيوس وكان حاضراً فى المجمع أنسحب فى الحال عندما رأى فشل خطته وأقله\ع إلى مصر مع لجنة تقصى الحقائق ( اللجنة المزورة المغرضة ) التى عينها خصوم أثناسيوس مع أن المفروض طبقاً لقوانين المجامع يجب أن تكون بالأنتخاب .

وأستمرت جلسات المجمع وبدأت تزداد عنفاً وتحدياً وتبادلوا الإتهامات , أما ابرز الإتهامات التى وجهت لأثناسيوس هو : أنه عامل خصومه ومعارضيه بطريقة عنيفة قاسية فقد أتهم بضرب وسجن بعض الأساقفة المليتينيين الذين أحتجوا على عدم قانونية رسامة أثناسيوس , وأنه أسقط " غاللينيكوس " اسقف بيلوزيوم ( الفرما قديماً , شرق بور فؤاد ألان , وتسمى الآن باللوظة ) عن كرسيه , لأنه ساند إسخيراس , وأنه أقام بدلاً منه مرقس بقوة الشرطة .

ولم يكن فى يد الأنبا أثناسيوس أن يفعل شيئاً أمام تحيز القضاة , كما ضاعت كل إحتجاجات الأساقفة المصريين لدى رئيس المجمع يوسابيوس القيصرى ولدى ديونيسيوس القنصل العام المسئول عن المحاكمات والعدل والنظام , وضاع أيضا إحتجاج الأسقف الوقور ألكسندروس أسقف تسالونيكى للكونت ديونيسيوس وكشفه لخطوط التآمر الحادث بين الأريوسيين والميليتيين .

وللأسف كان صوت الأريوسيين أقوى وأكثر سلطاناً من صوت الكونت ديونيسيوس (8)

عودة لقضية إسخيراس

قضية إسخيراس قضية فحصت مرتين وأقفلت مرة امام الأمبراطور الذى اقتنع بكذبها ومرة أمام 13 كاهن بالأسكندرية وسجلوا أعترافاته وتوبته مكتوبة , ومع ذلك قدموها الأريوسيين والمليتيين فى مجمع صور تحدياً لكل منطق وإمعاناً فى الإستهزاء بالبابا أثناسيوس , وإمعاناً فى التنكيل فقد صور المجمع " الخص / العشة " التى كان يسكنها إسخيراس فى قريته الفقيرة " إيرين " على بركة مريوط على أنه بازيليكا ( على مستوى كاتدرائية ) وأن أثناسيوس قد أعتدى بنفسه على حرمة الكنيسة وكسر كأس الأفخارستيا وقلب المائدة المقدسة الخشبية وأحرق الكتب الطقسية .


ولم يسمع المجمع لأقوال أثناسيوس


** أن إسخيراس لم يكن كاهناً قانونياً ,


** ولا توجد له كنيسة على الإطلاق فى قرية " إيرين "


** ولا توجد كنائس للميليتيين فى مريوط بالمرة


** أوضح أنه لم يذهب لمقابلته والذى ذهب الراهب مكاريوس حيث وجد أسخيراس راقداً ومريضاً فى خصه ( عشته حجرة من نبات الغاب ومعرشة الغاب أيضاً ) وان اليوم الذى قابله فيه مكاريوس لم يكن يوم الأحد وهو اليوم الذى كانت تقام فيه القداسات حسب التقليد الكنسى وقتئذ .


** إعترف إسخيراس بخط يده أنه كذب وتواطأ مع المليتيين .


وتمادى الأريوسيين فى الشغب وأصروا على أن يرسلوا لجنة مكونة من ( ستة من الأريوسيين والمليتيين ومعهم إسخيراس وأستبقوا مكاريوس ) لتقصى الحقائق ( ولكنهم فى الحقيقة يريدون مزيداً من الوقت للبحث والتخطيط لمزيد من أتهامات , أما الكونت ديونيسيوس فقد كان موالياً لهم بالرغم من عدم إستحسانه لهذا الإجراء بسبب مقاومة البابا اثناسيوس لشرعية الموضوع قانونياً , فقد كان كل من مكاريوس وأسخيراس موجودين فى المجمع وكان يكتفى بسؤالهما , والموضوع نفسه كان مضى عليه سنوات .


اللجنة فى الأسكندرية


وذهبت اللجنة بخطابات توصية لتساعدها قوة عسكرية فإستقبلتها فرقة من الجند رافقتهم مع فيلارجيوس الوالى مع جماعة من اليهود والوثنيين إلى مريوط حيث كان قد سبقهم إلى هناك سراً رسل من المليتيين قبل ذهاب البعثو بأربعة أيام , وذهب إلى هناك أيضاً عده أساقفة وكهنة ورهبان من المليتيين , وتجمهروا فى قرية " إيرين" حتى يثبتوا للجنة أن للميليتيين مكانة كبيرة وكنائس كثيرة , ثم أحضروا شهود زور من اليهود وأدعوا أنهم كانوا موعوظين فى الكنيسة وقت القداس وأنهم شاهدوا كسر الكأس , وكان هناك مسيحيين أجبروهم على إقرار كل التهم الملفقة تحت تهديد الجنود الذين كانوا يشهرون سيوفهم أثناء التحقيق .


وفات على المحققين الملفقين أنه بحسب قانون الكنيسة يستحيل إقامة الذبيحة المقدسة والموعوظون موجودون , فكيف شاهد هؤلاء تحطيم الكأس وقلب المائدة (9)


وفى المقابل تجمع أساقفة وقسوس إقليم مريوط وأعتبروا ان التحقيق باطلاً لأن القس مكاريوس المتهم لم يحضر التحقيق وقبضوا عليهم وظلوا محبوسين حتى أنتهوا من أخذ أقوال شهود الزور , ولما انتهوا تركوا عليهم الجنود والوثنيين فأهانوهم بشدة , وكان ذلك فى يوم من ايام الصوم , والخطاب الذى حمل إحتجاجهم جاء بتاريخ 10 توت الموافق 8 سبتمبر 335م

وقبل أن تصل هذه اللجنة إلى صور عائدة من الإسكندرية وقبل أن يقطعوا اثناسيوس ويعزلوه عن كرسيه , كان أثناسيوس قد ترك صور صاعداً إلى القسطنطينية ووصلها فى 30 أكتوبر الموافق 2 هاتور سنة 335 م

وقال البابا اثناسيوس [ فلما رأينا أن الأمور تجرى هكذا إنسحبنا من وسطهم كما من وسط " جماعة خائنين " (10) لأن كل ما كانوا يحلوا له يعملونه (11)


[ فإسخيراس الذى لم يكن له أصلاً كنيسة ولا شعب يتبعه , فغنهم إستطاعوا بعد ذلك أن يقنعوا الإمبراطور أن يرسل أمراً إلى الحارس القضائى فى مصر أن تبنى له كنيسة ( على حساب خزينة الدولة ) .. وأسرعوا فى الحال وجعلوه أسقفاً أيضاً ( وهذا ضد القانون الكنسى أن تصبح قرية مركزاً لأسقفية ]

نص خطاب الحارس القضائى بالأسكندرية إلى مأمور ضرائب منطقة مريوط ( أمين خزينة الدولة )

[ ... فلافيوس هيميريوس يرسل السلام إلى مامور ضرائب مريوط - القس إسخيراس قد تظلم لدى شفقة أسيادنا أصحاب الفخامة القياصرة لكى تبنى له كنيسة فى منطقة إيرين (قرية إيرين ) بلدة سيكوندارزرزس , وجلالتهم قد امروا ان يجرى ذلك بأقصى سرعة , فيلزم انه بمجرد أن يصلك هذا المكتوب بالمرسوم المقدس المرفق بكل أحترام أعلاه الذى قد صار ترتيبه بمعرفتى , أن تسرع وتوقعه فى دفتر السجلات حتى يصبح ألمر المقدس نافذ المفعول ]

وظل تحقيق لجنة تقصى الحقائق فى مريوط طى الكتمان بسبب التلفيق وإكراه الشهود ثم سلم غلى يوسابيوس القيصرى رئيس مجمع فى صور وكان ذلك فى غيبة أثناسيوس الذى كان فى القسطنطينية , وأرسلت نسخة من التقرير إلى " يوليوس " اسقف روما , وقد اطلع اسقف روما البابا اثناثيوس سنة 339 م بعد عودته من المنفى (12)
المــــــــــــــــــــــــــــــراجع

(1) كتاب حقبة مضيئة فى تاريخ مصــر - بمناسبة مرور 16 قرناً على نياحته - القديس أثناسيوس الرسولى البابا العشرون 296 - 273 م سيرته , دفاعه عن الإيمان عند ألريوسيين , لاهوته - العلامة الروحانى الأب متى المسكين - عدد صفحاته 824 صفحة- الطبعة الثانية 2002 م ص 90 -94
(2) الكنيسة القبطية الأرثوذكسية - كنيسة علم ولاهوت - طبعة تحضيرية 1986 م - القمص تادرس يعقوب ملطى ص

(3) Apol. c. Ar. 71.

(4) Gwatkin's note, p. 85: 11; 17.

(5) إجتماع الأساقفة فى صور جاء عرضاً ضمن إجتماع لهم لتدشين كنيسة القبر المقدس .

(6) Apol. contr. Ar.

(7) Epiph., Haer. 68, 7.

(8) NPNF, vol. IV. p. XXXIX

(9) Apolgia contra Ar.11- 14.

(10) أرميا 9: 2

(11) Ibid. 84.

(12) Ibid.85 ذكر المؤرخ " فيليب شاف أن تاريخ هذا الخطاب كان فى 337م