مرحباً بكم في مدونة المسيح مخلصي وهى تحتوي على موضوعات مسيحية متعددة بالاضافة الي تاريخ الاباء البطاركة المنقول من موسوعة تاريخ اقباط مصر للمؤرخ عزت اندراوس بالاضافة الي نشر الكثير عن تاريخ الاباء

الاثنين، سبتمبر 27، 2010

أثناسيوس والرؤيا يرجع على أثرها من منفاه

قصاصة من مخطوطة تضمن تقرير مثير لقصة رواها البابا أثناسيوس لآمون أسقف باخنيمونيس Pachnemunis [ مدينة لعاصمة مقاطعة فرع النيل المسمى " سابى نيتيك " أى : فرع شبين - وهى المنوفية غالباً ] (3) وهمن الأساقفة الذين حضروا مجمع الأسكندرية الأخير ، وقد أقتبسها العالم مون فاكون عن تقرير مرسل من الرئيس (أبا) ثيئودور إلى ثاؤوفيلس أسقف الأسكندرية (385 - 412 م) بواسطة شخص أسمه آمون وهذا كان اثناء الكتابة أسقفاً ( ولد سنة335م وعندما بلغ من العمر 17 سنة ترهب وزأثناء مطاردة سيريانوس للبابا اثناسيوس نزل وأستقر فى نتريا ، ثم عاد بعد زمن كثير إلى الإسكندرية وصار كاهناً ورسم أسقفاً حوالى 356 م (4) أو سنة 365م حيث كان عمره آنذاك 28 سنة ) وقد روى آمون القصة عن أثناسيوس بعد 15 سنة من حدوثها ( وهذه القصة واحة من التنبؤات الكبيرة التى يحملها التاريخ بخصوص الإمبراطور يوليان الجاحد )

وهذا الخطاب أو التذكار ( الميمر) المأخوذ منه القصة كان قد سجله الأخوة البولاندست من مخطوطة مؤكده فى أصالتها وصحتها مما فى داخلها من معلومات وهذه هى القصة كما جائت فى المخطوط :

[ إنى اعتقد أن قداستكم كنت حاضراً وسمعت بنفسك البابا الطوباوى أثناسيوس فى حضور إكليروس الإسكندرية وحقارتى فى الكنيسة الكبرى ، كيف أخذ يقص علينا خبر ثيئوذوروس لأمونيوس المطوب أسقف إليأرخيا وحرمون أسقف بوباسطيس وأنا ألان أكتب فقط لأذكركم بأهمية ما قيل .

فحينما كان الأساقفة المشهورون مجتمعين عند المطوب انطونيوس ، كيف قال لهم أثناسيوس بحضور أنطونيوس - لأن أنطونيوس كان كثيراً ما يلازم أثناسيوس ]

حديث أثناسيوس :

[ لقد رأيت ايضاً فى هذه الأيام ( ايام الهروب والنفى ) رجال الرب - الذين تنيحوا أخيراً - ثيئودوروس الذى كان رئيس رهبان طبنسيا ، وكذلك أب رهبان الجهات المحيطة بأنتينوا وأسمه ابا آمون ، لأنه بينما انا مطارد بواسطة رجال يوليان الذى كان يتوقع ذبحى ، لأن أخباره بلغتنى بواسطة أصدقاء أمناء ، غذ قد جاء إلى هذان الراهبان فى ذلك اليوم نفسه وقد خططوا أن أختبئ مع ثيئودور ، فنزلت فى مركبه الذى كان كله مغطى من الداخل بينما كان لأبا  أمون مرافقاً لنا .

فلما صار الريح معاكساً صرت قلقاً وبدأت اصلى ، وإضطر لارهبان الذين كانوا مع ثيئودور أن يرسو المركب على الشط ويربطوه ( النزول للصعيد يكون ضد تيار مياة النيل القادم من الصعيد للشمال يعوق الملاحة خاصة إذا كانت الريح فى إتجاه التيار )

وبينما ابا آمون يشجعنى ألا أقلق قلت له : " صدقنى كما أقول لك أن قلبى دائماً يكون فى هدوء ، ,اثق فى اوقات الإضطهاد أكثر من ايام السلام ، لأنى اثق ثقة حسنة أنى بإحتمالى الآلم من أجل المسيح ، وأنا متشدد برحمته حتى ولو ذبحت فإنى سأجد رحمة عنده " ..

وبينما انا اقول ذلك لاحظت ثيئودور يركز عينه على آبا آمون وأبتسم ، وإذا بالآخر أيضاً يكاد يضحك ! فقلت لماذا تضحكان على كلامى ، هل تريدان إقناعى بالجبن ؟ فقال ثيئودور لآبا آمون : " قل له لماذا إبتسمنا " وإذا بالآخر يقول له : " يلزم أن تقول له أنت "

فقال ثيئودور فى هذه الساعة مات يوليانوس ذبحاً فى فارس " !! (26 يونيو 363م ) " لأنه هكذا أعلن الرب مسبقاً بخصوصه : " الإنسان المستعلى والمحتقر والمنتفخ سوف لا ينجز شيئاً " (حبقوق2: 5 سبعينية) وسوف يقوم إمبراطور مسيحى مشهور ولكنه لن يعيش طويلاً " فلا تزعج نفسك بالنزول إلى الصعيد ، ولكن إذهب سراً إلى بلاط الإمبراطور لأنك ستقابلة فى الطريق وهو سيقابلك ببشاشة ورفق ، وحينئذ تعود لكنيستك أما هو فسيأخذه لارب سريعاً . ]

وإستطرد البابا اثناسيوس قائلاً :

[ ومن هنا أنا أعتقد ان كثيرين بالرغم من أنهم يعيشون غير مذكورين - من الناس - ولكن يعيشون فى رضا الرب خاصة بين الرهبان ! ومن هؤلاء آمون المطوب والقديس ثيئوذورس الذى من جبل نتريا ، هذا الرجل العجوز السعيد بامون ( كان وقتها لا يزال حيا) (5)  
رحلة البابا اثناسيوس أثناء هروبه فى مركب لصعيد مصر

رحلة البابا لصعيد مصر كما وردت فى كتاب تاريخ باخوميوس المطبوع ص 164 - 165
[ وفى عروض ذلك وفد الأب أثناسيوس الباباس إلى مدينتى أنتينوا وأرموبوليس اللتين كانت صقب (بجوار) أديرة الكنونيون لأفتقاد الشعب بهما ، وسمع اثناسيوس النبأ الطيب الساير عن الأب تادرس وكيف وهو حار بالروح نشيطاً فى الإهتمام بما عاد بمصالح إخوة الأديرة وبخلاص أنفسهم وأنه يكثر من تعليمهم من غير ملل ولا كلل ، فسر بذلك كثيراً وإبتهجت نفسه وقال للأساقفة الذين معه ، ألا ترون أب هؤلاء الإخوة الكثيرين الملتئمين فى هذه الأديرة فى أماكن شاسعة كيف يجاهد عنهم ويعظهم ويحرص فى خلاص أنفسهم أكثر من حرصة على خلاص نفسه ، أما نحن آباء الشعب فمن منا يحرص على خلاص شعبه كحرصه هذا أو يجاهد جهاده ، لقد فاز الشعب الذى هو أبوهم ، الحاملون صليب المسيح طوعاً ، المهتمون بخلاص انفسهم ، الذين تعبهم يفضى إلى راحة تكون لهم إذ يتوجون من الإله بايهم ، ثم إن شاء سيصر أديرة الكنونيوس وترتيبها ونظامها لأنه لم يكن أبصرها نظراً بل سمع عنها خبراً ، ولما فرغ من أفتقاد شعب المدينتين المذكورتين بارك عليهم ، وإنفصل عنهم وتوجه إلى زيارة الأديرة ولما طاف فيها جميعاً وأبصر الكنائس التى فيها وبيوت الموائد والمخابز وبيوت الضيافات والبيمارستانات ( اماكن إستشفاء المرضى ) حتى بيوت الماء التى للحاجة الضرورية (دورات المياة) فأعجبه حسن ترتيبهم وإختبر إعتقادهن فوجدهم على الإعتقاد السليم فسر بذلك جداً ومضى غلى الدير الكبير " يافو" حيث كان الأب تادرس , وطاف الدير كله وأبصر الهياكل التى فيه وسائر قلاليه وبيوت الصنائع ، وعاين زى الإخوة ، وتمسكهم وإتضاعهم ، ووداعتهم ، وأعجب من كل شئ وبالأخص إتفاق أخلاقهم وأبصر سيرتهم وترتيبهم ولم يكن ظهر فى العالم بعد أناس أرضيون كملائكة سمائيين فقال لتادرس : قد كانت تصل إلى مسامعى أخباركم وحميد سيرتكم وحكمة تصرفكم والآن قد شاهدت بالبصر ما ينيف ويعلو على الخبر ، بالحقيقة أقول لك لقد أخترع الأب باخوميوس هذا الإبداع الحميد وإستن هذا التصرف السديد والمذهب الرشيد ما ق ضاهى به من أعمال الرسل الأماثل والتلاميذ الأفاضل إذ جعل النفوس مسكناً لروح الرب (6) وها أنت بعد سالكاً آثاره مقتفياً نظامه لأننى عاينت كافة الاباء الإخوة الذين هم اليوم تحت أمرك وطاعتك وهم عجيبون جداً فى سائر أمورهم ورسومهم ونعمة الرب حالة فيهم بواسطة الكبير أبيهم وسفارتك أيها الأخ تادرس وحسن إهتمامك بهم ، والكل يبصرونك مثل المسيح ، فثق إذاً وتأيد بالرب وجاهد ولا تمل ، ثم انهم عملوا " أغابى" وأستعملوا غدا , وقال باباس لتادرس : الفصح المقدس قرب وأشاء أن اكون عند أصحابى وأنت فكن معافى مع رهبانك وأذكرنى فى صلواتك ثم رام الإنفصال عنه ، واما تادرس فلم يفارقه بل سار مع مشيعاً إياه إلى البحر ، ولما ابصر أن المركب الذى كان معه مثقل أعطاه مركب الدير لمسيره وراحته ، ووصى الإخوة خدام المركب قائلاً : أينما شاء إمضوا معه لأن له سلطة على أجسادكم أيضاً فضلاً عن السفينة .
ولما كان الوداع قال الباباس لتادرس : أنا حزين إذ لم أبصر الأب أورسسيوس لأن على ما سمعت أنه فى دير منخوسين ، وإذا كان هذا الدير منفرداً عن باقى الديرة وبمعزل عن طريقنا لا أمضى إليه بل خذ كتابى وأوصله إلى قدسه وقدس الجماعة ، حرسكم لارب ، على إذ لم اجئ إلى عندكم لأبصركم وآخذ صلواتكم التى أنا اسأل الرب أن يمنحنى إياها أينما كنت لأن ديركم بعيد جداً ، وعيد الفصح المقدس قد قرب ، لكنى تمتعت برؤية الأخ تادرس خليفتك أيها ألأب أورسسيوس ومساعدك والنائب عن أبوتك ، وبنظرى إليه كأنى رأيت الأب باخوميوس وسررت حقاً عند مشاهدتى بقية ألخوة أولاد البيعة الطاهرة ، الرب يبارك عليهم ويجزل ثوابهم وعند وداع الأخ تادرس إياى قال لى أذكرنى فى صلواتك ولجماعة الإخوة ولا تخلينا منها ، فأجبته انا بما قال الروح فى المزمور ، إن نسيتك يا اورشليم أنسى يمينى ويلصف لسانى بحنكى إن لم أذكرك ، فإذكرنا أنت والجماعة فى صلواتكم وإنكفى (ذهب) تادرس بعد مسير السقف إلى عند الأب أورسسيوس وأوصل كتاب الأسقف إليه وتلا جميع ما جرى له معه من الخطاب عليه .         
المــــــــــــــــــــــــــــــراجع
(1) كتاب حقبة مضيئة فى تاريخ مصــر - بمناسبة مرور 16 قرناً على نياحته - القديس أثناسيوس الرسولى البابا العشرون 296 - 273 م سيرته , دفاعه عن الإيمان عند الأريوسيين , لاهوته - العلامة الروحانى الأب متى المسكين - عدد صفحاته 824 صفحة - الطبعة الثانية 2002 م  ص 315
(2) الكنيسة القبطية الأرثوذكسية - كنيسة علم ولاهوت - طبعة تحضيرية 1986 م - القمص تادرس يعقوب ملطى
(3) N.P.N.F., 2nd ser., Athanas, p. 486. note 10.
(4) D.C.B., I, 102.
(5) N.P.N.F., 2nd ser., Athanas, p. 487, Hist, Aceph.
(6) البابا اثناسيوس هو أول اسقف يسبغ على الطقس الرهبانى الصفة الكنسية رسمياً .

النفى الرابع والخامس للبابا أثناسيوس الرسولى

*** النفى الرابع للبابا أثناسيوس الرسولى: فى 21 فبراير 362 م المدة : 362 - 363 م أمر بالنفى الأمبراطور يوليان الجاحد

*** النفى الخامس للبابا أثناسيوس الرسولى : أول فبراير سنة 366 م المدة 363 - 366 م  أمر بالنفى الأمبراطور فالنس  
رجع البابا أثناسيوس إلى الإسكندرية وعقد مجمعاً فى الإسكندرية ، وحدث أن وصل إلى ولاة الإسكندرية رسالة من الإمبراطور يوليانوس الجاحد (رسالة 26) تحتوى على تنبيه أنه أمر برجوع الأساقفة من النفى إلى بلادهم وليس إلى كراسيهم (1) ، ولكن اثناسيوس هذا الذى حكم عليه عدة مرات كان ينبغى له أن يستأذن فى العودة ، وعليه أن يغادر لا الإسكندرية فقط ولكن مصر كلها ، وإلا ستوقع عليه غرامات .  

وعندما سمع أغنياء المدينة وكبار رجال الأمبراطور فيها هذا الأمر أرسلوا للأمبراطور يترجوه العفو عنه ولكن دون جدوى .
وفى شهر أكتوبر فيما يعتقد وصل خطاب من الأمبراطور يوليانوس يلوم الوالى أكريكيوس أوليميوس على عدم تنفيذه أوامره مهدد بغرامة شديدة إذا لم يغادر أثناسيوس (عدو الآلهة ) الإسكندرية ومصر كلها ، وكان السبب الذى أغاظ الأمبراطور هو " أنه تجرد فى عهدى وعمد سيدات شريفات ، أى أنهن كانوا فى الوثنية وأعتنقوا المسيحية (رسالة 6)
ومن الظاهر أن هذا افنتظار كان لتجميع قوة الرومان من شرق السكندرية وليبيا للهجوم المباغت على الإسكندرية والقبض على البابا اثناسيوس كما حدث قبلاً .
الإمبراطور يوليان الجاحد يمتدح ألآلهة أبيس
 وأرسل المبراطور يوليانوس الجاحد رسالة أخرى ( رسالة 51) خاصة غلى شعب الإسكندرية ممتدحاً الإله أبيس ومعنفاً العبادة المسيحية وأمر بطرد أثناسيوس فى موعد أقصاة أول ديسمبر وقد وصف البابا اثناسيوس بأنه " هذا الزميل القصير الحقير " معبراً عن ضيقه وشعوره الممتعض نحو أثناسيوس " أنه وقف ضد الأمبراطور قسطنطيوس كملك يحارب ملكاً !! (3) وأن أثناسيوس أصبح فى مصر قوة أعظم من قوته وصاحب سلطان يفوق سلطانه .
وإذا البابا اثناسيوس زعيماً سياسياً له اطماع فى السلطة الدنيوية والحكم الأرضى كان قد إستغل هذه الرسالة الحمقاء التى ارسلها الإمبراطور يوليانوس الجاحد ، ولو كان كذلك لأستغلها وأشعل الثورة ولا شك أن كثيرين من المصريين كانوا فى سلك الجندية الرومانية وكان يستطيع قيادتهم أو حتى على الأقل يضع واحداً من السياسيين كقائد وما عليه إلا البركة ولكنه لم يكن كذلك ، حقناً للدماء وأنه رجل تابع للمسيح ولم يكن سافكاً للدماء فأحنى رأسه فى هدوء للعاصفة وإنسحب من الإسكندرية فى الوقت المناسب (23 من أكتوبر 362م ) وذلك قبل أن يقتحمها الوالى بجنوده كما فعلوا قبلاً أيام الإمبراطور قسطنطيوس .
ولم يكن إنسحاب البابا اثناسيوس يرضى اصدقاءه وأهل الإسكندرية فتوسلوا غليه ان لا ينحنى ولا ينثنى أمام طغيان الظلم ، ولكن كان البابا اثناسيوس له حكته وخبرته فى التعامل مع الأباطرة فكان يرى ما وراء الغيوم فرد عليهم قائلاً " إنها سحابة وسوف تنقشع " (4)
البابا أثناسيوس يغادر الإسكندرية
البابا يرد على الجواسيس الذين يسعون وراءة بالنيل
وركب قاربه النيلى الخفيف وحمله القارب مسرعاً على صفحة نيل مصر العظيم متجهاً إلى اعالى الصعيد ، فكان كالطير الرشيق الذى يرف على وجه المياة بالرغم من سنة قد وصل إلى 65 سنة ! ولكن كانت هناك عيود الجواسيس ترصد تحركاته ويتتبعونه ، فلما أحس بذلك وكان فى وسط النيل قفل راجعاً فقابلهم المركب الذى يتتبعه وهم يسعون خلفه ، فسألوه : هل رأيت اثناسيوس ؟ رد عليهم بنفسه : " أسرعوا وراءه وهو لا يزال أمامكم فهو ليس ببعيد عنكم " وترك البابا أثناسيوس بذكائه كلاب الصيد تجرى وراء ظله بلا طائل فكيف يمسكون خيالاً ؟ وهذا المشهد الساخر يصف البابا اثناسيوس بنفسه (5) أما هو فقفل راجعاً ونزل فى مدينة قرب ممفيس تدعى كايرو (6Chaereau
وبعد مدة وياس الرومان من البحث عنه ورجعوا مخزولين وزال الخطر إعاد البابا أثناسيوس إلى قاربه وأستقله بقيادة الرهبان الباخوميين الأشداء والأتقياء إلى أعالى النيل مرة أخرى .. إلى مدينة هرموبوليس ومدينة أنتينوبوليس       
المــــــــــــــــــــــــــــــراجع
(1) كتاب حقبة مضيئة فى تاريخ مصــر - بمناسبة مرور 16 قرناً على نياحته - القديس أثناسيوس الرسولى البابا العشرون 296 - 273 م سيرته , دفاعه عن الإيمان عند الأريوسيين , لاهوته - العلامة الروحانى الأب متى المسكين - عدد صفحاته 824 صفحة - الطبعة الثانية 2002 م  ص 315
(2) الكنيسة القبطية الأرثوذكسية - كنيسة علم ولاهوت - طبعة تحضيرية 1986 م - القمص تادرس يعقوب ملطى
(3) Greg. Nazianzy .
(4) Sozom. V, 14.
(5) Theodoret, Ecc. Hist.iii, 9 . Socrates.,iii. 14.
(16) Vita Anton., 86.

مجمع الأسكندرية فى صيف سنة 365 م وطومس أنطاكية

ثمانية اشهر قبل النفى الرابع وكانت فترة سلام ولكنها كانت قصيرة للغاية فلم تزيد عن ثمانية أشهر قبل أن يأتيه أمراً آخر بالنفى الرابع .

ولم يضيع البابا اثناسيوس هذه الفترة القصيرة . فوضع كل قوته لإستبباب أمور الكنيسة ليس محلياً قى مصر فقط على إعتبار أنها كنيسته ولكن جهاده التعليمى والروحى أمتد أيضاً إلى العالم ، فأرسل خطاباً مجمعياً (صادر من مجمع الإسكندرية ) هاماً جداً إلى أسقف وشعب أنطاكية بخصوص الإضطراب الحادث فى الكنيسة الجامعة .

مجمع الأسكندرية فى صيف سنة 365 م

ومجمع الأسكندرية هو أول عمل هو إقامة مجمع لجمع الصدع وترتيب وتوضيح اموراً إيمانية وإدارية كثيرة بالكنيسة ، وقد أشتهر هذا المجمع فى التاريخ باسم " مجمع القديسين والمعترفين " لأن كل الأساقفة الذين حضروه قدموا بعد العفو عنهم من المنفى أو كانوا فى السجون أو أنهم تعذبوا ويقول الأب متى المسكين (1) : أنه لم يعثر على أسم سيرابيون فى جدول أسماء الأساقفة الذين حضروه ويتسائل هل كان مريضاً .

ومن الذين حضروا مجمع الإسكندرية  أستريوس أسقف بتر ( أو بطرا جنوب الأردن وكانت تعتبر من بلاد العرب ) أبوليناريوس أسقف اللاذقية ، الكاهن يولينوس وهو الكاهن الذى كان يرعى شعب أنطاكية أثناء غيبة الأسقف الأنطاكى يوستاثيوس فى منفاه ، وحضر أيضاً يوسابيوس أسقف فرشللى ، ووفد يمثل السقف كلاريس ، مع أساقفة مصر المشاهير مثل دراكونتيوس  (صاحب الرسالة ) أسقف هرموبوليس الصغرى ( Hermopolis ) وأدلفيوس أسقف أنوفيس وكان مهم ثلاثة اساقفة من آسيا الصغرى ، وكان هؤلاء الساقفة هم رسل ومؤيديين للبابا اثناسيوس أثناء منفاه وكانوا يوزعون رسائله سراً

أهم الموضوعات التى عرضت على المجمع :

1 - موضوع عودة أساقفة مجمع أريمينم للأيمان الأرثوذكسى :

شعر عدد كبير من الأساقفة بالندم والأسف من أعماق قلوبهم على ضعفهم وعدم إهتمامهم بتمسكهم بالإيمان الأرثوذكسى وإستهانتهم بتوقيعهم على قرارات مجمع أريمينم - فكان النقاش يدور حول ما هو الوضع الصحيح فى التعامل معهم كمبدأ عام يكون من السهل تطبيقه فى جميع كنائس العالم ( فصل 3 و 8)

2 -  موضوع إنقسامات أنطاكية :

إرتبطت الكنيسة المصرية مع الكنيسة النطاكية برباط الأخوه فى الإيمان وكانت العلاقات بينهما فى قمة إزدهارها فى عصر البابا اثناسيوس وخاصة مواقفهم المتحدة تجاه " البوستاثيوسيين " ولما كان الذى يرعى الشعب الأنطاكى الكاهن  يولينوس فكان من الضرورى إعطاء نصائح له ، وكانت مهمة المجمع إقرار صلح بين الفريقين المتنازعين فى أنطاكية وكان تدخل الأسقف لوسيفر فى غير صالح السلام بينهما .

وعندما عاد ميليتس حدثت مشكلة ، وكان بوليننيوس يحترم إيوزويوس له لأنه كان ذو أخلاق عالية (4) فقد أعطى له أو رضى أن يخدم فى كنيسة صغيرة فى حدود " المدينة الجديدة" فى الوقت الذى يخدم ميليتس  كنيسة الرسل فى المدينة العتيقة على نهر أرونتس Orontes .

3 - إصطلاح الهيبوستاسيس ( الإقنوم )  hypostasis
وأصبح فى هذا العصر فريقان يتنازعان على معنى كلمة
هيبوستاسيس فعدد كبير وخاصة الذين من مجموعة النصف أريوسية تعودوا على الإعتقاد أن المعنى هو ثلاثة " هيبوستاسيس " فى ألإله

ولكن الأغلبية لا تزال متمسكة بالمعنى القديم وهو أن فى الإله " هيبوستاسيس الواحد " (6)
فجماعة الأغلبية تتهم السابقين بالأريوسية والسابقين يتهمون الآخرين بالسابلية
فما هو العمل الذى يمكن إتخاذه لمنع الإنقسام
4 - ظهر فكر تؤمن به جماعة يقلل التجسد إلى إتحاد بين الكلمة وبين فرد ذى بشرية مقدسًة(7) ، وأراد آخرون إختزال العنصر البشرى فى سر التجسد وذلك بأن يختزلوا من المسيح " النفس العاقلة " والعمل المطروح الآن امام المجمع هو التوفيق بين الفكار والمصالحة بين الجماعات المنقسمة والمتنازعة وهو عمل على غاية من المناسبة كما يقول غريغوريوس النزنيزى فى خطابة لأثناسيوس وأساقفة الغرب .
وقد قرر المجمع :
أ - إن كل من خسروا حقوقهم فى شركتهم فى الكنيسة الجامعة يمكنهم إستعادتها وذلك بالإعتراف بقانون إيمان مجمع نيقية ، ويجحد كل هرطقة ظهرت فى تلك الأيام ( فصل 3 و 8) وأن يعترفوا بأن الروح القدس غير مخلوق وأنه من جوهر الآب والأبن ضمن الثالوث (فصل3) ب - أما بخصوص الجماعات التى تسكطن فى المدينة القديمة فى أنطاكية أتباع ميليتس الأسقف فهى عليها أن تتحد مع الجماعات الأخرى ( أى تتصالح) (فصل3) المحسوبين انه أتباع يوستاثيوس بقيادة بولينيس الكاهن .
لوسيفر يهدم الصلح فى أنطاكية
[ ولكن للأسف الشديد لقد تسرع لوسيفر وبدون تروى ، وبالرغم من نصائح أثناسيوس ونصائح يوسابيوس زميله فى النفى ، أن لا يتدخل فى شئون انطاكية ، فقد ذهب إلى هناك  متحمساً للفريق الأرثوذكسى بقيادة الكاهن بولينيس وأخذه ورسمه اسقفاً فأشعل نيران الفرقة بينه وبين ألسقف ميليتس وإيوزوبيوس ( ألريوسى سابقاً ) فجاء عمل أثناسيوس وتحكيمه الحكيم بعد فوات الوقت !! بسبب حماقة أسقف قليل الدراية بسلامة النفوس وراحتها سريع المد ليده بالرسامة دون مشورة الروح . ] (8)
ج - وعن موضوع إصطلاح الهيبوستاسيس ( الإقنوم ) hypostasis  فالإيضاحات والإستفسارات المتبادلة (بين فئات أنطاكية المتنازعة) أقرت أن الفارق فى المعنى نتيجة عدم فهم ، فالذين يقولون " الهيبوستاسيس ثلاثة " كانوا يقصدون ( الثلاثة أقانيم الموجودة حقاً )
والذين قالوا " الهيبوستاسيس الواحد " كانوا يستخدمون الإصطلاح الخاص بالجوهر(9) Essence ، 0wapa والمجمع يقترح ببساطة لارجوع إلى إستخدام لغة مجمع نيقية ( هيبوستاسيس = الجوهر ) (10) لكلا الجماعتين ، فإن الإبن مساو للآب فى الجوهر ، وإن الروح القدس غير مفترق من جوهر الآب والأبن والأعتراف بالثالوث الأقدس ووجدانية جوهر الإله .
د - أما موضوع التجسد فبعد الفحص وجدنا أنه لا يوجد تدبير خاص لإنكار التجسد الحقيقى للكلمة عند أى فريق ولا هناك أى إتجاه يقلل من كمال وتمام الناسوت الذى أتخذه المسيح كما ذهب إليه الأريوسيون (فصل 7) كذلك تحققنا من إعترافهم أن المخلص لم يأخذ جسداً خالياً من نفس أو عقل أو حواس ، لأنه لا يمكن عندما صار الرب إنساناً من اجلنا أن جسده يكون بدون عقل والخلاص الذى حدث بواسطة الكلمة ذاته لم يكن خلاصاً للجسد فقط بل خلاصاً للنفس أيضاً !!
فهو إبن الإله حقاً ، وصار " إبن الإنسان " .
وهو إبن الإله الوحيد صار "بكراً " بين اخوة كثيرين .
موضوع الروح القدس
كان مجمع نيقية قد أكتفى بالإيمان بالروح القدس بعد ذكر الآب والإبن بإعتبار أن لاهوته أمر مفروغ منه لأن العماد المقدس بتم بإسم الثالوث ( ألاب والإبن والروح القدس ) ، ولم ينشغل مجمع نيقية بتفصيلات ذلك كما ذكر اثناسيوس ، لأن الكتاب المقدس يشهد بوضوح عن لاهوت الروح القدس . 
 ويجدر الذكر أنه لم يحدث نزاع بخصوص الروح القدس حتى قام مقدونيوس أسقف القسطنطينية ( ألأريوسى) بهرطقته التى تقول أن الروح القدس مخلوق ، لهذا قرر مجمع الأسكندرية أن لاهوت الروح القدس ضمن وحدة جوهر الآب والإبن موضحاً الثالوث لأول مرة بصورة قاطعة .
ويقول العالم والمؤرخ وليم برايت :
[ إن الخطاب المجمعى SYNODICAL LETTER هذا والمسمى بــ " طومس الأنطاكيين " (3) الذى ارسله اثناسيوس إلى أنطاكية أى للأسقف بولينوس ورعيته ، يعتبر من أنبل الوثائق التى خرجت من المجامع طراً ] (11)
ويقول جيروم عن هذا المجمع [ إنه كتب بأسلوب السلام المملوء حكمة قد أنتشل العالم كله من فك الشيطان ] (12)
ويمدح روبرتسون هذا المجمع ويقول :
[ نعم إذا كان هذا حدث حقاً  ولو بأى مقياس ، وأنه فعلاً ألغى الذلة والحقارة التى تسبب فيها المجمعان التوأمان فى الشرق (سلوقيا) وفى الغرب ( أريمنيم ) سنة 359م فالكرامة لهذا الإنجاز العظيم هى لأثناسيوس وحده ..
لقد ادرك أثناسيوس فعلاً أن افنتصار لا يستحوذ عليه بالعنة ولا يضرب الناس على وجوههم الذين صاروا على أستعداد للمصالحة والسلام ، حتى لا تفر من ايدينا قضية المسيح وتتباعد بسبب قصفنا للقصبة المرضوضة ، وكتم الفتيلة المدخنة بدل إشعالها .. ] (13)
المــــــــــــــــــــــــــــــراجع
(1) كتاب حقبة مضيئة فى تاريخ مصــر - بمناسبة مرور 16 قرناً على نياحته - القديس أثناسيوس الرسولى البابا العشرون 296 - 273 م سيرته , دفاعه عن الإيمان عند الأريوسيين , لاهوته - العلامة الروحانى الأب متى المسكين - عدد صفحاته 824 صفحة - الطبعة الثانية 2002 م  ص 315
(2) الكنيسة القبطية الأرثوذكسية - كنيسة علم ولاهوت - طبعة تحضيرية 1986 م - القمص تادرس يعقوب ملطى
(3) كلمة طومس T````omog تعنى مختصر جلسة حقيقية عامة ، وهى صارت مستخدمة عامة فى جميع الخطابات الناتجة من المجامع .
(4) Socrat.E. H. iii, 6. أ - راجع
ب - يلاحظ أن الكاهن بولينيس هو الذى إختارته جماعة المعارضين لنفى اسقفهم يوستاثيوس سنة 330 م وظلوا متعصبين لأسقفهم طيلة هذه المدة بلا تغيير ، وقد تمسكوا بالأرثوذكسية واستطاعوا أن يقنعوا باقى الشعب بها حتى تحولوا جميعاً للأرثوذكسية ولمصادقة الغرب والولاء لفكر البابا اثناسيوس الذى صلى معهم بمفردهم سنة 346م
(5) يقول العلامة نيومان فى كتابه عن الأريوسية ( Arians e. 5. s. 1)  أن معنى كلمة هيبوستاسيس يمكن تلخيصها كالآتى :
أ - حقيقة ثابتة .
ب - جوهر كما جاء فى عب 1: 3 .
ج - شخصية .
وفى حرومات مجمع نيقية وضع الحرم على اساس أن معنى هيبوستاسيس يفيد الجوهر
(6) Tgeodorel Ecc. Hist. ii, 8.
(7) بدعة نسطور المستقبلة .
(8) Socrates III. 6.
(9) Epiphan, Haer. 63, 17.
(10) يقول نيومان روستكوت إن اثناسيوس فى شرحه للكتاب المقدس كان يستخدم هذا المعنى ، اى أن الهيوستاسيس =- الجوهر هذا فى الواقع بخلاف ما درجت عليه الكنيسة القبطية وكل كنائس الشرق التى تؤكد ان أن الهيوستاسيس هو الشخص أو " الموضوع" وهذا أدق فى المفهوم اللاهوتى من تعبير بروسوبون Prosopon وقد إستخدمها كل من أوريجانوس وديونوسيوس الإسكندرى وألكسندر الإسكندرى وأثناسيوس نفسه فى كتاباته الأولى حيث تفيد بمعنى " وجود ذاتى محدد" فهى أفضل ما يعبر به عن الأقنوم .   
Theodore ( Ecc. H, I, 4, 19) Newman ( Arians app. 4) ; Socrates ( Ecc. H, ii,, 7) Zahn ( Marell p. 87. sq)
(11) D.C.B, Athanas., 198.
(12) Jerome, adv. Lucif., 20.
(13) N.P.N.F., 2nd ser, Athanas, Iviii; p. 2o5 ff. Newman. Arians, v.I.