مرحباً بكم في مدونة المسيح مخلصي وهى تحتوي على موضوعات مسيحية متعددة بالاضافة الي تاريخ الاباء البطاركة المنقول من موسوعة تاريخ اقباط مصر للمؤرخ عزت اندراوس بالاضافة الي نشر الكثير عن تاريخ الاباء

السبت، سبتمبر 27، 2008

هدوء النفس والفكر لقداسة البابا شنودة الثالث




هدوء النفس والفكرالبابا شنوة الثالث


هدوء النفس هناك أشياء كثيرة تعكر هدوء النفس أحياناً، منها أخطاء الآخرين:


فقد تكون أخطاؤهم مؤذية أو مغلقة أو مثيرة تُفقد الإنسان هدوءه. ربما تصدر منهم حروب أو مضايقات أو معاكسات. وهكذا يمكن فقد الهدوء بسبب جار مشاكس، أو زميل متعب فى العمل، أو مدير عنيف. أو بسبب أخطاء الغير التى تسبب ضرراً، أو تُلجئ الشخص أن يكون فى حالة حرص مستمر، أو فى حالة توتر بسبب ما يتوقعه من مشاكل.فقد يخرج المدرس عن هدوئه بسبب تصرفات تلاميذه. وقد يفقد الأب هدوءه بسبب أخطاء الإبن. وربما تصرفات من بعض أفراد تؤثر على هدوء المجتمع كله


وقد يفقد الإنسان هدوءه بسبب معاشرة غير الهادئين:


فإن عاشر إنساناً مضطرباً أو قلقاً أو خائفاً، ربما تنتقل عدوى أخطاء هذا الشخص اليه، أى ينتقل اليه الخوف أو الإضطراب أو القلق. وبالعكس فإن معاشرة الهادئين تُدخل الهدوء الى النفسإن كثيراً من النواحى النفسية يمتصها الانسان من غيره، جيدة كانت أم رديئة... لذلك ليس غريباً إن داومت الجلوس فى مكان فيه سجن، أن تتجسس نفسك بما تسمعه من أحاديث الناس. وليس بعيداً إن عاشرت إنساناً كثير الشك، أن يسرى الشك الى فكرك وقلبك دون أن تقصد


مما يفقد الهدوء أيضاً، بعض الأخبار ووسائل الإعلام:


* ما أكثر ما تقدمه بعض الفضائيات والصحف وسائر وسائل الإعلام من أخبار مثيره قد تزعج نفسيات الناس، وتؤثر على أفكارهم وأعصابهم. حتى ليظن البعض أن هناك دماراً قد حدث أو كوارث سوف تحدث! وقد تتلاحق هذه الأخبار بسرعة، حتى ما يفيق الشخص من سماع خبر، إلا ويلاحقه خبر آخر.. وهكذا يعيش البعض فى توتر! وهناك صحفيون يرون أن الإثارة هى دليل النجاح فى نشر أخبارهم، فيختارون العناوين المثيرة والأخبار المثيرة، بغض النظر عما تحدثه فى النفوس، وقد لا تكون صحيحة.


ونفس الوضع ينطبق على الأخبار التى يرويها الناس فى أحاديثهم.أخبار المشاكل والضيقات والآلام والفضائح، سواء على مستوى عام أو على مستوى الأسرة أو الفرد. وهناك من يروى بأسلوب فيه إنفعال شديد، ينقله الى من يسمعه فينفعل بإنفعاله..ويعيش الناس فى شدّ وجذب من جرّاء الأخبار المتلاحقة. حتى أن من يريد أن يحيا فى هدوء، يحاول أن يبعد عن هذه الأخبار المثيرة..


وأهم ما يُفقد الانسان هدوءه، ما تحدث له من مشاكل:


* فصغار النفوس، أقل مشكلة تزعجهم. أما الكبار فقد يتضايقون الى حين، إن بدت المشكلة بلا حلّ. فإن وصلوا الى حل، تهدأ نفوسهم.الانسان غير الهادئ قد يقيم الدنيا ويقعدها إن صادف مشكلة. وقد يكون تصرفه فى علاجها، هو مشكلة اخرى يسببها وتكون أسوأ مما أراد علاجه!


* والانسان قد يفقد هدوءه أمام مشكلة خاصة، أو أمام مشكلة عامة، كالمواصلات أو الروتين أو المشاكل الاقتصاديه


هدوء الفكر


الانسان غير الهادئ، تشغله أفكار كثيرة، تموج وتطيش، وتروح وتجئ، ولا تثبت على حال. فكرً يجذبه الى هنا، وفكر يشده الى هناك. وذهنه دائم التغير. والأفكار تؤثر على نفسه، فتكون غير مستقرة. وهكذا يحاربه القلق والشك، ويدفعانه الى الخوف والتردد فالفكر الشكاك القِلق يفقد هدوءه من الداخل:


ويظل يسائل نفسه فى حيرة:


هل هو على حق فى شكوكه، أم إنها وهم بدافع من الخوف؟


وكيف يمكنه أن يتحقق من ذلك؟


وربما لا يصل الى حل، وتظل الشكوك تعذبه وتؤرقه، وتختفى أحياناً ثم تظهر. وفى شكوكه ما أسهل أن تسوء علاقته مع الآخرين والشك على أنواع:


سواء كان شكاً فى وقائع أو أشخاص، أو فى عقيدة أو فى الله نفسه. وربما يكون شك الشخص فى ما ينتظر مستقبله..


وفى كل ذلك يكون العقل مضطرباً، وأفكاره حائرة وغير هادئة.على أن هدوء القلب قد يجلب هدوء الأفكار. وقد ينجوا الشخص من شكوكه باستشارة بعض الحكماء، وبالصلاة لكي ما ينقذه الله من شكه ويكشف له الحقيقة، ويُبعد عنه الاضطراب والقلق والحيرة


ومن مظاهر عدم هدوء الفكر: حالة الفكر الطائش الجوّال:


إن الفكر الهادئ يكون مركزاً، ومستقراً فى موضوع تفكيره، وله عمق فى التفكير. أما الفكر غير الهادئ، فإنه يجول من موضوع الى موضوع. ويطيش فى أمور متعددة، بغير هدف. كالتلميذ الذى تطيش أفكاره اثناء المذاكرة، أو المصلى الذى تطيش أفكاره أثناء الصلاة وقد قال أحد الآباء "إن كانت النار طعامها الوقود، فإن الفكر طعامه الحكايات". فالفكر الطائش غير الهادئ يهوى الحكايات. وينتقل من قصة الى قصة، ومن خبر الى خبر، ومن شخص الى آخر، دون أن يهدأ، سواء فى قراءته أو صلاته أو صمته. إنه يذكرنا بالشيطان الذى يهوى الجولان فى الأرض والتمشى فيها!


ومن مظاهر عدم هدوء الفكر، حالة الفكر النقّاد ذلك الفكر الذى لا يعجبه أحد، ولا يعجبه شئ. فهو باستمرار ثائر على الأوضاع، يرى أن الحق قد ضاع!


وهو دائماً ينظر الى كل الأمور بمنظار أسود. ويهوى أن ينتقد كل ما يصل الى علمه. ولو عن غير معرفة وعن غير دراسة وعن غير فهم لمجريات الأمور وعلى رأى المثل العربى "الناس أعداء ما جهلوا".


وهذا الشخص قد يحشر نفسه فى ما لا شأن له وبه، ويتحدث باسلوب الواثق فى أمور ليست من إختصاصه. ومشكلته أن فى قلبه سخطاً أو حقداً، أو أن فيه تذمراً على سائر الأمور، فيصل الى النقد، ويتباهى بأنه ينقد. بينما يفقد فكر هدوءه. وأكثر من هذا، يحاول! إشاعة عدم الهدوء فى عقول غيره، ينشر أفكاره الناقدة غير الهادئة


ومن الأفكار غير الهادئه، الفكر اللحوح:


هذا النوع من الفكر يلحّ على عقل الإنسان إلحاحاً، ويضغط عليه بطريقة متعبة. وإن حاول العقل أن يتخلص منه، لا يستطيع، بل يستمر فيه. وبخاصة ذلك الفكر الذى ينام به الانسان ويصحو، ويلحّ عليه بلا هوادة ولا راحة، حتى أثناء عمله وأثناء سيره. وأخطر من هذا أن يدفعه الى التنفيذ بسرعة. ولا يعطيه فرصة لمراجعته!


هذا الفكر اللحوح يفقد الانسان هدوءه، ويعطله عن أمور أخرى قد تكون هامة جداً. ويضغط على أعصابه ويتلفها، لكيما تحسب أن تنفيذ هذا الفكر هو أسهل وسيلة للراحة منه...


ان الفكر اللحوح هو فكر مشاغب وعنيف، كما لو كان يرغم صاحبهومن أنواع الأفكار غير الهادئة:


الفكر المتقلب ذلك الذى يعرض الشئ وعكسه. وتارة يوافق على أمر ما، وفى وقت آخر يعارضه. ويتحمس للموضوع حيناً، ثم يفتر حماسه! إنه كأمواج البحر، فى المدّ والجزر. وهو فكر متردد يسبب لصاحبه القلق وعدم الاستقرار. يذكّرنا بقول الشاعركريشة فى مهب الريح طائرةِِ لا تستقر على حالِِ من القلقأما الفكر الهادئ، فإنه يشبه السفينة التى تشق طريقها فى هدوء، فى مسار واحد، لا تضطرب فيه، ولا تنحرف يمنة ولا يسرة..أن الأفكار الهادئة تنبع من قلوب هادئة. بينما الأفكار غير الهادئة تفقد القلب هدوءه. وكذلك القلب غير الهادئ يزعج الأفكار

الاثنين، سبتمبر 22، 2008

أسباب القلق لقداسة البابا شنودة الثالث




للقلق أسباب كثيرة تختلف من شخص إلى آخرحسب نوع نفسيته، ونوع الظروف التي يمرّ بها

1. القلق بسبب مشكلة لم يظهر لها حل:
وهنا يكون السبب في القلق هو وجود المشكلة ذاتها، أو بسبب استمرارها وتطورها، وما يمكن أن يحدث من ردود فعلها. وكذلك القلق من جهة وسائل حلها، ومدى نجاح تلك الوسائل أو احتمال فشلها وهل سوف تستمر تلك المشكلة أم تنتهي؟ ومتى يكون ذلك؟ وكيف؟ .. ويستمر القلق!
2. وقد يكون سبب القلق هو معاشرة القلقين..
فالقلق يسري من شخص إلى آخر، تماماً مثلما يسري الخوف أيضاً من شخص إلى آخر فالأسباب التي تقلق شخصاً.. ما أسهل أن تقلق غيره. ومشاعر الإنسان الذي يعتريه القلق، هى نفسها قد تنتقل إلى إنسان آخر، أو إلى مجموعة أخرى.
ويعكس ذلك السلام القلبي الذي يعمر قلب إنسان، ويظهر في تصرفاته أو كلماته، يمكن أن ينتقل إلى قلوب الآخرين ويهدئها.
لذلك من الصالح للإنسان المحارب بالقلق أن يتخير نوعية من يعاشرهم، فيبعد عن الخائفين الذين يسودهم القلق وينقلونهم إليه. ويختلط بالقلوب الكبيرة المطمئنة التي تزيل منه كل قلق.
3. والقلق قد يأتي من طول المدة، وعدم جدوى الانتظار:
مثل فتاة طالت عليها مدة الانتظار، ولم يأتي أحد ليخطبها بعد. وقد تظن أنها سوف لا تُخطب أبداً!! وقد تدخل إليها أفكار بأنها قد تعرضت إلى لون من (العمل) أو السحر. وربما تلجأ إلى طرق غريبة للنجاة مما هى فيه من ضجر وضيق.
حقاً إن طول المدة بدون حلّ، قد يتسبب في القلق عند كثيرين وطول المدة قد يؤدي إلى توقع الفشل. وتوقع الفشل يؤدي إلى مزيد من التوتر. وكل ذلك يقود إلى القلق.
توقع الفشل يؤدي إلى الاضطراب، فيقلق الإنسان، ويؤثر على أعصابه، فيثور أو يتذمر. أو قد يصل إلى انهيار عصبي، وفي كل ذلك لا يحكمه العقل، بل الانفعال والقلق.
لذلك هناك مشاكل تحتاج إلى حل سريع، فيهدأ الإنسان قبل أن يقوده القلق-إذا استمر-إلى مزيد من التوتر والتعب.
4. وقد يكون القلق بسبب التشاؤم:
كإنسان مثلاً يتشاءم من الرقم 13 ومضاعفاته. فاليوم الذي يحمل هذا الرقم يجلب له قلقاً: ترى أي شر سوف يحدث فيه؟! ويظل يقلق.. كما أن التشاؤم بصفة عامة يجعل الإنسان يفكر فيما هو أسوأ والتفكير في تطور الأمور إلى أسوأ يجلب إلى النفس القلق.. وربما يظن المتشائم أنه لا حلّ، ولو استمرت الأمور هكذا، فلابد أنه سينهار. وقد يتخيل أن الله قد تخلى عنه، وأنه سوف لا تأتيه معونة من السماء ولا من الناس، فيقلق.
5. وقد يأتى القلق بسبب الخوف:
الخوف يسبب القلق. والقلق يسبب الخوف. وهكذا فإنهما يتبادلان المواقع سبباً ونتيجة. الخائف دائماً يقلق، وأفكاره تتعبه: يا ترى ماذا سيحدث؟ وماذا ستكون النتيجة؟ حتى إن كان داخلاً إلى مقابلة هامة: يظل بالخوف يفكر في قلق: ماذا سيقول؟ وماذا سيقال له؟ وهل سوف يقابل بروح طيبة وبشخص متفاهم؟ أم بشخص معقد ومتعب؟ وهل سيخرج من المقابلة فرحاً أم حزيناً. ويستمر معه القلق إلى نهاية المقابلة.
ومن هذا النوع فتاة أتاها من يخطبها:
هل ستعجبه وتتم الخطبة، أم يخرج ولا يعود؟ وماذا سيكون موقف والديها: هل يقبلانه أم لا يقبلان؟ وماذا عن ظروفه المالية والعائلية، وموقف أسرته منه؟.. وتظل الأفكار تتعبها وتقلقها. وتتحير بأية صورة ستقابله؟ وبأي نوع من الزينة ومن الملابس؟ وبأي أسلوب ستتكلم؟ هل تكون مرحة أم تجلس صامتة؟ وأي الأمرين يرضيه؟.. إنه قلق يتعب الفكر ويتعب النفس. وهل إذا رفضته ستندم على رفضه؟ وهل إذا قبلته سوف تستريح معه طول الحياة؟
6. قلق آخر يأتي إلى المتزوجين بسبب الإنجاب:
وبخاصة إذا مضت مدة – يظنانها طويلة – ولم ينجب الزوجان.. ويزداد القلق كلما طالت المدة.
وحينئذ يتبعهما القلق: هل هو لون من العقم عندهما أو عند أحدهما؟ أم سوف ينجبان ولو بعد حين؟ ومتى؟ وتكثر صلواتهما وطلبهما لصلوات الآخرين.
فإذا استمر عدم الإنجاب يزداد القلق جداً. ويبدأ التفكير في وسائل بشرية، ومنها التفكير في (طفل الأنابيب) ويدخلهم قلق آخر: هل هذا الأمر يرضى الله أم لا؟ وهل إذا اختبرا فكرة طفل الأنابيب ستنجح معهما وتأتي بنتيجة أم لا؟ وهل سيكون ابناً طبيعياُ ومباركاً من الله أم لا؟
7. ومن أسباب القلق أيضاً ما يعانيه الطلبة في فترة الامتحانات:
هل المدة الباقية على بدء الامتحان كافية للمذاكرة والمراجعة أم لا؟ وهل يركزون فقط على الموضوعات الهامة على الكل؟ وهل ستكون الأسئلة سهلة أم صعبة؟ وهل سوف تسعفهم الذاكرة أم سينسون ما ذاكروه؟ وهل سينجحون في الامتحان أم يرسبون؟ وإن كانوا في الثانوية العامة هل سيحصلون على مجموع يؤهلهم إلى الالتحاق بالكلية التي يريدونها؟.. وربما كل هذه الأفكار من القلق تعطلهم عن الاستمرار في المذكرة. إنها أسئلة كثيرة مصحوبة أحياناً بالخوف والاضطراب وتوتر الأعصاب. وأحياناً تكون مصحوبة بأحلام اليقظة..!
لذلك يحتاج التلميذ في هذه الفترة إلى جو هادئ، كما يحتاج إلى صدر حنون يهدئ أعصابه ويبعث فيه الاطمئنان.
8. وقد يأتي القلق بسبب التفكير في المستقبل:
ماذا سيكون المستقبل: أيكون سعيداً أم متعباً؟ ويا ترى ماذا سيأتي به الغد؟ وماذا سينتظرنا من أحداث ومن متاعب؟ وهل ستمر الأيام هادئة أم مقلقة؟ وماذا عن مصروفات البيت وتربية الأولاد؟ وماذا عن موجة الغلاء، وعن البطالة المنتشرة؟
سعيد هو الإنسان الذي يقلق من جهة الغد، وإنما يلقي همومه على الله، ويؤمن أن مستقبله في يد الله الذي يريد له الخير، وهو الذي سيدبر كل أموره حسب مشيئته الصالحة. وبهذا يطمئن ولا يقلق. عليه هو أن يؤدي واجبه كما ينبغي ويكون حكيماً. ويترك الباقي للمعتني بالكل.
9. وقد يكون القلق بسبب المرض:
الخوف من المرض قبل أن يأتي، والخوف أكثر من ذلك إن أتى. ويبدو القلق من جهته: هل هو مرض عادي بسيط أم هو مرض خطير؟ وهل الطمأنة التي تأتي من الأطباء أو من الأقارب والأصدقاء هي طمأنه صادقة أم مجرد تهدئة للنفس تشبه الحبوب المسكنة؟! وهل إذا احتاج الأمر إلى عملية جراحية هل ستنجح أم لا تنجح؟
ويزداد القلق بسبب المرض أحياناً، إذا كان المريض طبيباً، ويعرف نوعيه المرض ومدى تطوره إن أصبح الأمر خطيراً. وكلما يلمح عوارض معينة، يزداد قلقه متخيلاً أسوأ النتائج التي درسها.
10. ويأتي القلق أيضاً بسبب توقع الموت:
الذي يتوقع، يخاف ويقلق – إن لم يكن مؤمناً ومستعداً – وبخاصة لو بدا الموت قريباً – وقد يحدث ذلك بالنسبة إلى مريض بمرض غير قابل للشفاء، وإنما المسألة هى مجرد وقت قد يقصر أو يطول. فيقلق مثل هذا المريض متى سيدركه الموت؟ وكيف سيكون؟
أو إنسان أرتكب جريمة يحكم القانون عليه بالإعدام: هل سيتم الحكم عليه أم سينجو منه. ويتعبه القلق متوقعاً الموت. وإن صدر الحكم عليه فعلاً بالإعدام: يظل قلقاً في رعب. متى سيأخذونه ليعُدم؟ وكيف يكون الموت؟ وماذا سيكون بعد الموت؟ إنه قلق مستمر، كل دقيقة فيه كدهر! وربما يكون القلق في توقع الموت أو في انتظار الموت، هو أصعب من الموت نفسه.
11. وقد يضطرب الإنسان ويقلق، بسبب أخطار وهمية أو حقيقية:
يفكر فيها الشخص أو يتخيلها، فيقلق بسببها ويضطرب.
مثال ذلك إنسان لم يتعود السفر بالطائرة. فإن سافر بها، تراه يقلق متوقعاً أن يحدث حادث للطائرة. ويتذكر كل ما قد سبق نشره في الجرائد عن حوادث الطائرات. وإن ركب الطائرة، وحدث ولو مطب خفيف في الهواء، يظن أن النهاية قد قربت! ويظل طول فترة السفر قلقاً! ويحسب كم بقى من الوقت لتهبط الطائرة ونفس القلق أيضاً قد يتملك من يسافر في البحر، حينما تزداد الأمواج وتشتد الرياح، وتضطرب السفينة، فيضطرب الركاب معها، وبخاصة من لا يتقن السباحة.. إنها أخطار تسبب القلق.
12. وقد يكون القلق بسبب ما يحدث للأقارب والأصدقاء:
مثل قلق الأم على ابنها أن تأخر عن موعده في الوصول إلى البيت.. أو قلق الأب على ابنته، لئلا يخطفها بعض الأشرار، أو يصيبها ضرر منهم. أو القلق على بعض الأحباء في سفرهم أو في غربتهم أو القلق على صديق في حالة مرض.. كل ذلك ليس قلقاً على النفس، بل على الغير.
13. وقد يكون سبب القلق هو الشك:
مثل شك الزوج في مدى أمانة زوجته له، واحتمال علاقتها بآخر فيتعبه القلق من جهة هذه العلاقة، وقد تكون بريئة، ولكنه الشك القاتل، الذي يشك في كل ابتسامة، وكل كلمة، وكل عبارة إعجاب. أو قد يشك الشخص في إخلاص صديق له، أو إخلاص خادم له. ويظن أن أسراره الخاصة تخرج إلى الخارج، وأن هناك خيانة.. أو قد يشك في شريكه في العمل، وأنه يعمل لحسابه الخاص مما يؤدي بشركته إلى الإفلاس أو تدهور وضعها المالي.
14. وقد يأتي القلق بسبب ما تنشره الجرائد من أخبار:
وبخاصة في أيام الحرب والقلاقل أو الاضطرابات الداخلية أو ما تنشره وسائل الإعلام من أخبار الزلازل والفيضانات، والحرائق، ومن أخبار السطو على البنوك، وما تفعله المافيات وعصابات المجرمين.. وقد يجلب القلق أيضاً ما ينشر عن البطالة وسوء الحالة الاقتصادية واضطراب البورصة وأسعار العملة.. وما يجره كل ذلك من مشاكل عائلية، أو تأخر سن الزواج، أو اللجوء إلى الإدمان، وما يسمى بالزواج العرفي وتعرض الشباب إلى الفساد. فيقلق الآباء على أبنائهم.
15. وقد يأتي القلق من أسباب أخرى كثيرة:
· مثل قلق إنسان أرتكب جرماً ويخشى من اكتشاف هذا الجرم، وما يتبع ذلك من فضيحة أو عقوبة. ويظل قلقاً هل سيُكتشف؟
· أو قلق من شخص بسبب أعداء ربما يتسببون له في ضرر.
· أو قلق من يشعر أنه يعيش في بيئة تدعو إلى الخوف، سواء من جيران، أن زملاء في العمل، أو رئاسة قاسية، أو بيئة مخدرات، أو منطقة يقطنها لصوص، أو شباب منحرف.
16. وقد يأتي القلق من طبيعة النفس ذاتها، وبدون سبب خارجي:
كالنفس التي تتصور خطراً حيث لا يوجد خطر، أو تتخوف من ضرر حيث لا يوجد ضرر. أفكارها هى التي تتعبها حتى إن أحبت أحداً، تظل تقلق عليه، خوفاً من أن يصيبه شر ما، من حيث لا تدري.

السبت، سبتمبر 13، 2008

الحكمة لقداسة البابا شنودة الثالث


نشكر الله الذى منحنا أن نعرف الطريق الروحى الذى يوصلنا إليه. كما وضع لنا علامات الطريق نستدل بها حتى لا نضل. وقد جعل للطريق الروحى خطوات منتظمة. كل واحدة منها توصل إلى الأخرى. والكل يقود خطانا إلى الهدف الوحيد الذى هو الله. فما هى نقطة البدء فى الطريق الروحى؟ إنها مخافة الله حسب قول الوحى الألهى مرتين:
بدء الحكمة مخافة الله (أم 1:9) و رأس الحكمة مخافة الله (مز 10:111)

محبة الله ومخافته ولكن البعض قد لا يروقهم الحديث عن مخافة الله. وقد أعتادوا أن نكلمهم بأستمرار عن محبته. وفى الواقع أن محبة الله لا تتعارض مطلقا مع مخافته. إنما هى درجة أعلى منها تجتازها ولكن تظل محتفظة بها. تماما مثل تلميذ وصل إلى المرحلة الجامعية وأجتاز مرحلة القراءة والكتابة والحساب، ولكنه لا يزال محتفظآ بهذه المعلومات لا يستغنى عنها. ولكن الذين يهربون من مخافة الله يحتجون بقول القديس يوحنا الرسول "لا خوف فى المحبة. بل المحبة الكاملة تطرح الخوف إلى الخارج" (1 يو 18:4). وللرد على هذا نقول: من منا قد وصل إلى هذه المحبة الكاملة؟! المحبة التى تحب بها الرب من كل قلبك ومن كل فكرك ومن كل قدرتك (تث 5:6)(متى 37:22) المحبة التى تملك كل مشاعرك حتى ما تعود تحب شيئآ فى العالم موقنآ أن "محبة العالم عداوة لله" (يع 4:4) وأنه "إن أحب أحد العالم فليست فيه محبة الآب" (1 يو 15:2). هل وصلت إلى هذة الدرجة؟ وهل وصلت إلى الحب الالهى...الذى يجعلك تصلى كل حين ولا تمل (لو 1:18)، بل تصلى بكل عواطفك وأنت فى عمق الحب وعمق التأمل؟... إن وصلت إلى هذه الدرجة فلن تخاف، لأن حبك الكامل لله يطرح الخوف إلى الخارج. إن كنت لا تزال تخطئ وتسقط وتبتعد أحيانآ عن الله، فلا تنسب إلى ذاتك المحبة الكاملة. وإن كنت تفتر أحيانآ فى روحياتك، ولست عميقآ فى صلواتك وتأملاتك، فلا شك أنك لم تصل بعد إلى المحبة الكاملة ويفيدك أن تعيش فى المخافة. وثق أن مخافة الله هى الطريق الذى يوصلك إلى المحبة.إن كنت تخاف الله، فسوف تخاف أن تخطئ لكى لا تتعرض لعقوبة الله ولغضبه.......
وسوف تخاف من السقوط، لأن الخطية تفصلك عن الله وملائكته، وتفصلك عن الملكوت ومجمع القديسين. لذلك فإن مخافة الله تدفعك إلى حفظ الوصايا....وكلما سلكت فى طريق الله، ستشعر يقينآ بلذة فى الحياة الروحية، وتفرح بوصايا الله كمن وجد غنائم كثيرة (مز119). وتفرح بالقائلين لك إلى بيت الرب نذهب وسوف تفرح بهذة الحياة الروحية، وتقول للرب "محبوب هو إسمك يارب فهو طول النهار تلاوتى" (مز97:119). وهكذا تنتقل تدريجيا من المخافة إلى المحبة، ثم تنمو فى المحبة حتى تصل إلى المحبة الكاملة، فيزول الخوف.
إن الله الذى خلق طبيعتنا، والذى يعرف ضعفنا وميلنا للسقوط، كما يعرف قدرة عدونا الشيطان الذى يجول كأسد يزأر ملتمسا من يبتلعه (1 بط 8:5)...إلهنا هذا يعرف تمامآ مقدار الفوائد الروحية التى تكمن فى المخافة، لذلك قدم لنا هذه الفضيلة حتى ننتفع بها، وحتى نتدرج منها إلى المحبة تدرجا طبيعيا سهلآ، ثم ننمو فى المحبة. فما هى الفوائد الروحية لمخافة الله؟

أولآ:هى حصن من السقوط
إنها رادع لنا يمنعنا من أرتكاب الخطية. فإن سقطنا، تكون مخافة الله حافزآ لنا على التوبة.. نقول هذا لأن كثيرين قفزوا إلى محبة الله دون أن يعبروا على مخافته، وأصبح كلامهم كله عن الله المحب العطوف المتأنى، الذى لم يصنع معنا حسب خطايانا ولم يجازينا حسب آثامنا (مز 10:103)....هؤلاء لم يفهموا المحبة فهما سليمآ. ولأنهم لم يتعودا المخافة، قادهم هذا إلى الأستهانة والأستهتار وعدم الأهتمام بالوصية، وبالتالى إلى السقوط. فما هى المحبة إذن؟ إنها ليست مجرد مشاعر. فالرب يقول: من يحبنى يحفظ وصاياى (يو3:14). والقديس يوحنا الرسول الذى قال إن المحبة الكاملة تطرح الخوف إلى خارج، هو نفسه الذى قال فى نفس رسالته "لا نحب بالكلام ولا باللسان بل بالعمل والحق" (1يو18:3)...فما هى هذه المحبة العملية؟ إنه يقول "إن هذه هى محبة الله أن تحفظ وصاياه" (1يو3:5)...طبعا نحفظها عن حب
ولكن هذه درجة عالية، يسبقها أن نحفظ الوصايا عن طريق المخافة...وطبيعة الناس هكذا: لم يولدوا قديسين، بل جاهدوا بمخافة الله، وبالتغصب وقهر النفس، حتى وصلوا إلى المحبة. وهكذا يقول القديس بولس الرسول "مكملين القداسة فى خوف الله" (2كو1:7). أذن كيف نكمل القداسة فى خوف الله؟ وكيف نطيع أيضا القديس بطرس الرسول فى قوله "سيروا زمان غربتكم بخوف" (1بط17:1)....يبدأ الانسان حياته الروحية بالحرص الشديد من السقوط فى الخطية...يخاف من العثرات ومن الأغراءات ومن حروب الشياطين، وغير مغتر بقوته ومقاومته واضعا أمامه قول الرسول"لا تستكبر بل خف" (رو20:11). وهو أيضا يخاف أن يغضب الله، ويضع أمامه قول السيد المسيح له المجد "لا تخافوا من الذين يقتلون الجسد..بل خافوا بالحرى من الذى يقدر أن يهلك النفس والجسد كليهما فى جهنم" (متى28:10). "نعم من هذا خافوا" (لو5:12). هذا هو الخوف من عقوبة الله، يبدأ به الإنسان، وقد يستمر معه طول الحياة...وقد قال أحد الآباء "أخاف من ثلاثة أوقات: وقت خروج روحى من جسدى، ووقت وقفى أمام منبر الله العادل، ووقت صدور الحكم على".....ولا شك أن هذه الأوقات الثلاثة مخيفة لكل إنسان، إلا للذين عاشوا فى محبة الله الكاملة، وتمتعوا بعشرته المقدسة فى أعماقها، ولم يعد ضميرهم يبكتهم على شئ. أما الذى يخشى أن ينكشف فى حياته شئ يوم تفتح الأسفار، فهذا لابد أن يخاف. والخير أن يخاف الانسان ههنا، من أن يخاف فى يوم الدينونة.....لأنه خوفه ههنا إنما يقوده إلى التوبة وإلى الصلح مع الله إن أراد. أما ذلك الخوف فى يوم الدين، فإنه خوف خرج عن حدود الأرادة البشرية. الخوف ههنا يعطينا حياة الخشوع، وحياة الدموع، ويعطينا الأرادة فى الرجوع. ويكون سياجا لنا فى الطريق حتى لا ننحرف...ونحن نقول فى صلاة الشكر "أمنحنا أن نكمل هذا اليوم المقدس وكل أيام حياتنا، بكل سلام مع مخافتك". عجيب أن أشخاصا يخافون من الناس، ولا يخافون الله....يخافون أن يخطئوا أمام الناس لئلا يصغر قدرهم فى أعينهم. ويخافون أن تنكشف خطاياهم أمام الناس، خوفآ من الفضيحة. ولكنهم مع ذلك يرتكبون أية خطية أمام الله بلا خوف ما دام الأمر فى خفية عن الناس. أنهم يستغلون طيبة الله ومحبته!!! ويستغلون إيمانهم برحمة الله وحنوه وتسامحه ومغفرته وقلبه الواسع الذى غفر للزانية وللناكر، ويقودهم هذا للأسف الشديد إلى التساهل فى كل حقوق الله عليهم! ويعيشون فى حياتهم الروحية بلا جدية وبلا التزام!!....وكأن الله إن كان لا يعاتبنا، ولا يعاقبنا، فلا أهتمام من جانبنا ونصل بهذا إلى اللامبالاة.... إن المحبة الكاملة التى تطرح الخوف هى للقديسين الكبار، وليس للمبتدئين فى التوبة أو المقصريين فى روحياتهم. لذلك عش فى مخافة الله، ولا تقفز قفزآ إلى المحبة، بطريقة نظرية تدعى فيها ما ليس لك..ولا تحتقر مخافة الله كدرجة بسيطة لا تصلح لك!! إنما ثق تماما أنك إذا كنت أمينآ فى القليل الذى هو المخافة فسيقيمك الله على الكثير الذى هو المحبة.إذن سر فى حياتك الروحية بنظام يوصلك إلى الله. وبخطوة سليمة تقودك إلى خطوة أخرى بطريقة عملية.دون أشتهاء لمظهرية لها صورة الروحانية ولا توصلك!! إن قمة الحياة الروحية هى حقآ المحبة الكاملة. ولكنك لا تبدأ بالقمة، إبدأ بالمخافة حينئذ تصل إلى القمة دون أن تعثر، وبخاصة فى هذا الجيل المستهتر الذى كثرت فيه الخطية والذى كثرت فيه الشكوك والعثرات، والذى يوجد فيه من ينكرون وجود الله ومن يجدفون عليه...ومن ينتقدون وصاياه ويسخرون ببعضها، ويتذمرون على الله أحيانا ويخاصمونه!!!. الذى فيه مخافة الله يتقدم كل يوم لأنه يخاف عدم الوصول إلى هدفه. أما الذى ليست فيه مخافة الله فإنه ينحدر كل يوم إلى أسفل. الذى يخاف الله يرى طريق الكمال طويلا جدآ أمامه: فيحاول بكل جهد أن يصل. مثل تلميذ يجد أمامه مقررآ طويلآ لم يحصل منه عشره، فيخاف أن يدركه الامتحان دون أن ينتهى منه ويدفعه الخوف إلى مزيد من الجهد. ونحن أمامنا منهج روحى طويل، يتلخص فى كلمتين القداسة والكمال، قال لنا الرب "كونوا أنتم كاملين، كما أن أباكم الذى فى السموات هو كامل" (متى48:5) وقال أيضا "كونوا قديسين" ...فمن منا وصل إلى هذا المستوى؟؟ لذلك نخاف أن يدركنا الموت ولم نصل، ويدفعنا الخوف إلى الجهاد....لماذا إذن لا نسلك فى مخافة الله؟ هناك أسباب نذكر منها:
لا يخاف الإنسان الذى لم يفحص ذاته بعد، ولم يعرف حقيقته وماضيه، وخطاياه وضعفاته. ولم يعرف المستوى الروحى المطلوب منه، وما يلزمه من سعى ومن جهد...كذلك لا يخاف الذى لا يضع الدينونة أمام عينيه، لذلك تذكرنا الكنيسة بهذه الحقيقة كل يوم فى قطع صلاة النوم، وفى قطع صلاة نصف الليل، حتى نستيقظ من غفلتنا فى الحياة....كذلك لا يخاف الإنسان الذى تجرفه دوامة العالم فلا يعلم أين هو؟! يلفه العالم فى طياته، ويغرقه فى لججه، ويجره فى مشغوليات لا تحصى بحيث لا يبقى له وقتآ يفكر فيه فى مصيره، أو وقتآ يفكر فيه فى روحياته.وقد يقع فى عدم المخافة، لأن الأوساط الخارجية التى تؤثر عليه ليست فيها مخافة الله فتساعده على السير بنفس الأسلوب. والذى لم يصل إلى المخافة بعد، كيف يمكنه أن يصل إلى المحبة؟؟بل وكيف يمكنه أن يصل إلى المحبة الكاملة التى تطرح الخوف إلى الخارج؟؟
أننا لا نخاف لأننا لا نضع الله أمام أعيننا، فننساه وننسى وصاياه كما قال المزمور عن الخطاة
"لم يسبقوا أن يجعلوا الله أمامهم". وكذلك لأننا نفكر فى العالم الحاضر...ولا نفكر مطلقا فى العالم الآخر وفى الدينونة. لذلك حسنآ قال الكتاب إن القديس بولس الرسول لما تكلم عن البر والدينونة والتعفف، أرتعب فيلكس الوالى (أع25:24). كذلك نصل إلى مخافة الله إن تذكرنا قول الرب لكل واحد من رعاة كنائس آسيا "أنا عارف أعمالك" (رؤ2،3). هذه كلها أسباب تمنع المخافة. ولكن هناك تداريب تساعدنا على أقتناء مخافة الله: حاول أن تخاف الله، على الأقل كما تخاف الناس. الشئ الذى تخاف أن تعمله أمام الناس لا تعمله أمام الله. والفكر الذى تخاف أن يعرفه الناس أو تخاف أن ينكشف عندما تفيق من التخدير، هذا لا تفكر فيه أمام الله الذى يقرأ كل أفكارك ويفحصها. وأعلم أن كل أفكارك ستنكشف أمام الخليقة كلها فى اليوم الأخير، إلا التى تبت عنها ومحيت. والخطايا الخفية التى تخجل من أرتكابها أمام الناس، فتعملها فى الظلام، حاول أن تخجل منها أمام الله الذى يراها. لتكن لله هيبة تجعلك تستحى منه ومن أرتكاب الخطية أمامه....أتخاف الناس، ولا تخاف الله الذى خلق هؤلاء الناس من تراب. لهذا اسلك أمام الله فى أستحياء، وأعرف أنه ينظرك ويسمعك فى كل ما تفعله. كذلك أحتفظ بهيبة كل ما يتعلق بالله وكل ما يخصه. قف فى صلاتك بكل توقير وخشوع لكى تدخل مخافة الله فى قلبك...وتذكر أنك تقف بأحترام أمام رؤسائك. فكيف لا تكون كذلك أمام الله أيضا. أعط هيبة لكتاب الله: فلا تضع شيئا فوقه، ولا تطالعه بغير أحترام، وتذكر أن الشماس يصيح فى الكنيسة قائلا "قفوا بخوف من الله وأنصتوا لسماع الأنجيل المقدس". وأن كنت تهاب كلام الله، فسوف تهاب الله نفسه. أستح من ملائكة الله القديسين الذين حولك، يرونك ويسمعونك. وأعرف أن أخطاءك البشعة تفصلك عن عشرة الملائكة فينصرفون عنك، ويتركونك إلى أعدائك المحاربين لك. وعليك أن تخاف من هذا جدآ. كذلك أستح من أرواح القديسين الذين يرونك فى الخطية، هم وأرواح معارفك، وأصدقائك بل وأعدائك الذين أنتقلوا.....أسلك فى مخافة الله لتصل إلى محبته. وتذكر قول الرسول "أحبوا الأخوة..خافوا الله" (1 بط17:2). وقول الملاك فى سفر الرؤيا "خافوا الله، وأعطوه مجدآ" (رؤ14). وأعلم أن مخافة الله موجودة فى العهد الجديد، كما فى العهد القديم. ومحبة الله موجودة فى العهد القديم كما فى العهد الجديد