مرحباً بكم في مدونة المسيح مخلصي وهى تحتوي على موضوعات مسيحية متعددة بالاضافة الي تاريخ الاباء البطاركة المنقول من موسوعة تاريخ اقباط مصر للمؤرخ عزت اندراوس بالاضافة الي نشر الكثير عن تاريخ الاباء

السبت، نوفمبر 06، 2010

المرحلة الثانية :عودة البابا من المنفى ، مجمع أفسس المسكونى


المرحلة الثانية :
أصبح ليو 1 Leo I وإسمه فلاريوس ليو Valerius Leo  أمبراطوراً وحكم من 457 - 474 م وكان قائداً وعندما مات ورثه حفيده ليو 2 Leo II حكم 10 شهور فى سنة 474م هو حفيد ليو الأول وإبن زينو وحكم معه أبيه  زينو أو زينون  Zeno زوج أبنه ليو الأول وأبو ليو الثانى وحكم معه سنة 474 - 475م لأن أبنه كان قاصراً - ولكن جدته زوجه ليو الأول إتهمت إبنتها بانها قتلت إبنها حتى يستولى زوجها زينو على العرش وشجعت أخيها باسيليسكيوس على إغتصاب العرش فإستولى  فلافيوس باسيليسكيوس على الحكم من  475 - 476 م أى انه حكم سنة واحدة !!
عودة البابا تيموثاوس (تيموثيئوس) الـ 26 من المنفى
نفى البابا تيموثاوس حوالى سبع سنوات ، وما يهمنا هنا أنه فى السنة التى حكم فيها باسيليسكيوس الأمبراطورية البيزنطية حاول أن يرأب الصدع فى جسم الكنيسة الجامعة بسبب قرارات مجمع خلقيدونية ، وما حدث كان فى الحقيقة نتيجة لحسن الحظ  أو يمكن أن نطلق عليه امر عجيب حيث أن الأمبراطور باسيليسكيوس عين فى بلاطه طبيباً أسكندرانياً (1) فإنتهز المصريون الفرصة وطلبوا إليه أن يعمل على إعادة البابا المصرى المنفى إلى الإسكندرية ، وقد نجح مسعى ذلك الطبيب إذ لبى الإمبراطور طلبه .
ومع شوق البابا تيموثاوس (تيموثيئوس) الـ 26 لرؤية شعبة والرجوع إلى مصر وطنه ولكنه رأى أن واجب اللياقة يحتم عليه الذهاب إلى القسطنطينية أولاً ليقدم شكره بنفسه إلى الأمبراطور باسيليسكيوس الذى أصدر أمره بإعادته من المنفى ، وكان اسقف القسطنطينية قد أعد كنيسة القديسة إيرينى لنزول البابا الإسكندرى فيها ، كما خصص عدداً من رجال الإكليروس الكنسى ليخدمه ، وكان فى إستقبال البابا المصرى فى القسطنطينية عدداً كبيراً من التجار المصريون والملاحون وأصحاب مراكب التجارة التى كانت تنقل القمح والبضائع من مصر إلى القصطنطينية وغيرهم من الرهبان المصريين الذين كانوا فى القسطنطينية فى ذلك الوقت وكانوا قد وفدوا للعاصمة لرجاء الإمبراطور لإعادة باباهم إليهم من منفاه ، ولما رأى الأمبراطور  باسيليسكيوس كثرة مستقبليه أنزله فى قصره ورحب به كل ترحيب ، وكان البابا المصرى قد نال شهرة سابقة أثناء رحلة نفيه وأثناء وجوده فى جزيرة غنغرا حيث كانت عنده موهبة الشفاء فتوافدت جموع الشعب على القصر البعض لكى ينال بركته والبعض الآخر لينال بركة الشفاء من الأمراض والأوجاع .
مجمع مسكونى فى أفسس
 ولما رأى البابا تيموثاوس الـ 26 محبة الأمبراطور باسيليسكيوس للكنيسة وشوقه للم شملها وجمع شتاتها طلب منه أن يعمل على توطيد السلام فى الكنيسة ويعيد الأساقفة المنفيين إلى كراسيهم لكى يحس الأرثوذكس بالإستقرار ، وإقتنع الإمبراطور بوجهة نظر البابا السكندرى وبعد التداول معاً  ومع اسقف القسطنطينية  فوافقوا ودعا إلى عقد مجمع وأرسل الخطاب الدورى التالى إبى جميع الأساقفة ونصه : - 
لما كنا نرغب فى تثبيت القوانين التى وضعها سلفاؤنا رغبة منهم فى وحدة الكنيسة ، ولما كان ينبغى المحافظة على قوانين مجامع نيقية والقسطنطينية وافسس (المسكونية الثلاثة) فإننا نطلب إلى جميع الأساقفة أن يحرموا ويرمو فى النار طومس لاون وكل ما جرى فى مجمع خلقيدون  من تجديد إيمان وتفسير ومناقشة ، لأن هذه جميعها ليست سوى إبتدع فى الدين ... وإننا - فوق هذا - نحكم بإدانة كل من لا يعترف بأن ألبن قد تأنس حقاً ، وكل من يشايع أوطيخا فى بدعته القائلة بأن جسد المسيح جسد خيالى نزل من السماء ، كما نحكم بإدانة من يقولون مع أبوليناريوس (أسقف اللاذقية) بأن تجسد المسيح لم يكن غير تجسد ظاهرى
ويجب على جميع الأساقفة أن يوقعوا على هذه الرسالة كما يوقعوا حرماً علانية على كل ما جرى فى خلقيدون ، وكل من تشيع فى مستقبل الأيام لهذا المجمع فإنه سيلقى أشد عقاب بوصفه مكدراً لصفو الكنيسة ، وعدواً للرب وللأمبراطور ، فإن كان من الأساقفة يعزل وإن كان من الرهبان أو من العلمانيين ينفى وتصادر أمواله .
*** ويقول المؤرخ مار ساويرس توما : أنه متى عرفنا أن كاتب هذه الرسالة الإمبراطورية هو البابا تيموثاوس (تيموثيئوس) الـ 26 زال العجب ووجدنا أنها ليست سوى دليل ضمن الأدلة العديدة على أنه هو وكنيسته يبرآن من البدعة الأوطاخية براءة الذئب من دم أين يعقوب ، ومن ابرز الذين ساندوا البابا الإسكندرى فى تلك الفترة وجاهدوا إلى جانبه الراهب بولس " الفيلسوف الفصيح" (2) 
ويورد الأرشيمندريت جيتى موقف آخر يدل على مقاومة الكنيسة المصرية لبدعة أوطيخا أنه حين كان البابا تيموثاوس الـ 26 فى القسطنطينية مشتغلاً بالعمل على تثبيت السلام فى الكنيسة ، قصد إليه جماعة من الأوطاخيين آملين أن يوافقهم على بدعتهم ولكنه قال لهم فى صراحة تامة : " إن جسد الأبن مساو لجسدنا وأما لاهوته فمساو للآب" (3) فعادوا من مقابلتهم له يجرون ذيل الفشل وادركوا أنه متمسك بإيمان أسلافه - باباوات الإسكندرية - الذين دعموا الإيمان بالفعل والقول .
وقد ذهب البابا تيموثاوس (تيموثيئوس) إلى افسس فى طريق عودته من القسطنطينية إلى مصر  وكان معه رفات البابا ديسقوروس حيث حضر المجمع مع 500 اسقف من اساقفة العالم ، وبعد المناقشات والمشاورات أجمعا على حرم قرارات مجمع خلقيدونية وإبطالها وعودة جميع الأساقفة المنفيين إلى بلادهم وحرم طومس لاون ومن يعترفون به (4).  
نقل جسد البابا ديسقوروس المعترف لمصر
وفى موجة الفرح التى غمرت البابا تيموثيئوس (تيموثيئوس) 2 الظاهرة من إستقبال الشعب له فى القسطنطينية ورضى الإمبراطور : أن يستأذن فى نقل رفات البابا الأنبا ديسقوروس البطل المعترف والشهيد بغير سفك دم .. فسمح له الإمبراطور باسيليسكيوس بذلك وما أن وصل البابا إلى الإسكندرية المقر الرئيسى لكرسية حتى سارع المصريين للأحتفال به ، وقد رأس الأنبا تيموثيئوس (تيموثيئوس) 2 الإحتفال بالصلوات التى أقيمت بالكنيسة المرقسية ، وإزدحمت الكنيسة وقد كان إحتفالاً مهيباً خليقاً بمن ظل أميناً ومتمسكاً بالعقيدة المستقيمة حتى إنتهت حياته ، وبعد الإنتهاء من هذا الإحتفال الرائع وضع الجثمان الطاهر مع أحداث الأساقفة الإسكندريين (5)
تزيين الكنيسة الكبرى فى دير مار مينا بمريوط وقبلو البابا للعائدين من أتباع الكنيسة الملكية
 وبعد إنتهاء الإحتفالات إنشغل البابا  تيموثيئوس (تيموثيئوس) 2 على إصلاح الكنائس التى خربها الملكيين (أنصار مجمع خلقيدون) وإستولوا على ما فيها وفتح الكنائس التى كانوا قد أغلقوها ، ولم يدع بناء الكنائس وإصلاحها يصرفه عن البناء الروحى الذى أمر به السيد المسيح فصرف معظم وقته ليعلم شعبه وتقوية القلوب الخائرة ، وحينما وجد الشعب راحته فى الكنيسة التى أحبها والناتجة من محبته الخالصة للسيد المسيح سارعت الجموع إلى تقديم هداياهم من ذهب وفضة ومال ليعاونوه على إتمام أعماله الرعوية العظيمة (6) ، ولم يكن البابا حاداً مع أتباع الكنيسة الخلقيدونية الملكية فقابلهم بعطف أبوى ونجح فى توطيد دعائم السلام بين الكنيسة المصرية وبين اخوته الساقفة بعد خصام طال امده وتخللته الأحقاد والإضطهادات ، كذلك أتبع سياسة الرفق بالخلقيدونيين التائبين والرجعين للكنيسة المسرية الأم بمجرد إعلانهم الحرم على مجمع خلقيدون وإعترافهم بالإيمان الأرثوذكسى وبهذه المحبة إكتسبهم للمسيح .  
الأسقف الدخيل الملكى الخلقيدونى يغادر الأسكندرية
وما أن بدأ المصريين الإحتفالات بعودة البابا  تيموثيئوس (تيموثيئوس) 2 من المنفى وبالصلوات التى اقيمت تكريماً لرفاة البابا ديسقوروس عامود العقيدة الأرثوذكسية ورأى الأسقف الدخيل سولوفاتشيولى إنفضاض الذين كانوا حوله وسقوط صلاحياته التى كان يستمدها من تأييد الإمبراطور والسلطة له فلجأ إلى ديره إذ أحس بإندفاع الشعب وتأييده للبابا المصرى ولم يعترض أحد من المصريين للسقف الدخيل الملكى لأنهم رأوه مسالماً بالرغم من أن السلطة كانت فى يدية فلم يعادى أحداً منهم مثل سابقه ، وإعتقد المصريين أن خروجه فى صمت ما هو إلا إعترافاً منه بشرعية البابا  تيموثيئوس (تيموثيئوس) 2 على جلوسه على عرش الرسول مرقس الذى كرز للمصريين .
نياحة البابا تيموثاوس (تيموثيئوس) الـ 26
وفى 7 مسرى 193ش الموافقة 31 يولية 477م تنيح البابا تيموثاوس (تيموثيئوس) الـ 26 بعد جهاد طويل إستمر 21 سنة وعشرة أشهر ووإنضم إلى الأخدار السمائية بعد أن خدم من أجل السلام والوحدة فى الكنيسة الجامعة وفى مصر .
بركة وصلاة هذا البابا تكون معكم ومعى يا آبائى واخوتى وابنائى وبناتى آمين 
مـــــــــــــــــراجع
(1) التربية فى مصر مقال بالأنجليزية للدكتور جورجى صبحى نشره فى مجلة ألاثار القبطية العدد التاسع (سنة 1943م) ص 113
(2) تاريخ الكنيسة السريانية الإيطالية لمارسويريوس يعقوب توما حـ 2 ص 231
(3) راجع تاريخ الكنيسة (باللغة الفرنسية ) للأرشيمندريت جيتى جـ 5 ص 36- 37
(4) تاريخ الكنيسة السريانية الإيطالية لمارسويريوس يعقوب توما حـ 2 ص 232
(5) تاريخ الكنيسة السريانية الإيطالية لمارسويريوس يعقوب توما حـ 2 ص 229- 230
(6)  تاريخ الكنيسة السريانية الإيطالية لمارسويريوس يعقوب توما حـ 2 ص 211

المرحلة الأولى : الشعب القبطى والكنيسة أثناء حكم الأمبراطور البيزنطى ليو الأول

المرحلة الأولى : الشعب القبطى والكنيسة أثناء حكم الأمبراطور  البيزنطى ليو الأول 457-474 م Leo I

الإمبراطور ليو 1 وقتل ثلاثين الفاً من مسيحى مصر وأورشليم


وفى سنة 457م توفى الأمبراطور مرقيان وبوفاة الأمبراطور مرقيان زال الحكم عن عائلة ثيئودوسيوس بعد أن حاولت الأمبراطورة بوليشاريا (بوليخاريا) الإحتفاظ بالحكم فقد كان لثيئودوسيوس ثلاثة أخوات بنات كانت بوليشاريا أكبرهن حرضتهم على الرهبنة وأعتكفوا فى جناح بالقصر ونذرت الثلاث بنات أنفسهم للمسيح حتى لا يتزوجن ويلدن أولاداً يستولون على العرش البيزنطى وزوجت أخاها ولما لم تلد زوجته أولاداً ليرثو العرش حرضته بالزواج مرة ثانية ولكنا عندما أستشار رهبان برية شهيت قالوا له : " لو تزوجت نساء العالم لن يلدوا لك غير بنات " فلم يصغ لنصيحة أخته ، ولما مات الإمبراطور ثيئودوسيوس لم يكن فى العائلة ولداً يرث العرش ، فنقضت عهد بتوليتها وتآمرت مع لاون أسقف روما الوحيد الذى بارككها وحلها من عهدها ونذرها بالرهبنة وعدم الزواج وتزوجت من مرقيان ، ولم يوضح المؤرخين لماذا كانت تكره شعب مصر فإتفقت مع الأساقفة المواليين لها ومع لاون أسقف روما ونفوا البابا المصرى ديسقوروس وشجعت زوجها على الإستبداد بشعب مصر ، ورغم ما فعلته هذه المرأة إلا أن زوجها الأمبراطور مرقيان الذى كان مسناً مات وآل الحكم إلى شخص أسمه باسيليوس الذى أصبح أمبراطوراً فى حياتها ولم يكن من عائلة ثيئودوسيوس أو حتى له صلة قرابة لها .   
وكانت اخر رسائل الأمبراطور مركيان تنص على ( المخالفون من مدينة الاسكندرية واقاليم مصر ان لم يرجعوا ويوافقوا على قرارات مجمع خلقيدونية ويشتركون مع بروتيروس فاننا نأمر بان يعودوا تحت العذاب ولايستطيعون ان يكتبوا وصية ولايرثون ميراث غيرهم ولايهبوا شيئا من املاكهم ولايرسم لهم اساقفة ولا قسوس ولا شمامسة ولايعمر لهم كنائس ولا اديرة وتؤخذ كنائسهم )
وعندما جلس على العرش الإمبراطور البيزنطى ليو الأول 457-474 م Leo I وأصبح إمبراطوراُ لم يكن أفضل من سابقه الإمبراطور مارقيان فضيق الخناق على المسيحيين الوطنيين التابعين للكنيسة القبطية فى مصر فأمر بنفى تيموثاوس الذى أصبح بابا بعد البابا ديسقوروس ونفى أيضاً بطرس القصار بطريرك أنطاكية الذى يتحد مع الأقباط فى ألإيمان ، وأرسل ديونيسيوس امير الجيوش الى مصر ومعه اوامر باخضاع المصريين لبروتيروس وتنفيذاً لهذا الأمر سفك دماء ثلاثين ألقاً من الأقباط بمدينة الإسكندرية  بدعوى أنهم قتلوا بروتوريوس البطريرك الملكى المعين من خارج مصر وأطلق عليه المصريين البطريرك الدخيل ، وبدعوى أن المصريين على ولاء لبطريركهم القبطى البابا تيموثاوس الثانى البطريرك رقم 26 والتقليد القبطى المصرى يقضى أنه إن لم يعزل أو يحرم البطريرك من أجل هرطقة ، فيظل بطريركهم حتى يتنيح مادام لم يخرج على الإيمان ، ولهذا عندما أتى بطريرك دخيل آخر على بلادهم معين من الخارج لم يهتموا به وإستمر يظلم الأقباط الوطنيين أصحاب الكنيسة الوطنية  ويضطهدهم حتى مات سنة 474م .
نفى البابا تيموثاوس (تيموثيئوس) الـ 26
وسقطت بلاد مصر فى حالة من الفوضى ولم يكترث المصريين بالقوة التى واجه بها الكونت ديونيسيوس أمير الجيش البيزنطى (بمثابة وزير الدفاع اليوم) عصيانهم ولم يقدر على كبح جماحهم ومن ناحية أخرى أن الأنبا تيموثاوس أثار غيظ الإمبراطور ليو خاصة  جمع مجمعاً محلياً فى مدينة الإسكندرية بمجرد إنتخابه بطريركاً وأصدر قرارات ضد مجمع خلقيدونية وحرمان 14 أسقفاً وسرعان ما أرسل هؤلاء الأساقفة شكاوى إلى افمبراطور فأرسل البابا المصرى وفداً من الرهبان المصريين يحملون رسالة يدافع عن موقفة وهذا ما ذكرته المؤرخة مسز بتشر فى كتابها تاريخ الأمة القبطية طبعة 1900 م جـ 2 ص 60 - 61 ما نصه : " فإرتبك الإمبراطور ليو من كثرة الدعاوى (الرسائل) والمشاكل التى رفعها إليه بطاركة الإسكندرية وروما والقسطنطينية وتحير وإنشغل فكره من المسائل التى عرضتها عليه جماعة قوية الشوكة ظهرت فى القسطنطينية لمقاومة أعمال مجمع خلقيدونية وإلغاء قراراته فلم يكن له إختيار إلا بطلب جميع الأساقفة (مجمع عام) والإقرار عما إذا كانت أحكام مجمع خلقيدونية صحيحة يجب العمل بها .. أم لا فترفض .. وعما إذا كان إنتخاب تيموثاوس قانونياً أم لا ، وقال يوحنا النيقاوى المؤرخ المعاصر : " أنه لم يقم من الأساقفة ليؤيد تيموثاوس سوى أسقفين فذين (شجاعين) وهما فقط اللذان أشاراً برفض أعمال المجمع الخلقيدونى ، أما باقى الأساقفة فإن بعضهم قالوا أن إنتخاب تيموثاوس يعتبر لغواً (أى غير صحيح) إذا صح قول أعدائه فيه ، وبعضهم لفظ جميع أنواع السباب والشتائم ضد هذا البطريرك السكندرى)
وقد رأى الإمبراطور من حسن السياسة وسداد الرأى أن يترك المصريين وشأنهم ولا يتداخل فى أمرهم عسى بذلك يهدأون ويسكتون ، وكاد يصدق ظنه وتكف المناقشات ويبطل الخصام ، لولا أن أسقف روما تمادى فى غيه وأخذ يدبر الدسائس والمكائد حتى أقنع الأمبراطور فى سنة 460 م بأن يرسل الأوامر المشددة إلى قائد الجنود بالأسكندرية بنفى تيموثاوس من الأسكندرية وتنصيب بطريرك مستقيم الرأى بدله .
تعليق من الموقع : يعتبر ما كتبته مسز بتشر التالى منقول من مؤرخين تابعين لمجمع خلقيدونية
وتستطرد المؤرخة مسز بتشر تقول : " فلما علم تيموثاوس بذلك ونظر خطورة هذا المر وأهميته من الوجه السياسى وليس من الوجه الدينى فقط أعلن أنه يقبل تغيير آرائه ومعتقداته وينحاز إلى مجمع خلقيدونية إذا عدل الإمبراطور عن نفيه ولكن اسقف روما لاون (ليو) أغرى الأمبراطور بدسائسة وخداعه على عدم قبول هذا الرأى من تيموثاوس وحينئذ نفى هذا البطريرك إلى كنجرة (جزيرة كنغره)
كمت أن والى الأسكندرية والكونت أيضاً لم يجدا وسيلة غير أن يطلبوا من الإمبراطور  أن ينفى البابا تيموثاوس (تيموثيئوس) فأمر الإمبراطور بنفى البابا المصرى إلى جزيرة غنغرا وهى نفس الجزيرة التى نفى وتنيح فيها البابا يسقوروس إمعاناً فى إذلال المصريين ولم ينفى البابا تيموثاوس وحده بل نفاه ومعه أخوه
وقد  سرت أخبار الأحداث التى حدثت فى مصر إلى جميع أراضى الإمبراطورية بداية من إنتخاب الأقباط المصريين البابا  تيموثاوس (تيموثيئوس)  وحدوث الصدام مع السلطة وأعجبوا بهذا الشعب الذى يناضل من أجل عقيدته وحقه الوطنى ولما كان البابا تيموثاوس يتميز بأن كل من يراه يحبه ، فحدث أنه عندما نفي زحفت الجماهير لرؤيته وهو ذاهب إلى إلى المنفى إذ أن الوالى أمر أن يسافر لمنفاه عن طريق البر وليس عن طريق البحر (1) " فمر بالأراضى المقدسة ولبنان وآسيا الصغرى فزحفت الجماهير لرؤية هذا الشخص الذى تحدى قوة وسلطة وقوة الإمبراطورية البيزنطية وقد قابله أهالى تلك البلاد بالتهليل والتبجيل كأنما خرجوا ليحيوا بطلاً منتصراً أبلى فى ساحة الوغى ، حتى وصل الأنبا تيموثاوس (تيموثيئوس) إلى بيروت ذهب أسقفها لأستقباله ، وتجمهر الشعب حولهما طالبين من البابا المصرى أن يباركهم فوقف فى وسطهم ، وصلى لأجلهم ، وباركهم ، وقد قضى  الأنبا تيموثاوس (تيموثيئوس) ليلة فى بيروت لازمه فى أثنائها أولسون شقيق الأسقف أوستاثيئوس ، وكان هذا الشقيق أستاذا للشرع فقد تحادث مع البابا المرقسى فى العقيدة الأرثوذكسية ، وفى ختام هذا الحديث قال البابا المصرى لمضيفه : " سأجاهد وأسعى لأجل الإيمان لأعيش فى صفاء تام مع الرب رغم ما قد يصبه الناس على من أذى " (2)  
وظل البابا المصرى يعمل عمل المسيح بموهبة الروح القدس ومن عجيب ما يروى أن الأنبا تيموثاوس (تيموثيئوس) 2 نجح فى إكتساب محبة أهالى جزيرة غنغرا حتى لقد وصفوه بأنه " العجائبى المحسن " (3)
رسائل البابا  تيموثاوس (تيموثيئوس) 2
بعث البابا السكندرى برسالة إلى أهالى مصر وأورشليم يحذرهم فيها من بدعة أوطيخا ، ثم ارسل رسالة ثانية إلى بعض المصريين المقيمين فى القسطنطينية بنفس غرض الرسالة الأولى ، ثم ارسل راسلة ثالثة دعمها بشهادات الكتاب المقدس وبتعاليم اثناسيوس الرسولى وكيرلس عامود الدين وباسيليوس الكبير وغريغوريوس الناطق بالإلهيات وذهبى الفم وغيرهم من معلمى الكنيسة ، ولم ينسى الرهبان فبعث برسالة رابعة إلى الرهبان والراهبات والمؤمنين فى كنيسة الإسكندرية وضح لهم فيها ألإيمان الأرثوذكسى مستنداً إلى إحدى رسائل البابا ديسقوروس (4)
مـــــــــــــــــراجع
(1) يبدوا أن الوالى والكونت كان يهدفان إلى جعل البابا الإسكندرى عبرة لغيره فأخطأ الهدف إذ قد إعتبره المسيحيون من ألبطال الظافرين لإنهم سمعوا بما حدث فى الإسكندرية وتحديه هو شعبه سلطة الأمبراطور البيزنطى وأوامره ، كما كانوا يتعمدون سفر الأساقفة المنفيين براً لإتعابهم حتى يخوروا فى الطريق ويموتوا . 
(2)  تاريخ الكنيسة السريانية الإيطالية لمارسويريوس يعقوب توما حـ 2 ص 219
(3) تاريخ الكنيسة السريانية الإيطالية لمارسويريوس يعقوب توما حـ 2 ص 218
(4) تاريخ الكنيسة السريانية الإيطالية لمارسويريوس يعقوب توما حـ 2 ص 210

الخميس، نوفمبر 04، 2010

بروتيرويوس الأسقف الخلقيدونى المعين من الإمبراطور مرقيان والوالى يضطهدان شعب مصر


محاولة إخضاع مصر دينياً للإمبراطورة البيزنطية
كانت مصر تتمتع بحرية جزئية تحت الحكم البيزنطى قبل مجمع خلقيدونية ، وكانت المدن الثلاث الإسكندرية والقسطنطينية وروما تتصارع فى الأولوية على كنائس العالم حتى أتفقت القطسطنطينية  مع روما على إقصاء الإسكندرية وجعلها مجرد كرسى تابع للقسطنطينية ولكن إصطدم الأباطرة مع شعب مصر الذى كان بدفاعه لحماية حريته كان يدافع ضد التدخل البيزنطى فى كنيسته القبطية المصرية الوطنية ، والتى يمارس فيها حريته ، وظنوا أنهم بمجرد عزل البابا القبطى ديسقوروس أن البلاد قد دانت للمستعمر البيزنطى ، وقد كان الإمبراطور مرقيان يعتقد انه بمجرد تعيين اسقف فقد دانت له مصر
الإمبراطور يعيين  بروتيرويوس اسقفاً ورسالة تهديد للشعب المصرى

ووصل رسول الأمبراطور مرقيان إلى الإسكندرية يخبر الشعب بالحكم الذى صدر على البابا ديسقوروس وبتعيين قس من ألأسكندرية أسمه بروتيرويوس بدلاً منه ، وكان رسول الإمبراطور يحمل رسالة اخرى من الإمبراطور يهدد فيها كل من يجرؤ على العصيان - أيا كان - باشد العقوبات .. وكان يصحب بروتيرويوس شرذمة من الجند مكلفة بمعاقبة مخالفى الأوامر الإمبراطورية (2) 

ثورة الشعب المصرى ، ومجمع محلى بالأسكندرية

 وأدى هذا التعسف بإستخدام القوة الغاشمة ضد الشعب وضد كل من تسول له نفسه الأعتراض على أوامر الأمبراطور أنه بدلاً من أن يستكين المصريين ويتقبلوا أوامر تجليس البطريرك الملكى الدخيل على الكنيسة المصرية خوفاً وجبناً اضرموا نار الثورة فى الإسكندرية وعلى أثر ذلك إندلعت نار الإضطهاد وتجدد الإستشهاد فى العصر المسيحى فى وادى النيل (3)

حضر أساقفة مصر مجمع خلقيدونية وقد رفض أكثريتهم الوضع الشاذ الذى عزل فيه باباهم فى هذا المجمع المشئوم وعندما عادوا إلى مصر أخبروا الشعب بقرارات مجمع خلقيدونية الظالمة ، وعندما حضر مندوب الإمبراطور ومعه أمر بتعيين بروتيرويوس رئيس أساقفة عليهم بدلاً من البابا ديسقوروس ، ولما كان التقليد فى الكنيسة القبطية الأرثوذكسية  يقضى بأن يختار البابا وينتخب من شعب وأساقفة الكنيسة القبطية فقد رفض آباء الكنيسة أن يخضعوا لأسقفاً معيناً من الإمبراطور وأطلقوا عليه إسم " الأسقف الدخيل " ورفضوا الإعتراف بسلطته التى إستمدها بقوة الجند وسلطان إمبراطورى خاصة وان البابا ديسقوروس كان وقتها على قيد الحياة وهذا أيضاً كان سبباً آخراً من الأسباب التى كانت تقف حائلاً أمام بروتيرويوس ليكون رئيس أساقفة الكنيسة المصرية هذا ايضاً غير إعتبار القسطنطينية أن كرسى مصر تابعاً لها وانها الكنيسة الجامعة ... إلى آخره من الأسباب

وفى خطوة شجاعة فريدة من نوعها أعلنوا إستقلالهم الكنسى ، فعقدوا مجمعاً محلى أيدوا فيه الأنبا ديسقوروس تأييداً تاماً إجماعياً وأعلنوا إستقلال الكنيسة المصرية وعدم قبولها مجمع خلقيدونية المشئوم ، وحرموا لاون ألأول وطومسه وكل من وقع على قرارات مجمع خلقيدونية .

محاولة الوالى البيزنطي الفاشلة - موت لأنبا مكارى أسقف أدكو - ثورة أهل الإسكندرية

وكانت مصر إحدى ولايات الإمبراطورية البيزنطية التى عاصمتها القسطنطينية ، وكانت القسطنطينية ترسل والياً أو حاكما عليها ، وكان إختيار الولاة يتم على أساس التدرب والتدرج الوظيفى والولاء والممارسات السياسية التى ما زالت تستخدم حتى يومنا هذا ، وقد أمر جنده بأ يستدعون كل أسقف على حدة ويطلبوا غليه أن يوقع على قرارات مجمع خلقيدون ، فالإنسان بمفردة غالباً ما يسلك مسلكاً نختلفاً عن مسلكه وهو ضمن الجماعة ، كما أنهم يمكن أن يقنعوه بما يريدون أو يهددونه أو إلى ما غير ذلك من الممارسات .. إلا أن هذا الوالى قد اخطأ الظن إذ أن ولاء أساقفة مصر للمسيح فقط كما انهم كانوا قد حضروا مجمع خلقيدون وعرفوا ما دار فيه وكانوا متأكدين من إيمان البابا ديسقوروس المستقيم والذى ليس فيه إعوجاج ، فسلك جميع اساقفة مصر وهم فرادى لم يختلف عن سلوكهم عندما يجتمعون ، فالشجاعة التى كمنت فى قلوبهم لم يستمدوها من بنى البشر ولكنهم إستمدوها من الذى بذل دمه على الصليب .

وقصد الجند الأنبا مكارى أسقف أدكو الذى كان قد صحب الأنبا ديسقوروس إلى مجمع خلقيدون وكان يريد أن يشارك الأنبا ديسقوروس مرارة النفى عن مصر ، ورجل بهذه الصفات عندما يعرض عليه الجند وثيقة مجمع خلقيدون سواء بالترغيب أو الترهيب ، فرفض التوقيع على الوثيقة رفض  الأنبا مكارى أسقف أدكو فطعنه أحدهم طعنة قاتلة ( قصة الكنيسة القبطية -أيريس حبيب المصرى - طبعة 1998 - مكتبة كنيسة مار جرجس بأسبورتنج - أسكندرية - الكتاب الثانى ص 75)  فلم يلبث أن إستودع روحه الطاهرة بين يدى الآب السمائى .

وقصدوا لبقية الأساقفة فرفضوا جميعهم فنفوا بعضهم وهرب بعضهم وشردوا فى البلاد وضغطوا على الشعب القبطى المصرى فثار الشعب الإسكندرى وأصر على الحيلولة دون إعتلاء بروتيرويوس الكرسى المرقسى وسدوا كل الطرق التى تؤدى إلى الكنيسة ، وتم لهم ما أرادوا إذ عجز الدخيل عن الوصول إلى الكنيسة التى ستتم بها مراسم التجليس والتسليم .

ولم تكن ثورة الإسكندرية بلا ثمن فقد كانت النتيجة الحتمية أن أذاق الأسقف  بروتيرويوس الدخيل المعين من قبل الأمبراطور مرقيان ومعه الوالى أصناف من العذاب وواجهوا العقاب بشجاعة ، وأمر الأثنيين بإغلاق جميع الكنائس فى مدن مصر وقراها وترك النذر اليسير مفتوحاً وإغتصبها لنفسه بقوة الجنود وكان يرتادها طبقة الحكام وأعوانهم ومن كان متزوجاً من المصريين منهم ، وأغتصب أيضاً الكنيسة التى كانت تضم جسد القديس مرقس التى كانت قائمة على شاطئ البحر وأصبحت هذه الكنيسة مركز لرئاسة الملكيين الخلقيدونيين ، أما الكنيسة التى كانت تضم رأس القديس فقد ظلت فى أيدى المصريين الذين حافظوا عليها بكل حرص 
وبالرغم من أن الأسقف بروتيرويوس الملكى الدخيل كان مصرياً إلا أنه إغتصب الكنائس فقط كما أنه لم يكن مغتصباً فقط إلا أنه كان لصاً أيضاً ، وهكذا تميز أول أسقف خلقيدونى بانه كان دخيلاً مغتصباً لكرسى مار مرقس ومغتصباً للكنائس ولصاً ايضاً ، فقد سلب الكنائس التى مكنه قوة الجند من الإستيلاء عليها وكذلك الكنوز التى كانت فى الكنائس المغلقة ، فقد كان يعرف أنه أخذ السقفية ولم يكن يستحقها ويعرف أن هذه الكنائس سوف تعود لأصحابها يوما ما ، فرأى أن ينتهز الفرصة ويسلب كل ما فيها حتى ما إذا عادت لأصحابها وجدوها قاعاً صفصفاً ، هذا بالأضافة إلى أموال الجزية والقمح الذى كان يهبه الإمبراطور لأسقف مصر .
لاون أسقف روما يطلب رسالة عيد القيامة السنوية من الأسقف بروتيرويوس الملكى الدخيل المغتصب لكرسى الإسكندرية
 وكان من عادة بطاركة مصر أن يرسلوا رسالة سنوية إلى المسكونة ( إلى جميع أساقفة العالم المسيحى ) ليحدد ميعاد عيد القيامة طبقاً لقرارات مجمع نيقية ، ودنا عيد القيامة المجيد لسنة 447 ش ( أو سنة 455م غربية ) فأرسل لاون الأول أسقف روما إلى الأسقف بروتيرويوس الملكى الدخيل يطلب خطاباً يحدد فيه موحد الإحتفاء بالقيامة المجيدة  ولا نعرف سبب هذا الطلب الغريب فإما إنه  تأخرت الرسالة السنوية نظراً لعدم معرفة بروتيرويوس بهذا التقليد أو كما يقول المؤرخ جيتى : " لم يكن طلب الأسقف الرومانى غير تملق للأسقف المعين من الأمبراطور (4) 
** وظل الشعب المصرى يقاوم  السلطة الكنسية الممثلة فى الأسقف بروتيرويوس الخلقيدونى المفروض عليهم بالتعيين وإستخدم السلطة المدنية فى قمعهم وإرهابهم ، وكانت الأخبار تصل إلى البابا ديسقوروس فى منفاه بجزيرة غنغرا فأحس أن الكنيسة المصرية قادة وشعباً قد وضعوا تحت نير الإضطهاد من أخوتهم المسيحيين وقالت المؤرخة أيريس حبيب المصرى أن البابا ديسقوروس : " كان يكاتب شعبه كلما سنحت له الفرصة إذ كان بعض التجار - فى ذهابهم وإيابهم يرسون عند جزيرة غنغرا ليقفوا على أخباره فى المنفى ، فيحملون الرسائل منه إلى شعبه وإليه من شعبه ، وأحياناً كان يحملها بعض الرهبان الذين كانوا يقصدون الجزيرة  ليطئنوا عليه ويشعروه بابوته لهم ، فكان الشعب يترقب هذه الرسائل ويتقبلها بفرح " (5) 
مـــــــــــــــــراجع
(1) راجع الأنبا إيسيذوروس فى الخريدة النفيسة فى تاريخ الكنيسة ج1 ص 525- 527
(2) مجمع خلقيدون ترجمه إلى العربية عن الأصل اللاتينى المحفوظ بمكتبة الفاتيكان الراهب فرنيسي ماريا ، وصادق عليه ثلاثة كرادلة - طبع فى روما سنة 1694م ص 212 - 213
(3) راجع تاريخ الكنيسة (باللغة الفرنسية ) للأرشيمندريت جيتى جـ 5 ص 30 السنكسار الأثيوبى ترجمه للأسكندرية واليس بردج جـ 4 ص  1238 - 1240 .. كانت الأراضى المقدسة وأورشليم مسرحاً آخر للثورة ضد مجمع خلقيدونية حين هاج سكانها حين أراد يو بيناليوس أسقفهم أن يقرأ عليهم قرارات مجمع خلقيدون .. وقدر الذين راحوا ضحية الإضطهاد فى انحاء الأمبراطورية البيزنطية بحوالى 30 ألفا
(4) راجع تاريخ الكنيسة (باللغة الفرنسية ) للأرشيمندريت جيتى جـ 5 ص 35
(5)  أيريس حبيب المصرى - قصة الكنيسة القبطية  - طبعة 1998 - مكتبة كنيسة مار جرجس بأسبورتنج - أسكندرية - الكتاب الثانى ص 77